أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تشكيل قوة مهام جديدة باسم "البوابة الحديدية"، تضم نحو 20 عسكريا ومدنيا، لمراقبة الحدود البرية لإيران ومنع نقل الأسلحة المتطورة والتقنيات والمواد الخاضعة للعقوبات عبر هذه الحدود وبحر قزوين.
وتأتي الخطوة في إطار مساعي واشنطن لتشديد الحصار على طهران وتضييق مسارات الإمداد التي قد تستخدمها للالتفاف على القيود المفروضة عليها، غير أن اتساع الحدود الإيرانية وتعدد الدول المجاورة وكثافة حركة التجارة تطرح تساؤلات بشأن قدرة هذه القوة على تنفيذ مهمتها وتحقيق أهدافها.
أخبار مقترحة
وفي هذا السياق، استبعد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن يعتمد نجاح القوة الأمريكية الجديدة المكلفة بمراقبة الحدود البرية لإيران على عدد أفرادها، موضحا أن دورها الأساسي يتمثل في تنسيق جهود مؤسسات أمريكية متعددة، وتوحيد قدراتها الاستخباراتية والدبلوماسية والاقتصادية والقانونية، بما يسهم في تشديد الحصار على طهران والحد من قدرتها على نقل الأسلحة عبر الطرق البرية.
وأوضح جوني للجزيرة أن القوة التي تضم نحو 20 عسكريا ومدنيا لا ينبغي النظر إليها باعتبارها وحدة ميدانية تقليدية، بل خلية أركان تنسيقية تعمل على جمع جهود جهات أمريكية مختلفة وتوجيهها نحو هدف مشترك، يتمثل في استكمال الحصار المفروض على إيران، من خلال مراقبة الممرات البرية، إلى جانب الحصار البحري.
وأشار جوني إلى أن فاعلية القوة ترتبط بطبيعة القدرات التي ستنسق العمل بينها، مشيرا إلى أن هذه القدرات تشمل الأجهزة الاستخباراتية، ووزارة الخارجية التي ستتولى التنسيق مع الدول المجاورة لإيران، وفقا لطبيعة علاقات الولايات المتحدة بكل دولة.
وأضاف أن وزارة الخزانة الأمريكية سيكون لها دور في تطوير العقوبات ومراقبة البيانات والعمليات الجمركية، إلى جانب وزارة العدل، بما يتيح ربط الجهود الاستخباراتية والدبلوماسية والاقتصادية والقانونية في إطار واحد، ودعم المجهود العسكري الأمريكي القائم على الحصار.
تعقيدات الجغرافيا
وفيما يتعلق بتأثير القوة الجديدة على إيران وإمدادات الأسلحة، لفت جوني إلى أن الجغرافيا تمثل تحديا كبيرا أمام الولايات المتحدة، موضحا أن إيران تتشارك حدودا برية مع 7 دول، فضلا عن اتصالها ببحر قزوين، وأن هذه الحدود تمتد عبر مناطق جغرافية معقدة يصعب مراقبتها.
وأشار إلى أن حركة التجارة المدنية الواسعة مع الدول المجاورة، ولا سيما دول آسيا الوسطى وروسيا والصين، تزيد من صعوبة المهمة، إذ يتطلب رصد عمليات نقل الأسلحة والمواد المحظورة التمييز بين الشحنات الممنوعة والتدفقات التجارية المشروعة.
وأضاف أن الولايات المتحدة ترى أن إيران تمكنت من التكيف مع تداعيات الحصار البحري عبر الاستفادة من مسارات التهريب البرية، ولذلك تسعى إلى استكمال إجراءات الحصار وتوسيع نطاق الضغط عليها، بما يحد من قدرتها على استخدام هذه المسارات.
وأكد جوني أن تنفيذ المهمة لن يعتمد على نشر قوات عسكرية أمريكية في المعابر الحدودية، بل سيستند إلى المعلومات الاستخباراتية والتعاون مع الدول المجاورة، إلى جانب التدقيق في بيانات التجارة وحركة البضائع عبر الحدود.
وأوضح أن نجاح هذه الإجراءات يتوقف بدرجة كبيرة على مدى استعداد الدول المحيطة بإيران للتعاون مع واشنطن، وهو أمر تحكمه طبيعة العلاقات الثنائية والمصالح المختلفة لكل دولة، فضلا عن صعوبة مراقبة الحدود الطويلة والممرات المتعددة.
ورأى أن هذه التحديات تجعل مهمة مراقبة الحدود البرية أكثر تعقيدا، لكنها تمثل، في الوقت نفسه، خطوة إضافية في اتجاه تشديد الضغط على طهران، وقد تسهم في توسيع بنك الأهداف الأمريكي وإضافة أهداف جديدة أمام القوات الأمريكية إذا تقرر استئناف العمليات العسكرية.
وعن إمكانية تحقيق الحصار البري النتائج نفسها التي حققها الحصار البحري، قال جوني إن المهمة البرية ستكون أصعب وأبطأ، بسبب تعقيدات الجغرافيا وتعدد الممرات واتساع المساحات الحدودية، فضلا عن كثافة حركة التجارة والحاجة إلى تعاون عدة دول.
















