كشفت صحيفة واشنطن بوست عن تلقي الناشطة اليمينية الأمريكية لورا لومر، المقربة من الرئيس دونالد ترمب، مبالغ مالية من جهات وأطراف سياسية مقابل نشر تغريدات ذات طابع سياسي على منصة إكس، وذلك في تحقيق استقصائي نشرته الصحيفة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وقالت إن لومر، التي اشتهرت بخطابها التحريضي ضد المسلمين والعرب والفلسطينيين، وبحملات تتضمن اتهامات غير مثبتة ضد شخصيات ومؤسسات إسلامية، لم تفصح علنا عن طبيعة هذه المدفوعات.
أخبار مقترحة
وتحت عنوان: "حليفة ترمب لومر تلقت آلاف الدولارات مقابل تغريدات سياسية"، قالت الصحيفة إن وثائق مصرفية ورسائل تحويلات مالية أظهرت أربع دفعات تجاوز مجموعها 60 ألف دولار، أُرسلت إلى لومر وشركة مسجلة باسمها في ولاية فلوريدا تحت اسم "كينغ بريكر ميديا" (King Breaker Media)، منذ مايو/أيار 2025.
ونقلت الصحيفة، عن مستشار سابق لحملة ترمب الانتخابية و3 أشخاص مطلعين على الترتيبات المالية، أن هذه المدفوعات كانت مقابل نشر رسائل سياسية على حساب لومر، الذي يتابعه نحو 1.9 مليون شخص.
وقال اثنان من المصادر إنهما دفعا لها مباشرة، في حين أكد الثالث أنه أشرف على تعاملات عملاء دفعوا لها مبالغ مقابل منشوراتها، وأشار التحقيق إلى أن بعض المتعاملين معها تحدثوا عن أسعار تتراوح بين 3 آلاف و5 آلاف دولار للتغريدة الواحدة، وربما أكثر.
لكن لومر نفت تلقي أموال مقابل التغريدات، وقالت إن عملها يندرج ضمن الاستشارات والأبحاث السياسية والإعلام، وإن أحد المتعاملين دفع لها مقابل إعداد وثيقة بحثية وتوزيع المعلومات الواردة فيها.
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الخطاب الذي تتبناه لومر، وتأثيرها المتنامي في الأوساط المحيطة بترمب، إذ تطرح القضية تساؤلات بشأن مصادر تمويل المحتوى السياسي المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومدى استقلالية الرسائل التي تُقدَّم للجمهور باعتبارها مواقف شخصية.
خطاب عدائي ضد المسلمين وغزة
ولطالما استهدفت لومر شخصيات سياسية وإعلامية أمريكية مسلمة، من بينها النائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب، وعمدة نيويورك زهران ممداني، والإعلامي مهدي حسن، والسياسي عبد الرحمن السيد، عبر اتهامات تتحدث عن "سيطرة إسلامية عالمية" مزعومة، ومطالبات بترحيل المسلمين والعرب من الولايات المتحدة.
وفي أحد منشوراتها على منصة إكس، كتبت: "حان الوقت لحظر الإسلام في أمريكا، لدينا ملايين الغزاة المسلمين في بلادنا، يتربصون بنا لقتلنا جميعا"، في خطاب يعمم الاتهامات على ملايين الأشخاص بسبب دينهم، ويصور وجودهم باعتباره تهديدا أمنيا جماعيا.
كما اعتادت نشر روايات غير موثقة ومحتويات ساخرة باعتبارها حقائق، ومن ذلك تفاعلها مع منشور ساخر زعم أن جامعة ميشيغان ستستبدل تقليدها الموسيقي الشهير "مستر برايتسايد" (Mr. Brightside) برفع الأذان الإسلامي خلال فعالياتها الرياضية.
ولا يقتصر الأمر على استهداف الشخصيات العامة، إذ تثير هذه المنشورات مخاوف بشأن انعكاس التحريض الإلكتروني على سلامة القيادات المحلية وأفراد المجتمعات المسلمة، خصوصا في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران ولبنان وتداعياتها الإقليمية.
حملة لومر ضد أطفال غزة
ومن أبرز الوقائع، التي كشفت تأثير حملات لومر على الملفات الإنسانية، مطالبتها وزارة الخارجية الأمريكية بوقف منح التأشيرات للفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، على خلفية نقل أطفال مصابين لتلقي العلاج في الولايات المتحدة.
فقد أعلنت وزارة الخارجية، بقيادة ماركو روبيو، تعليق جميع تأشيرات الزيارة للأفراد القادمين من غزة، بالتزامن مع مراجعة الإجراءات المتعلقة بمنح تأشيرات طبية وإنسانية مؤقتة.
وجاء القرار بعد يوم واحد من سلسلة منشورات غاضبة للومر، اتهمت فيها فلسطينيين يسعون للعلاج في الولايات المتحدة بالارتباط بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجماعة الإخوان المسلمين والحصول على تمويل من قطر، من دون تقديم أدلة تثبت تلك الادعاءات.
وكانت حملتها تستهدف مؤسسة "هيل فلسطين" (HEAL Palestine) الأمريكية، التي أعلنت مساعدتها 11 طفلا فلسطينيا مصابا بجروح خطيرة على الوصول إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، برفقة مقدمي الرعاية وأفراد من عائلاتهم.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على خطورة تحويل الملفات الإنسانية إلى ساحة للاستقطاب السياسي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأطفال يحتاجون إلى العلاج بعد إصابتهم خلال الحرب على غزة.
نفوذ داخل دائرة ترمب
وتتمتع لومر بنفوذ ملحوظ داخل الدائرة المقربة من ترمب، إذ سافرت برفقته والتقت به في المكتب البيضاوي خلال ولايته الحالية.
ووفق تحقيق واشنطن بوست، فإن لومر سبق أن مارست ضغوطا علنية على مسؤولين أمريكيين، واتهمت عددا منهم بعدم الولاء لترمب، أعقبتها إقالات طالت مسؤولين في مجالي الأمن القومي والدفاع.
وكان ترمب قد وصفها بأنها "شخص لطيف" وأنها "وطنية"، كما أقر بأنها قدمت له توصيات بشأن إقالة بعض الموظفين، مضيفا أنه يستمع أحيانا إلى مثل هذه التوصيات.
ويمنح هذا النفوذ القضية أبعادا تتجاوز مسألة تلقي أموال مقابل منشورات إلكترونية، إلى التساؤل بشأن قدرة جهات ذات مصالح سياسية أو مالية على استخدام شخصيات مقربة من السلطة للتأثير في الرأي العام وصناعة القرار.

أسئلة بشأن الشفافية
وتفتح القضية نقاشا بشأن غياب قواعد واضحة تلزم المؤثرين بالإفصاح عن التمويل الذي يتلقونه مقابل نشر رسائل سياسية، فبينما تفرض لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية قواعد للإفصاح عن الإعلانات التجارية المدفوعة، لا تشمل صلاحياتها بالطريقة نفسها المحتوى السياسي.
وكان مركز قانون الحملات الانتخابية قد دعا إلى فرض قواعد أكثر وضوحا بشأن الإفصاح عن المنشورات السياسية المدفوعة، في حين أقرت ولاية كاليفورنيا تشريعا يستهدف معاقبة المؤثرين الذين ينشرون رسائل سياسية مدفوعة دون الكشف عنها.
وبعد نحو ساعة من مناقشة واشنطن بوست معها الاتهامات المالية، أعلنت لومر توقفا مؤقتا عن برنامجها الإلكتروني "لومر أنليشد" (Loomer Unleashed)، مبررة الخطوة برغبتها في تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة والاستعداد لزواجها المرتقب، مؤكدة أن الإعلان كان مقررا مسبقا.
وتكشف القضية عن إشكالية متنامية في المشهد السياسي الأمريكي، حيث باتت شخصيات التواصل الاجتماعي قادرة على التأثير في دوائر الحكم، رغم غياب الصفة الرسمية، في حين تظل مصادر تمويل رسائلها غير واضحة للجمهور.

















