دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفقا سياسيا شديد الوعورة بعد خسارة الجمهوريين القاسية لمجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، لتتحول سنتاه المتبقيتان في البيت الأبيض إلى ساحة مواجهة مفتوحة على كل الجبهات.
فبينما يشحذ الديمقراطيون أسلحتهم الرقابية ومذكرات الاستدعاء لملاحقة فريقه وعائلته عبر جلسات مساءلة علنية، يجد ترمب نفسه محاصرا بين معارك تشريعية واقتصادية داخلية، فضلا عن تداعيات حرب مكلفة مع إيران تسببت في خسارته الأغلبية.
أخبار مقترحة
ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس المقبل للجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، الديمقراطي روبرت غارسيا، بأن على حلفاء الرئيس "توكيل محامين للدفاع عن أنفسهم".
وتعهد غارسيا بتركيز الديمقراطيين في مجلس النواب على التحقيق في أعمال عائلة ترمب التجارية وتضارب المصالح، بما في ذلك أعمال دونالد ترمب الابن وجاريد كوشنر، وشبهات الفساد في الشركات.
كما أعلن عزمه التحقيق في مزاعم سوء سلوك بوزارة الأمن الداخلي ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، إلى جانب ملفات قضية جيفري إبستين وطريقة تعامل الإدارة معها.
في الوقت نفسه، نقل موقع أكسيوس عن مصادر في الحزب الديمقراطي، الأحد، قولها إن الديمقراطيين ينسّقون تحركا مشتركا لفتح تحقيقات واسعة بشأن إدارة ترمب، وتستهدف الخطة بناء قضية متكاملة ضد إدارته على غرار تحقيق لجنة الكونغرس في اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021 من خلال شهادات ومقاطع مصورة بدلا من التركيز على مسار العزل.
وأشارت تقارير أخرى إلى احتمال فتح تحقيقات في العقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية.
وفيما يلي أبرز الملفات والمعارك التي تنتظر ترمب خلال العامين المقبلين:
الحرب على إيران
تُعد السياسة الخارجية المجال الوحيد الذي لا يزال يتمتع فيه الرؤساء الأمريكيون في الفترة الأخيرة من ولايتهم بصلاحيات واسعة النطاق.
وقد يستأنف ترمب الحرب ضد إيران، رغم أنه قال في بعض تصريحاته مؤخرا إن إجراء محادثات جديدة قد يفضي إلى التوصل لاتفاق مع طهران.
وتسببت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز بارتفاع حاد في أسعار المحروقات عالميا، بما في ذلك في الداخل الأمريكي وهي قضية باتت محورية بالنسبة للناخبين الأمريكيين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ولم يحصل ترمب على موافقة الكونغرس قبل أن يشن، إلى جانب إسرائيل، الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وصوّت الديمقراطيون مرارا لإنهاء القتال ما لم يطلب ترمب إذنا من الكونغرس. وأقر مجلسا النواب والشيوخ أحد هذه القرارات بدعم من عدد قليل من الجمهوريين، لكن إدارة ترمب تجاهلته.
وبفضل نفوذ الديمقراطيين الجديد، يمكنهم خفض الإنفاق الدفاعي أو تعطيل الترشيحات للضغط على ترمب للحصول على إذن من الكونغرس لمواصلة الحرب.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر للصحفيين، الأربعاء، إن مهمة حزبه تتمثل في كبح "فوضى ترمب في الداخل والخارج" وإنهاء الحرب مع إيران.

أزمة وزير الحرب
أثيرت تكهنات بأن ترمب قد يقيل وزير الحرب بيت هيغسيث مع استمرار الحرب مع إيران، وهي خطوة مألوفة من رئيس يقول منتقدوه إنه لا يحب تحمل المسؤولية عن الإخفاقات.
وتجاوز هيغسيث، وهو ضابط سابق في الحرس الوطني وعمل أيضا في تقديم برنامج على شبكة "فوكس نيوز"، سلسلة فضائح منذ توليه منصبه مطلع عام 2025، لكن أيامه على رأس البنتاغون قد تكون معدودة.
وحتى الآن، يتمسك ترمب بوزير حربه. ولدى سؤاله عمّا إذا كان يعتزم تعيين خلف له، قال "إنه يقوم بعمل جيد جدا".
لكن ترمب ونائبه جيه دي فانس أرجعا خسائر الجمهوريين في الانتخابات النصفية إلى الحرب على إيران. وكان هيغسيث من أبرز مؤيّدي هذه الحرب والمتحدّثين باسم الإدارة بشأنها.
وأقر هيغسيث، الخميس، بالضغوط التي يواجهها، مدافعا عن سجله وواصفا الحرب بأنها "جهد شجاع وتاريخي".
وقال هيغسيث من أمام مبنى البنتاغون "إنهم يهاجمونني، ويهاجموننا، لأننا نؤدي عملنا بفعالية. لن ينجح ذلك، فنحن لن نتراجع".
وأعلن عدد من أعضاء الكونغرس عزمهم على التدقيق في أداء هيغسيث والبنتاغون في إدارة الحرب على إيران.
وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب: "سألاحق بيت هيغسيث. فهو عديم الكفاءة وفاسد، وفوق ذلك يقوّض أمننا القومي ويعرّض جنودنا للخطر".
وقال النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في اللجنة، إن أولويتها ستكون "ممارسة رقابة صارمة على البنتاغون وإدارة ترمب"، بما في ذلك ما وصفه بـ"الحرب غير القانونية على إيران".
الحد من الإنفاق العسكري واستئناف التمويل الفدرالي
يبرز تمويل الحكومة الأمريكية بوصفه أول اختبار عملي لترمب بعد خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، إذ يتعين على المشرعين التوصل إلى اتفاق قبل 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل، موعد انتهاء العمل بقرار التمويل المؤقت الحالي، لتجنب إغلاق مؤسسات فدرالية أو اللجوء إلى تمديد جديد للإنفاق.
ووفق موقع بوليتيكو الأمريكي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحا في هذه المرحلة، هو أن يلجأ قادة لجنتي الاعتمادات في مجلسي النواب والشيوخ إلى تمديد التمويل المؤقت، في سبيل كسب مزيد من الوقت، والتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن مستويات الإنفاق.
لكن خيار التمديد، قد ينقل الأمر إلى العام المقبل، حيث سيبدأ الكونغرس الجديد أعماله، ويتيح للديمقراطيين ممارسة نفوذ أكبر في المفاوضات.
وكانت إدارة ترمب طلبت 1.15 تريليون دولار كاعتمادات أساسية تقديرية، بالإضافة إلى 350 مليار دولار إضافية كتمويل للتسوية، كما قدمت طلبا تكميليا لما يقرب من 70 مليار دولار لتغطية بعض تكاليف الحرب مع إيران وأنشطة دفاعية أخرى.
واعترض الديمقراطيون على تخصيص 1.15 تريليون دولار للبنتاغون في يوليو/تموز الماضي، في وقت يقلص فيه ترمب والجمهوريون التمويل والإنفاق على البرامج الاجتماعية الفدرالية، وبعد عام من إقرار الأغلبية الجمهورية تمديد معدلات ضريبية منخفضة إلى أجل غير مسمى.
وحجب ترمب أو ألغى مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية التي وافق عليها الكونغرس. وأثارت هذه التخفيضات غضب كثير من الديمقراطيين الذين يقولون إنهم سيحاولون استئناف التمويل.
أوكرانيا وروسيا
سيسعى الديمقراطيون بعد سيطرتهم على الكونغرس إلى إحياء الدعم لأوكرانيا، التي تتعرض لضغوط من ترمب في حربها المستمرة مع روسيا منذ أربع سنوات ونصف.
ويأمل الديمقراطيون في جذب مزيد من الجمهوريين للمشاركة في الجهود الرامية إلى الموافقة على مساعدات جديدة لأوكرانيا، وتكوين أغلبية قادرة على تجاوز حق النقض الذي قد يستخدمه ترمب، والذي أوقف المساعدات المباشرة.
وأثار رفع ترمب العقوبات المفروضة على صادرات الديزل الروسية انتقادات، من دوائر تشمل بعض الجمهوريين، لأنه عزز الانطباع بأنه ينحاز على نحو متزايد إلى موسكو.
وفي الوقت نفسه، يرغب الديمقراطيون في استخدام نفوذهم الجديد للبدء في إصلاح العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين وكندا، على الرغم من أن المحللين يقولون إن المشرعين وحدهم لن يتمكنوا من استعادة الثقة مع الحكومات التي شعرت بالقلق بسبب الرسوم الجمركية وأساليب الضغط التي انتهجها ترمب.
وزارة العدل تستنفر
أكد وزير العدل الأمريكي تود بلانش، الأحد، أن وزارته ستدافع عن أعضاء إدارة ترمب في حال استهدفتهم الغالبية الديمقراطية في الكونغرس بتحقيقات أو إجراءات مساءلة.
وقال بلانش، وهو محام شخصي سابق لترمب، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" إن "الدفاع عن الإدارة هو جزء من مهامي كوزير للعدل".
وأضاف أنه في حال استُهدف ستيفن ميلر، الذي يُعتبر مهندس السياسة المتشددة حيال المهاجرين وعُين أخيرا كبير موظفي البيت الأبيض، فإن وزارة العدل ستكون حاضرة للدفاع عنه.
وأوضح أن الأمر لا يقتصر على ميلر، بل يشمل أي وزير أو مسؤول في السلطة التنفيذية.
"كارتل ترمب"
في المقابل، اتهم النائب الديمقراطي روبرت غارسيا وزير العدل بالتصرف كمحام شخصي للرئيس، معتبرا أن مهمته هي تطبيق القانون وليس حماية الرئيس وحلفائه.
ووصف ترمب بأنه "الرئيس الأكثر فسادا في تاريخ الولايات المتحدة"، متهما عائلته بتحقيق مكاسب مالية أثناء رئاسته.
كما قال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب والمرشح لمنصب رئيس المجلس حكيم جيفريز إن "الفساد الكبير الذي شهدته البلاد على يد كارتل ترمب، يفسر عدم اتخاذ خطوات كافية لمساعدة المواطنين العاديين"، مشيرا إلى أن "هذا الوضع سيتغير فورا"، "وسنحاسب الفاسدين".
ترمب يطلب التحقيق
من جهته، أعلن ترمب، السبت، أنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز".
وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشيال "يدأب الديمقراطيون على تهديد العديد من الأشخاص".
وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل.
وأشار إلى أنه أصدر تعليماته إلى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".
استقالات في وزارة العدل
وقبِل وزير العدل الأمريكي تود بلانش، الخميس، استقالة عدد من كبار المسؤولين، من بينهم نائبته المسؤولة عن الحقوق المدنية هارليت ديلون ومدعٍ عام يتولى التحقيق بشأن شخصيات يتهمها ترمب بالتآمر ضده.
وبحكم وظيفتها، كانت ديلون معنية بشكل مباشر بمحاولات الوزارة التي باءت بالفشل، للحصول على قوائم الناخبين في نحو 30 ولاية.
كذلك، أعلن بلانش الجمعة استقالة جون إيسنبرغ المسؤول عن قسم الأمن الوطني في الوزارة، وجيسون ريدينغ كوينونيس المدعي العام الفدرالي في المقاطعة الجنوبية في ولاية فلوريدا.
وكان كوينونيس يتولى بشكل خاص مسؤولية التحقيق في احتمال تورّط مسؤولين سابقين في أجهزة الاستخبارات، إبان عهدي الرئيسين الديمقراطيين باراك أوباما وجو بايدن، في مساعٍ تهدف إلى إبعاد دونالد ترمب عن السلطة، وذلك وفقا لاتهامات الرئيس نفسه.
الدعم العسكري لإسرائيل
جاءت ضربة الناخبين الأمريكيين لترمب بعد أسبوع من توجيه الناخبين الإسرائيليين صفعة إلى مهندس الحرب الآخر، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما فقد تكتله اليميني الأغلبية في الكنيست.
ومن المتوقع أن يواجه ترمب مجلسي نواب وشيوخ أقل دعما لإسرائيل من أي وقت مضى، في الوقت الذي يطرح فيه بعض الجمهوريين أيضا تساؤلات حيال الدعم التقليدي من حزبهم لأوثق حليف لواشنطن في الشرق الأوسط.
وكان كثيرون من المرشحين الديمقراطيين من التيار التقدمي حققوا الفوز بعد حملات انتخابية عارضوا فيها تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل والحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ويعتزمون الآن الضغط لإنهاء المساعدات السنوية التي تبلغ مليارات الدولارات.
وأدت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وتقارب نتنياهو من ترمب والحزب الجمهوري، وموجة العنف التي يمارسها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، إلى تراجع الدعم المستمر منذ عقود من كلا الحزبين.
وتقول الخبيرة في الشؤون الأمريكية في جامعة تل أبيب ياعيل سترنهل: "هذه حقبة جديدة. تزامن حرب غزة والحرب مع إيران غيّر حقا نظرة الأمريكيين العاديين، وليس الأشخاص المعنيين بشكل خاص بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إلى إسرائيل".
وفي تقييمه لأسباب الأداء الضعيف للجمهوريين، عدّد جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي أربعة سبل لاستعادة تأييد الناخبين، من بينها إنهاء الحرب مع إيران وتغيير "علاقتنا مع إسرائيل".
ومع بدء عملية التصويت الثلاثاء الماضي، قال ترمب إنه اتفق مع نتنياهو على إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لإسرائيل البالغة 3.8 مليارات دولار بحلول نهاية هذا العام، رابطا هذا القرار صراحة بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة.
وكتب الصحفي عميت سيغال، المعروف بقربه من نتنياهو، أن الوضع السياسي في الولايات المتحدة يشكّل "كارثة" بالنسبة لإسرائيل.

العلاقات مع الصين والحرب التجارية
لم تعلق بكين بعد على نتائج الانتخابات لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دوليا، كما سيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات.
وركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقد تم تمديدها حتى 10 يناير/كانون الثاني.
وتتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس، قد يجد ترمب نفسه أمام هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين.
ويرى درو تومسون، الباحث في "كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية" في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن "الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة ترمب خلال العامين المقبلين".
وقال النائب الديمقراطي ريتشارد نيل المتوقع أن يستعيد رئاسة لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب، وهي اللجنة المعنية بالضرائب والتجارة، الجمعة، إنه ملتزم بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب ووصفها بأنها "غير مبررة"، إلى جانب "الصفقات التجارية التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة".
ولم يقدم نيل تفاصيل حول خططه التشريعية في مجال التجارة، لكنه قال إن أولويته هي إبقاء كل من المكسيك وكندا ضمن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
مبيعات الأسلحة إلى تايوان
تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءا لا يتجزأ من أراضيها.
باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصد أي هجوم صيني محتمل.
لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. وماطل ترمب في الصفقة ما أثار قلق التايوانيين في مايو/أيار الماضي عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة وصرح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض "جيدة جدا" مع الصين.
وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصا إذا "رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعدا لقبول شروط عدم التدخل" لدعم تايوان، حسبما ذكر نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس".
ويرجّح وو شينبو عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين "قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل".
هل يمكن أن تصل المواجهة إلى عزل ترمب؟
يتناول تقدير موقف أعده الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات الحواس تقية احتمال مشاركة أعضاء جمهوريين في إجراءات مساءلة ترمب وعزله، إذا اتسعت المواجهة وتوافر أساس دستوري لذلك.
ويوضح الباحث أن إجراءات العزل تتطلب إقرار مواد الاتهام بأغلبية بسيطة في مجلس النواب، ثم إدانة الرئيس بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.
وفي حال إدانة ترمب وعزله، يتولى نائب الرئيس جيه دي فانس الرئاسة وفقا لترتيب الخلافة الدستوري.
لكن الباحث يشدد على أن الخلاف بشأن سياسة ترمب لا يكفي تلقائيا لتبرير العزل، وأن هذا المسار يحتاج إلى أساس دستوري.
كما يعتبر سيناريو العزل بعيدا، ويرجح أن يسعى ترمب إلى تفاهمات مع قيادات إدارته وحزبه قبل الوصول إلى مواجهة بهذا الحجم.
تحذيرات من اندفاع ترمب
ورغم الانتكاسة التي مني بها ترمب، حذر خبراء من أن اندفاعه بدافع الانتقام قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط أو إشعال صراعات في أماكن أخرى كأن يستهدف كوبا التي يفرض عليها حصارا نفطيا ويهددها مرارا.
وقالت لورا بلومنفلد، محللة السياسة الخارجية بجامعة جونز هوبكنز "إذا تعرض للاستفزاز أو شعر بأنه محاصر، فقد يختار ترمب استعراض سلطاته الرئاسية من خلال الاستخدام أحادي الجانب للقوة في الخارج".
وفي نهاية المطاف، يرى معظم المحللين أن سياسة ترمب الخارجية خلال الفترة المتبقية من ولايته الثانية ستكون مدفوعة برؤيته لمكانته في التاريخ، وهي رؤية تستند إلى حد بعيد حتى الآن على ممارسة القوة العسكرية في الخارج.
وقال روس هاريسون، وهو باحث كبير في معهد الشرق الأوسط، في بث عبر الإنترنت "إنه (ترمب) مهتم بإرثه المتمثل في ترك بصمة على العالم، وليس بالضرورة أن تكون بصمة إيجابية".
وفي حين أن القادة الإيرانيين أبدوا شماتة بعد ما اعتبروه إهانة لترمب على الصعيد الداخلي، يقول أشخاص في واشنطن مطلعون على المداولات إنه لا يزال بإمكانه اتخاذ إجراء عسكري. وقال أحد المصادر إن ترمب ليس لديه ما يخسره سياسيا الآن.



















