عمّان- عقدت محكمة أمن الدولة الأردنية، اليوم الأحد، جلستها الثانية للنظر في قضية الهجوم الذي استهدف الشهر الماضي كنيسة القديس جورجيوس في بلدة حمود بمحافظة الكرك جنوبي البلاد، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين، في حين استمعت المحكمة إلى شهادات شهود عيان من ذوي القتلى والمصابين.
وأكد مصدر قانوني للجزيرة نت أن الجلسة عُقدت بمشاركة المتهمين الخمسة في القضية، بينهم 3 متهمين بتنفيذ الهجوم، واثنان متهمان ببيع الأسلحة المستخدمة فيه.
أخبار مقترحة
وأوضح المصدر أن المتهمين ببيع الأسلحة مثلا أمام المحكمة حضوريا، في حين شارك المتهمون الثلاثة الرئيسيون عبر تقنية الاتصال المرئي، في إطار إجراءات المحاكمة عن بُعد.
وأشار إلى أن المحكمة استمعت إلى شهادات شهود عيان من ذوي الضحايا والمصابين، تعرفوا خلالها على المتهمين بإطلاق النار على المشاركين في مراسم تشييع داخل الكنيسة.
وكانت محكمة أمن الدولة قد عقدت، الأربعاء الماضي، أولى جلسات المحاكمة، واستمعت خلالها إلى إجابات المتهمين بشأن التهم المسندة إليهم، وقررت تعيين محامين للدفاع عنهم وفقا لأحكام القانون.

إجراءات المحاكمة ومراحلها
وفي قراءة قانونية لإجراءات الجلسة، قال أستاذ القانون العام الدكتور معاذ أبو دلو للجزيرة نت إن مشاركة المتهمين الثلاثة الرئيسيين عبر الاتصال المرئي تستند إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية ونظام استخدام وسائل التقنية الحديثة في الإجراءات الجزائية.
وأوضح أستاذ القانون أن هذه الإجراءات تتيح للمحكمة عقد جلساتها ومباشرة المحاكمة بحضور المتهمين عبر وسائل الاتصال المرئي، من دون اشتراط وجودهم الفعلي داخل قاعة المحكمة.
وأضاف أن مثول المتهمين الآخرين وجاهيا يعني إحضارهما من مركز التوقيف إلى قاعة المحكمة للمشاركة في إجراءات المحاكمة.
وبيّن أن القضية تمر حاليا بمرحلة الاستماع إلى شهود النيابة العامة وتقديم بيناتها، بما يشمل الأدلة المتعلقة بالوقائع المنسوبة إلى المتهمين.
وأشار إلى أنه بعد انتهاء النيابة العامة من تقديم بيناتها، تبدأ مرحلة الدفاع، إذ يقدم المتهمون إفاداتهم وبيناتهم الدفاعية، بما في ذلك الاستعانة بالشهود والأدلة التي يرون أنها تدعم موقفهم القانوني.
وتابع أن المحكمة تنتقل، بعد اختتام تقديم البينات، إلى مرحلة المرافعات الختامية، التي تقدم خلالها النيابة العامة وهيئات الدفاع مرافعاتها، قبل أن تصدر المحكمة حكمها الفاصل في القضية.
وأكد الأستاذ أن محكمة أمن الدولة هي الجهة القضائية المختصة بالنظر في هذه القضية وفقا لقانون منع الإرهاب بالمادة (8) منه، مشيرا إلى أن أحكامها تخضع لرقابة محكمة التمييز، بوصفها أعلى محكمة في النظام القضائي الأردني.

اتهامات متعددة
وكانت النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة قد أنهت تحقيقاتها في الهجوم المسلح، وأحالت المتهمين إلى المحكمة لمباشرة إجراءات المحاكمة.
وقال النائب العام لمحكمة أمن الدولة، العميد القاضي العسكري أحمد طلعت شحالتوغ، في تصريحات سابقة للجزيرة نت، إن النيابة أسندت إلى المشتكى عليهم تهما تشمل القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان بالاشتراك، مكررة 9 مرات، والقيام بأعمال "إرهابية" باستخدام الأسلحة والذخائر بالاشتراك، مكررة مرتين.
وتضمنت لائحة الاتهام أيضا حيازة أسلحة وذخائر بقصد استخدامها في أعمال إرهابية، والمؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، والقيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.
وأوضح النائب العام أن التحقيقات شملت الاستماع إلى شهود النيابة العامة، وجمع الأدلة المتعلقة بمسرح الجريمة، وتنظيم الضبوط الخاصة بالأسلحة والذخائر المستخدمة في الهجوم، إلى جانب استجواب المشتكى عليهم، قبل اتخاذ قرار إحالة القضية إلى المحكمة المختصة.

العقوبات المحتملة
وفي تحليل قانوني، قال رئيس محكمة أمن الدولة السابق، المحامي محمد العفيف، إن الأفعال موضوع القضية تنطوي على تعدد مادي ومعنوي للجرائم، معتبرا أن التهم التي أسندتها النيابة العامة تتوافق مع طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين.
وأوضح العفيف أن تعدد التهم يرتبط بتعدد الأفعال المادية والأوصاف القانونية المرتبطة بالهجوم، مشيرا إلى أن النيابة العامة تسعى من خلال ذلك إلى الإحاطة بمختلف الوقائع التي شملتها التحقيقات.
وأضاف أن جريمة القيام بعمل "إرهابي" أفضى إلى موت إنسان تستوجب، وفق قراءته لقانون منع "الإرهاب" الأردني، عقوبة الإعدام، لافتا إلى أن جريمة المؤامرة بقصد القيام بعمل إرهابي تأخذ عقوبة العمل الإرهابي نفسه.
وبحسب العفيف، فإن جريمتي القيام بعمل إرهابي أفضى إلى موت إنسان، والمؤامرة بقصد القيام بعمل إرهابي، تستوعبان من حيث العقوبة بقية الجرائم الواردة في لائحة الاتهام.
ورأى أن العقوبة النهائية قد تصل إلى الإعدام إذا ثبتت الجرائم المسندة إلى المتهمين وفق الأوصاف القانونية التي عرضها، معتبرا أن هذه العقوبة تستوعب العقوبات الأخرى المرتبطة بالتهم المتعددة.
وتواصل محكمة أمن الدولة النظر في القضية ضمن مراحل التقاضي المقررة قانونا، على أن يصدر الحكم بعد استكمال تقديم بينات النيابة العامة والدفاع والاستماع إلى المرافعات الختامية.



















