- طبيعة العلاقات الأميركية المصرية قبيل حرب الـ67
- حرب الـ67 ومفاوضات وقف إطلاق النار

- انقلاب حزب البعث على عبد الرحمن عارف

- وضع دستور الإمارات العربية والإعداد للدولة

 
أحمد منصور
عدنان الباجه جي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي، وزير خارجية العراق الأسبق، عضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسسه الأميركيون بعد احتلال أميركا للعراق في العام 2003. دكتور مرحبا بك.

عدنان الباجه جي: أهلا بك.

طبيعة العلاقات الأميركية المصرية قبيل حرب الـ67

أحمد منصور: نحن الآن في يوم أول يونيو عام 1967، في 31 مايو ألقيت خطابك في مجلس الأمن بتوصية من وزير الخارجية المصري أو الحكومة المصرية، صبيحة الأول من يونيو التقيت مع مندوب أميركا في الأمم المتحدة على الفطور وكان يهوديا صهيونيا كما وصفته، بعد الظهر التقيت مع وزير الخارجية الأميركي وفي المساء التقيت مع الرئيس الأميركي جونسون وتحدث معه بشأن الحشود والاستعدادات للحرب، باختصار خلاصة ما ذكره لك جونسون؟

عدنان الباجه جي: جونسون أكد لي أن الولايات المتحدة تحاول منع وقوع حرب ولهذا فهي تضغط باستمرار -هذا ما قاله- على إسرائيل لعدم قيامها بأي عمل استفزازي قد يؤدي إلى صدام مسلح.

أحمد منصور: هل شعرت أن هناك فخا أميركيا من هذه اللقاءات الثلاثة؟

عدنان الباجه جي: والله أنا ما كنت مرتاح كثير، وبعدين تبين أن شكوكي كانت في محلها.

أحمد منصور: هل نقلت إلى المصريين ما دار بينك وبين الأميركان الثلاثة؟

عدنان الباجه جي: طبعا.

أحمد منصور: متى؟

عدنان الباجه جي: رأسا.

أحمد منصور: إلى من نقلت؟

عدنان الباجه جي: أوعزت للسفير -سفير العراق في واشنطن- أن يبعث رسالة مستعجلة له وطبعا في اليوم التالي كلمت الوزير محمود رياض، بس يعني حرب 67 في الحقيقة حتى نفهم سبب قيامها لازم نبحث في تدهور العلاقات الأميركية المصرية..

أحمد منصور: الأميركية المصرية وليس الإسرائيلية المصرية.

عدنان الباجه جي: لا، الأميركية المصرية في الدرجة الأولى لأنه في الحقيقة هذا اللي شجع إسرائيل على القيام بعملياتها العسكرية.

أحمد منصور: ولكن نحن الآن في تناولنا للموضوع عبد الناصر هو الذي صعد وهناك عملية توريط سوفياتي وعبد الناصر هو الذي أعلن عن..

عدنان الباجه جي: لازم نشوف الخلفية التاريخية.

أحمد منصور: الآن مع تقديري لما سوف تذكره لكن الآن نحن في زعيم عربي طرد قوات الأمم المتحدة أغلق المضائق قواته متورطة في حرب اليمن، بثت له معلومات كاذبة حول موضوع سوريا ولا يريد أن يعرف واقعه فدفع باتجاه الحرب.

عدنان الباجه جي: بس حاول أن يتجنب قيام حرب.

أحمد منصور: فين ده؟ كان في تصعيد يومي من الطرف المصري.

عدنان الباجه جي: لكن الجهود الدبلوماسية المصرية وبواسطة مصر طبعا جهودنا جميعا كل الدول العربية هي منع قيام حرب.

أحمد منصور: متى بدأت هذه الجهود؟

عدنان الباجه جي: يعني ما أظن عبد الناصر كان يريد قيام الحرب.

أحمد منصور: إذا أنت قلت إنك التقيت مع عبد الناصر في يوم 23 مايو 1967 وقال لك إن 80% في حرب.

عدنان الباجه جي: مو لأنه هو راغب في حرب، يعتقد أنه في حرب لأنه كان يعتقد أن إسرائيل هي المصممة على الحرب، عندما قال 80% ما قال إنه أنا أريد حرب، هو لم يرد الحرب، هو كان يعرف يعني قابليات الجيش المصري في ذلك الوقت.

أحمد منصور: أرجع لما قلته أو لما ذكرته أنت لا بد لفهم حرب 67 من أن نفهم طبيعة العلاقات المصرية الأميركية قبل الحرب.

عدنان الباجه جي: تعرف العلاقات المصرية الأميركية تحسنت كثيرا بعد موقف آيزنهاور بعد حرب 56 وخلال السنتين الأخيرتين من حكم آيزنهاور أو الثلاث سنوات الأخيرة، يعني العلاقات لم تتحسن كثيرا لأن آيزنهاور كما تعرف بدأ بما يسمى مبدأ آيزنهاور، وهو يعني..

أحمد منصور: ملء الفراغ.

عدنان الباجه جي: إقامة أحلاف تحيط بالاتحاد السوفياتي وبالصين الشعبية وعبد الناصر كان ضد الموضوع هذا وأيضا لما جاء جونسون للحكم، لا عفوا كنيدي 1961 لما أخذ الرئاسة من آيزنهاور بدأ بمراسلة مع عبد الناصر، يعني مراسات باستمرار، كنيدي أخبر عبد الناصر بأنه مهتم بتحسين العلاقات، فكنيدي جدد اتفاقية الحنطة..

أحمد منصور: القمح الأميركي لمصر.

عدنان الباجه جي: إيه اللي كان يدفع بالجنيه المصري، يعني في نوع من المساعدة حتى لا يستنفد العملات الصعبة الموجودة عند مصر. فالأمور كانت هيك بعدين قتل كنيدي وجاء جونسون، جونسون كان له علاقات وثيقة مع الصهيونية، كان يعني عكس.. كنيدي كان محايدا إلى حد ما، بس عكس كنيدي كان في الحقيقة له ارتباط قوي ويعني تعاطف واضح مع إسرائيل صادف في تلك الأثناء حرب الفيتنام بدأت تتفاقم.

أحمد منصور: بعد 1965.

عدنان الباجه جي: بعد 1965 وأميركا شاركت بقوة كبيرة في فيتنام وعبد الناصر كان ينتقد التدخل الأميركي في فيتنام، لهذا أثار حفيظة جونسون..

أحمد منصور: فقطع القمح عن مصر.

عدنان الباجه جي: قطع القمح عن مصر. فعبد الناصر لسه أتذكر ألقى خطاب خلي يشربوا ماء البحر وحاجة زي دي تعابير أنت تعرفها حضرتك وهيك.

أحمد منصور: يشربوا من البحر.

عدنان الباجه جي: طبعا فالعلاقات كانت متوترة، وبعدين صارت الأزمة مع إسرائيل وسوريا وسوريا أيضا..

حرب الـ 67 ومفاوضات وقف إطلاق النار

أحمد منصور (مقاطعا): الآن كلنا لما نيجي نقف عند موضوع الأزمة بنقول إن الدور الرئيسي في الأزمة المعلومات التي سربت عن وجود حشود إسرائيلية على الحدود السورية والاندفاع من عبد الناصر للتصعيد باتجاه الحرب وهو على غير استعداد له.

عدنان الباجه جي: عبد الناصر اضطر أن يبعث جيشا على الحدود الإسرائيلية لتخفيف الضغط عما كان يعتقد أن سورية معرضة له.

أحمد منصور: جيش مين؟! العسكريين اللي كتبوا عن الحرب قالوا ناس مسلحين بجلالبيب لم يدربوا لأن جيش عبد الناصر كان في اليمن.

عدنان الباجه جي: إيه، يعني على كل حال حتى يخلي السوريين يعتقدوا أنهم هم ليسوا وحدهم في الميدان، لما ظهر أن هذه التحشدات الإسرائيلية غير صحيحة وكاذبة يعني، عندئد بعدما تورط في.. طلب من القوات الدولية الانسحاب، أراد أن يسوي القضية بالدبلوماسية.

أحمد منصور: هل نجح في هذا؟

عدنان الباجه جي: كانت المحاولات وإحنا بذلناها وإياه، ولكن بعدين نحن عرفنا أن أبا إبان وزير خارجية إسرائيل زار واشنطن واستقبله جونسون.

أحمد منصور: بعد لقاءك مع جونسون؟

عدنان الباجه جي: لا، قبل، قبل لقائي بحوالي أسبوع.

أحمد منصور: كان اللقاء سري، الزيارة سرية؟

عدنان الباجه جي: لا، اللقاء مش سري. لكن الشيء اللي صار بينهم بعدين عرفناه.

أحمد منصور: ما هو؟

عدنان الباجه جي: أبا إبان طرح سؤالا على جونسون قال له الوضع يمكن رح يؤدي إلى حرب، لأنه إحنا لن نقبل بأن يكون هناك أي مساس بحرية الملاحة ونعتبره شيء أساسي هذا، فإذا صارت حرب وإسرائيل احتلت أراض عربية بسبب الحرب هل ستجبروننا على الانسحاب كما أجبرتمونا سنة 1957؟ جونسون قال له ما نجبركم إلا إذا عقدت معاهدة صلح بينكم وبين العرب. هذا اللي كنت عايز أعرفه، فيعني..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنت لم تعلم بهذه التفصيلات إلا فيما بعد.

عدنان الباجه جي: لا، بعدين عرفت، لأن كل تأكيداتهم الأميركان كان أنه.. بس أنا ما كنت مرتاح، يعني قلت لمحمود رياض لازم تأخذوا الحيطة والحذر لأنه.. وبعدين فجأة طبعا خاصة بعدما صارت حكومة وحدة وطنية في إسرائيل لما دخل مناحيم بيغن فيها وإشكول كان هو رئيس الحكومة، واضح أن إسرائيل كانت نواية أن.. ويقال الملك حسين حذر عبد الناصر أنه حسب معلوماته يوم خمسة يونيو إسرائيل رح تضرب، لكن ما قال له رح تضرب وين وفين وبأي طريقة..

أحمد منصور: هو لازم يقول له ثلاث طائرات وعشر طائرات وطالعين ضربوا المكان ده!

عدنان الباجه جي: فصباح خمسة يونيو.

أحمد منصور: أين كنت أنت؟

عدنان الباجه جي: أنا كنت في نيويورك يعني نايم في الفندق، تعرف في فرق وقت بين، أيقظوني من النوم يعني حوالي الساعة السادسة صباحا، قالوا لي ترى الحرب بدأت، كيف ما كيف؟ قالوا صار هجوم على، فحالا اتصلت بالمندوب المصري ورحنا إلى الأمم المتحدة، وصباح كانت الساعة الثامنة صباحا يعني، ومن هناك أنا خابرت محمود رياض بالتلفون.

أحمد منصور: ماذا قال لك؟

عدنان الباجه جي: فقلت له إيه اللي حصل؟

أحمد منصور: فقال عندنا يعني بعض خسائر الطيران لكن الوضع العسكري بصورة عامة لا بأس به وإحنا بدنا نقاوم.

أحمد منصور: يعني حتى كذب عليك وأنت..

عدنان الباجه جي: لا، الظاهر يمكن ما كان عارف الرجل، بس بعدين اتضحت الصورة..

أحمد منصور: أنت متى اتضحت الصورة عندك؟

عدنان الباجه جي: الصورة يعني وراءها يعني خلال النهار.

أحمد منصور: في نفس يوم خمسة يونيو.

عدنان الباجه جي: آه طبعا.

أحمد منصور: كان لسه راديو القاهرة عمال يتحدث عن الانتصارات وإسقاط الطائرات.

عدنان الباجه جي: في فرق الوقت بين نيويورك والقاهرة يعني حوالي سبع ساعات، فيعني لما أقول لك..

أحمد منصور: بس فضل راديو القاهرة يتكلم لحد يومين عن القصة دي.

عدنان الباجه جي: بس على كل حال الروس عرفوا والأميركان عرفوا والدول كلها عرفت، خبرونا قالوا لنا ترى القوة الجوية المصرية دمرت بكاملها.

أحمد منصور: على الأرض.

عدنان الباجه جي: على الأرض. فطبعا حرب بدون غطاء جوي غير ممكنة، بعدين القوات المصرية اللي راحت إلى سينا تعرضت إلى..

أحمد منصور: الفلاحين الغلابة اللي لموهم من الـ..

عدنان الباجه جي: يعني. وبعدين طبعا الملك حسين طلب من عبد الناصر هل تريد أن.. قال له إيه نعم ضروري كذا.

أحمد منصور: فدخل وخسر الضفة.

عدنان الباجه جي: الضفة الغربية راحت، الجولان راحت، فيعني الحقيقة نكبة فريدة كانت، إلى هذا اليوم أنا أشعر بنوع من الألم.

أحمد منصور: من الذي صنع هذه الهزيمة للعالم العربي وليس لمصر وحدها؟

عدنان الباجه جي: والله طبعا الخلافات العربية ضعف الإدارة السياسية العربية والأهم من هذا كله يعني القوات العسكري ما كانت مستعدة للدخول في حرب..

أحمد منصور: والزعامة.

عدنان الباجه جي: ما هي الزعامة يعني إدارة الحرب وإدارة السياسة، هي هذه الزعامة.

أحمد منصور: أنت الآن ماذا فعلتم؟ أنت الآن تعتبر تقريبا وزير الخارجية العربي الوحيد اللي كنت موجودا في نيويورك، كان في وزير خارجية غيرك؟

عدنان الباجه جي: لا، أنا كنت الوحيد، فطبعا اجتمع مجلس الأمن والولايات المتحدة قدمت مشروع قرار بوقف إطلاق النار فقط.

أحمد منصور: طبعا إسرائيل حققت اللي هي عايزاه.

عدنان الباجه جي: وقف إطلاق النار، هذا في ستة يونيو يعني. المجموعة ما كان عندهم ممثل في مجلس الأمن تلك السنة، فالهند كانت هي..

أحمد منصور: تمثل العالم الثالث.

عدنان الباجه جي: تمثل العالم الثالث ويعني الدول غير المنحازة، فقدموا مشروع قرار وقف إطلاق النار والانسحاب إلى المواقع اللي كانت القوات تشغلها قبل خمسة يونيو، الأميركان رفضوا، قالوا أبدا هذه المرة لازم يصير وقف إطلاق النار وبعدين تبدأ المفاوضات والجهود لإحلال السلام ما نريد نرجع على، يعني الكلام ذلك وواضح..

أحمد منصور: معنى ذلك أنه في ترتيب مسبق للحرب.

عدنان الباجه جي: معنى ذلك أن التأكيدات اللي..

أحمد منصور: اللي أخذها وزير الخارجية أبا إبان من جونسون.

عدنان الباجه جي: إيه واضحة أصبحت. بعدين عرفنا أنه كان هناك تعاون لوجستي بين أميركا وبين إسرائيل.

أحمد منصور: شيء طبيعي.

عدنان الباجه جي: إيه. فأنا كنت يعني بحالة كيف نقبل بوقف إطلاق النار يعني بعد لازم نصر على الانسحاب بس الظاهر الاتحاد السوفياتي ضغط على مصر..

أحمد منصور: الاتحاد السوفياتي ضغط أيضا لوقف إطلاق النار دون انسحاب؟!

عدنان الباجه جي: إيه نعم، لأنه خاف أنه إذا استمرت الحرب رح يتورطوا في التحارب مع أميركا، والاتحاد السوفياتي ما كان مستعدا للدخول في صدام عسكري مع أميركا مهما كانت الظروف. يعني شوف الفرق بين التحالف السوفياتي العربي والتحالف الأميركي الإسرائيلي، أن أميركا مستعدة تحمل السلاح للدفاع عن إسرائيل، الاتحاد السوفياتي ما كان عنده هذا الاستعداد، يؤيد سياسي ويبعث السلاح وهذا لكن ما مستعد لأن يقف أمام أميركا بصدام مسلح من أجل العرب.

أحمد منصور: ماذا فعل؟

عدنان الباجه جي: فضغط على المصرييين أن اقبلوا بوقف إطلاق النار.

أحمد منصور: فقط؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: هل لو أصر المصريين على رفض الضغوط التي كانت حولهم والإصرار مع مجموعة الهند وعدم الانحياز وربما أميركا اللاتينية على أن يكون وقف إطلاق النار وانسحاب إلى حدود ما قبل خمسة يونيو 1967 هل كان يمكن لهذا المطلب أن يتحقق؟

عدنان الباجه جي: والله كنا بدنا نحاول نحن في الحقيقة، بس في مجلس الأمن قالوا أول شيء لازم نقف إطلاق النار، بس وقف إطلاق النار القرار صدر في ستة يونيو، بس الحرب استمرت.

أحمد منصور: إسرائيل هي اللي كانت بتحارب ما هي مصر سلمت من أول يوم.

عدنان الباجه جي: إلى 11 يونيو. يعني أخذوا القدس وأخذوا الجولان وأخذوا.. فأنا ألقيت خطابا في مجلس الأمن رفضت.

أحمد منصور: يوم كام؟

عدنان الباجه جي: يوم ستة يونيو، رفضت وقف إطلاق النار وقلت ضروري يكون هناك إنسحاب لأن هناك عدوان واضح وسافر وكان معد له من زمان. الحاصل الخطاب هذا أثار ضجة في الحقيقة وموجة إعجاب بالمئات،

أحمد منصور: من من؟

عدنان الباجه جي: من عرب وغير عرب وكذا وهذا يعني الموقف الصحيح، ورأسا أنا تركت قاعة المجلس وركبت طائرة ورجعة إلى بغداد.

أحمد منصور: هل كان يمكن تجنب الحرب؟ دبلوماسيا أنا الآن بأكلمك كدبلوماسي.

عدنان الباجه جي: والله كانت الحقيقة بس كان لازم يصير تراجع.

أحمد منصور: ممن؟

عدنان الباجه جي: تراجع من قبل مصر.

أحمد منصور: يعني عبد الناصر صعد للحرب دون استعداد لها.

عدنان الباجه جي: التراجع يعني يقبل بمرور البواخر الإسرائيلية بكل ما تحتاجه إسرائيل.

أحمد منصور: خليني أسألك سؤالا أكثر وضوحا، هل ورط عبد الناصر مصر في هذه الحرب؟

عدنان الباجه جي: يعني شوف عبد الناصر مثلما قلت لك كان يريد أن يتجنب الحرب لكن استدرج هذه الحرب ولم يستطع الخروج في الحقيقة يعني صار في وضع صعب التخلص منه، حاول.

أحمد منصور: في عشرة يوليو/ تموز 1967 كنت أنت قد رجعت إلى العراق، استقالت الحكومة وتركت منصبك كوزير للخارجية.

عدنان الباجه جي: لا لا لا، لا هذا رجعت للعراق وبعدين مجلس الأمن الموضوع حول إلى الجمعية العامة.

أحمد منصور: للأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: لأن مجلس الأمن ما قدر يأخذ أي قرار حول التسوية، على أساس تكون تسوية سلمية يعني.

أحمد منصور: اللي هي طبخت في القرار 242.

عدنان الباجه جي: هذه بعدين إيه، بس بالأول الجمعية العامة فقعد اجتماع في الكويت لوزراء الخارجية العرب في 18 يونيو كده.

أحمد منصور: كنت لا زلت وزيرا للخارجية.

عدنان الباجه جي: نعم. وبعدين رحت إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة وطبعا كان لعبت دورا رئيسيا في المفاوضات التي صارت حول مشاريع القرارات أهم مشروع قرار كان مقدما من دول أميركا اللاتينية.

أحمد منصور: ماذا كان يحتوي؟

عدنان الباجه جي: أنه انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بس بشرط أن العرب يوافقون على إنهاء حالة الحرب والبدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت إشراف الأمم المتحدة، أنا قلت خلينا نقبل بهذا القرار لأنه معناه يعني الانسحاب رح يكون.

أحمد منصور: وانسحاب وطول بقى في المفاوضات زي ما انت عايز.

عدنان الباجه جي: إيه. الآخرين تعرف الحماسيات لسه أتذكرهم.

أحمد منصور: تفتكر من؟

عدنان الباجه جي: عبد العزيز بوتفليقة، كان وزيرا للخارجية.

أحمد منصور: وزير خارجية الجزائر والآن رئي.

عدنان الباجه جي: ورئيس وزراء السودان أحمد محمد محجوب، كان هو هناك، قالوا لا، لا مفاوضة ولا..

أحمد منصور: اللاءات الثلاث.

عدنان الباجه جي: وإحنا ما نوافق على إنهاء حالة الحرب. يا جماعة وضعنا ما.. على كل حال فدخلنا في المشروع الأميركي فشل لأن العرب صوتوا ضده.

أحمد منصور: طبعا الجمعية العامة سهل أنه أنت تعمل فيها حشود أكثر من مجلس الأمن، مجلس الأمن فيه فيتو ونظام.

عدنان الباجه جي: إيه طبعا. فبدأت النقاشات على مشاريع القرارات وكذا، في الأخير الجمعية العامة لم تنجح، فحول الأمر أعيد إلى مجلس الأمن، وهناك صارت مفاوضات للقرار 242.

أحمد منصور: أنت في عشرة يوليو تركت منصبك كوزير خارجية؟

عدنان الباجه جي: عشرة يونيو عبد الرحمن عارف اللي هو كان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء استقال من رئاسة الوزراء.

أحمد منصور: رئيس جمهورية استقال من رئاسة الوزراء!

عدنان الباجه جي: وكلف طاهر يحيى يؤلف الوزارة.

أحمد منصور: طاهر يحيى لم يختارك وزير خارجية.

عدنان الباجه جي: أنا أعتقد من الأسباب لموقفي المناوئ والمعارض لوقف إطلاق النار الأول، يعني أثار المصريين إلى حد ما.

أحمد منصور: يعني المصريين كانوا موافقين على قرار ليس في صالح مصر كحكومة آنذاك؟

عدنان الباجه جي: يعني هم يفتكروا أنهم مضطرين، يعني كانوا يعتقدوا أن هذا في صالح مصر، حتى قبل ما ألقي خطابي اللي أنتقد فيه وقف إطلاق النار جاءني والله صديق الله يرحمه راح، محمد رياض وبعدها صار وزير خارجية، محمد رياض جاءني قال لي أرجوك دكتور عدنان لا تخلي هذا القرار يمشي ولا تعارضه ولا كذا، قلت له ضميري ما يقبل.

أحمد منصور: يا سلام.

عدنان الباجه جي: قلت له ضميري ما يقبل. بعدين شعرت أن كل الشباب المصريين في البعثة من محمد رياض وغيره كانوا متعاطفين معي، حتى كانت الدموع تخر من عيونهم، يعني كانت وقت عصيب جدا علينا نحن. على كل حال عصيب على الشعب المصري وعلى الشعوب العربية..

أحمد منصور: ولا زال عصيبا إلى اليوم.

عدنان الباجه جي: إلى هذا اليوم، إحنا نتحمل المشاكل التي أثارتها هذه الحرب.

أحمد منصور: في عشرة يوليو 1967 لما تركت منصبك كوزير للخارجية عينت في نفس اليوم مندوبا للعراق في الأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: بنفس اليوم مرسومين صدر، مرسوم تأليف الوزارة الجديدة ومرسوم تعيني، فاتصلت بهم قلت لهم والله أنا ما راغب أن أستمر في.. قالوا لا أرجوك لأن المسألة هي أمام الأمم المتحدة يعني كيف رح نعالج موضوع الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وكذا فوجودك ضروري ووزراء خارجية العرب لأنه بوجود فلان يعني يساعدنا وإلى آخره، فوافقت.

إنقلاب حزب البعث على عبد الرحمن عارف

أحمد منصور: في 17 يوليو تموز عام 1968 قام حزب البعث بانقلاب عسكري أطاح بحكم عبد الرحمن عارف وأقام نظاما استبداديا استمر إلى أبريل استمر إلى 2003.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور:كيف تلقيت النبأ؟

عدنان الباجه جي: والله أنا فكرت أن هذا انقلاب آخر، لأن اللي قاموا بالانقلاب مش البعثيين، اللي قام بالانقلاب هو الحرس الجمهوري، اللي كان يرأسه شخص موضع ثقة من عبد الرحمن عارف، والشخص اللي بعدين صار رئيس وزراء كان هو رئيس الاستخبارات العسكرية عبد الرزاق النايف اسمه..

أحمد منصور: ما هم قصة النايف والداود..

عدنان الباجه جي: وجابوا البعثيين معهم. طبعا بعدين..

أحمد منصور: البعثيين تغدوا بهم الأول

عدنان الباجه جي: تعشوا بهم.

[فاصل إعلاني]

عدنان الباجه جي: اللي صار بدعم من أميركا.

أحمد منصور: بدعم من أميركا!

عدنان الباجه جي: إيه نعم، بدعم من أميركا لأن وزارة طاهر يحيى كانوا يعتبروها قريبة إلى حدما من عبد الناصر.

أحمد منصور: أنت بتعتبر انقلاب، ما ذكرتش أي من الانقلابات السابقة أنه كانت المخابرات الأميركية وأميركا لها يد فيه.

عدنان الباجه جي: الانقلاب البعثي الأول كان لهم علاقة به.

أحمد منصور: يعني البعثين كان لهم علاقة.. يعني كلام علي صالح السعدي نحن جئنا على قاطرة أميركية كلام صحيح؟

عدنان الباجه جي: إيه، بيعترف الرجل. والانقلاب الثاني اللي قلت لك ما قام به البعثيون، قام به وزير خارجية اللي كان سفير في واشنطن صار له علاقات مع CIA وبعدين قتله البعثيون، اسمه ناصر الحاني. فما في شك كان لهم علاقة بهم، لأنه ماكانوا مرتاحين من وزارة طاهر يحيى أنه مؤيدة لعبد الناصر أكثر من اللازم، فأرادوا وزارة يعني رح تكون مستقلة لها نوع من الاستقلالية.

أحمد منصور: أنت عملت إيه الآن كمندوب للأمم المتحدة؟

عدنان الباجه جي: أنا استمريت في جهودي لموضوع تعرف قرار 242 بموجبه عين سفير السويد كونار يارينغ أن يكون هو الوسيط لتنفيذ القرار 242 اللي يعتبر أن عدم جواز الحصول على أراضي بطريق الحرب، وصار الكلام الفاضي أنا براي أنه هذه هي الأراضي أم أراضي يعني حتى إذا كان أراضي مش الأراضي الفكرة كان أنه يصير تبادل مقبول بين الجهتين على بعض التعديلات الطفيفة في الحقيقة في الحدود، بس أنا قلت للوزراء العرب قلت لهم إسرائيل لن تتخلى عن الضفة الغربية واسمعوني وهذا صار شقد؟ أكثر من أربعين سنة، ولن تتخلى لا اليوم ولا بكره.

أحمد منصور: اليهودة والسامرة.

عدنان الباجه جي: لن تتخلى، فيعني على كل حال هذا الشيء اللي صار ولما يعني أيقنت بأن كونار يارينغ ما رح يقدر يساوي شيء وأن الأمم المتحدة لن يكون لها دور فعال في النزاع العربي الإسرائيلي قدمت استقالتي.

أحمد منصور: قدمت استقالتك في عشرة يناير/ كانون الثاني 1969. قبل ما تقدم استقالتك عايز اسألك عن عمليات التصفية التي بدأ البعث يقوم بها بعد انقلاب 1968.

عدنان الباجه جي: طبعا ما أنا قلت لك أول واحد اللي سمعنا قتل، كان معه من .. اللي ساعده اللي هو ناصر الحاني كان وزير خارجية لمدة أسبوعين، أول أسبوعين، بعدين عبد الرحمن البزاز، اعتقلوه وعذبوه وأهانوه وأصابه نزيف بالدماغ.

أحمد منصور: هل كنت تخطط لما بعد الاستقالة؟

عدنان الباجه جي: لا والله يعني.

أحمد منصور: كان عمرك 46 سنة.

عدنان الباجه جي:46 سنة آه، يعني اتصل بي بعض رجال الأعمال في أميركا، بعض البنوك، كان عندي صديق من كبارالمحامين في وول ستريت.

أحمد منصور: أميركي.

عدنان الباجه جي: أميركي إيه نعم. بس أميركي من دول اللي عندهم ضمير وكان متعاطفا معنا، قال لي إيش رح تساوي؟ قلت والله ما.. يمكن يوثانت نوه أن يعرض علي منصب.

أحمد منصور: في الأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: إيه مساعد السكرتير العام. قلت له لا تفكر في هذا، قال ليش ما تدخل في الأعمال الحرة ويعني مجزية أكثر، حتى.. قلت له يعني على كل حال أنا راح إلى جنيف الآن شوية أرتاح.

أحمد منصور: ليه اخترت جنيف؟

عدنان الباجه جي: والله أعرفها وكنت أروح إليها وبلدا هادئة صغيرة..

أحمد منصور: لكن قاتلة في المساء!

عدنان الباجه جي: والله تتبع ما اعرف!

عدنان الباجه جي: فصباح الأحمد اللي هو الآن أمير الكويت.

أحمد منصور: كان وزير خارجية الكويت، وأنت كنت بتطالب بالكويت محافظة 19.

عدنان الباجه جي:لا بس صارت صداقة بيننا الحقيقة، صداقة وثيقة، لا وبعدين تعرف يعني موضوع الكويت كان منتهي، فقال ليش ما تيجي تزور أنت ما شايف الخليج.

أحمد منصور: أنت ما كنتش زرت دول الخليج؟

عدنان الباجه جي: لا. الكويت طبعا زايرها لأنه صار اجتماعات، مع عبد الرحمن عارف زرنا الكويت زيارة رسمية. قلت والله هو مناسب لأنه الحقيقة..

أحمد منصور: وأنت في جنيف.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: الكلام ده كان في 1969.

عدنان الباجه جي: 1969، فرحت زرت، رحت الكويت ومن الكويت رحت البحرين وقطر ودبي وأبو ظبي، في أبو ظبي كان الأخ أحمد السويدي..

أحمد منصور: أحمد خليفة السويدي معروف طبعا.

عدنان الباجه جي: فما كنت أعرفه أنا شخصيا بس كان سامع عني..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنت قل لي حاجة، أنت كيف شفت الدول دي سنة 1969؟

عدنان الباجه جي: لا، يعني متأخرة جدا.

أحمد منصور: كان شكلها إيه قل لي؟

عدنان الباجه جي: مافيش حاجة يعني.

أحمد منصور: البحرين دي كان شكلها إيه سنة 1969؟

عدنان الباجه جي: البحرين أحسن من غيرها.

أحمد منصور: وقتها.

عدنان الباجه جي: إذا تعرف البحرين كانت..

أحمد منصور: مملكة قديمة معروفة.

عدنان الباجه جي: وكانت مركز دار الاستعمار البريطاني، يعني كان..

أحمد منصور: البريطانيون بيديروا الخليج من هناك.

عدنان الباجه جي: من هناك إيه، فكان المعتمد هناك وعنده مساعدين في كل هذه.

أحمد منصور: أبو ظبي كيف كانت لما رحتها؟

عدنان الباجه جي: مافيها شيء، يعني فيها بناية واحدة هذا الحصن وأوتيل بني مؤخرا يعني كان وكلها رمال. فأحمد السويدي ما يعرفني أنا شخصيا معرفة بس كان..

وضع دستور الإمارات العربية والإعداد للدولة

أحمد منصور: من اللي رتب لك زيارة الإمارات؟

عدنان الباجه جي: هو صباح الأحمد. قعد يعني رحب بي وقال والله إحنا يعني نريدك تساعدنا إذا عندك وقت. يعني بأي شيء؟ قال والله في عندنا دستور الإمارات رح نعمل اتحاد الإمارات العربية، تساعي.

أحمد منصور: يعني تسعة إمارات مش سبعة.

عدنان الباجه جي: لا، سبعة زائد البحرين وقطر.

أحمد منصور: في المشروع الأول للإمارات.

عدنان الباجه جي: هذا المشروع صار عليه اتفاق أن الشيخ زايد هو يكون رئيس الدولة وخليفة بن حمد يكون..

أحمد منصور: خليفة بن حمد كان ولي عهد لسه.

عدنان الباجه جي: كان ولي عهد نعم. يكون هو رئيس الوزراء. قال هذا الموضوع نريد منك تساعدنا فيه وضع دستور الإمارات وأيضا الإعداد للدولة، وأيضا فيما يتعلق بإمارة أبو ظبي، نريد نعمل يعني حكومة حديثة، على أسس حديثة..

أحمد منصور: خاصة بالإمارة وحدها.

عدنان الباجه جي: بالإمارة، يعني فيها دوائر حكومية وتنظيم جهاز حكومي، فقعدنا ومع بعض الإخوة العراقيين اللي كانوا موجودين واشتغلنا على الموضوع هذا.

أحمد منصور: لا، قل لي معليش لأن دي معلومات تعتبر جديدة في قضية الإمارات، حينما ذهبت أنت إلى الإمارات كلمك أحمد خليفة السويدي في أن تجلس هناك لتساعدهم في تأسيس..

عدنان الباجه جي: إيه وطبعا شفت الشيخ زايد أيضا.

أحمد منصور: شفت الشيخ زايد.

عدنان الباجه جي: إيه أكيد.

أحمد منصور: ما الذي دار بينك وبين الشيخ زايد؟ ماذا طلب منك الشيخ زايد.

عدنان الباجه جي: والله الشيخ زايد طلب مني شيئين، طلب مني نفس الشيء اللي طلبه أحمد السويدي ولكن طلب مني شيء آخر، قال لي أريدك إذا ممكن تساعد شيخ البحرين.

أحمد منصور: كان من وقتها؟

عدنان الباجه جي: كان عيسى بن سلمان، أبو الملك الحالي. لأنه كان عنده مشكلة مع إيران، إيران كانت تطالب في البحرين فالأزمة صايرة، فهم كانوا يريدوا أن يثبتوا في الحقيقة أن إيران ليس لها أي حق تاريخي، فقال أريدك تروح للبحرين وتشوف إذا تقدر تساعدهم وتعطيهم مشورة ورأي وكذا، رحت البحرية وبعدين أنا وأحمد السويدي درنا في كل الإمارات التسعة نحاول أن نقنعهم في السفير في الاتحاد التساعي.

أحمد منصور: كانوا لسه مترددين؟

عدنان الباجه جي: كان في مشكلة بين قطر والبحرين.

أحمد منصور: آه قطر تحديدا.

عدنان الباجه جي: إيه، قطر والبحرين.

أحمد منصور: قطر والبحرين مشاكلهم كانت على إيه؟

عدنان الباجه جي: على جزر مدري إيش بعدين حلوها القضية هذه. فصار اجتماع في أبو ظبي، في الاجتماع جاء المندوب البريطاني في أبو ظبي.

أحمد منصور: ما هو كل دول محميات بريطانية.

عدنان الباجه جي: جاء قال تسمحوا لي بالدخول.

أحمد منصور: كان من اللي حاضر الاجتماع؟

عدنان الباجه جي: كل الشيوخ، يعني أمير قطر وأمير البحرين..

أحمد منصور: ورأس الخيمة والفجيرة وأم القوين وعجمان..

عدنان الباجه جي: ودبي وأبو ظبي، التسعة، تسعة موجودين. يحب يجي يلقي كلمة عنده تعليمات من حكومته، قالوا له تفضل. جاب ورقة هيك قرأها إن حكومة صاحبة الجلالة يهمها أن يصير الاتحاد هذا حتى نستطيع نحن..

أحمد منصور: يعني بريطانيا دعمت الاتحاد.

عدنان الباجه جي: إيه، حتى نستطيع الانسحاب كما وعدناكم، الانسحاب وإنهاء معاهدات الحماية. وطلع شو اسمه حاكم دبي ورأس الخيمة وقطر زعلوا

أحمد منصور: من إيه؟

عدنان الباجه جي: إنه كيف هذا تدخل بريطاني.

أحمد منصور: ما كله تحت الحماية.

عدنان الباجه جي: فتدخل بيرطاني على أساس أن هذا مو من حقهم أن يتدخلوا. طيب ما هي فكرة الاتحاد كانت بتشجيع من بريطانيا وبدأها الشيخ زايد مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

أحمد منصور: حاكم دبي.

عدنان الباجه جي: حاكم دبي إيه. وكان بدهم يدعموا.. لأنه تعرف حكومة العمال اللي جاءت للسلطة في سنة 1964 كان ناوية أن تخلص التزاماتها خارج بريطانيا، فبعض المستعمرات أعطتها الاستقلال وأرادت أن تهي ارتباطاتها الخاصة مع إمارات الخليج.

أحمد منصور: يعني هل انتهت هذه الارتباطات أم بقيت؟

عدنان الباجه جي: لا، ارتباطات يعني اعتيادية، لأنه تعرف دول الخليج صار لها ارتباطات مع أميركا أكثر من بريطانيا.

أحمد منصور: الآن جاء المندوب البريطاني، زعلو.

عدنان الباجه جي: جاء وزعلوا وكذا وفضوا الاجتماع، فإحنا رحنا حتى نرضيهم وكذا، رحنا إلى قطر ورحنا البحرين.

أحمد منصور: كان أمير قطر أحمد بن علي وقتها.

عدنان الباجه جي: أحمد بن علي نعم. بعدين الإنجليز اتفقوا مع الشاه أن يأخذ الجزر هذه.

أحمد منصور: آه، اللي هي الجزر الإماراتية.

عدنان الباجه جي: طنب الكبرى وطنب الصغرى وفي مقابل ذلك يتنازلوا عن مطالبتهم بالبحرين، فلما صار الاتفاق هذا، البحرين قالت أنا أريد الاستقلال، قطر قالت إذا البحرين استقالت أنا كمان أريد الاستقلال، فصار الاتحاد سباعي.

أحمد منصور: آه، يعني هنا الآن الاتحاد كان تساعيا فيه البحرين وفيه قطر فلما تخلت إيران عن مطالبتها بالبحرين قالت البحرين سأصبح دولة مستقلة، إماراة مستقلة وقطر قالت سنصبح إمارة مستقلة، فأصبحوا سبع إمارات فقط، رأس الخيمة تأخرت في الدخول.

عدنان الباجه جي: تأخرت إيه، بس بعدين دخلت لأن رأس الخيمة ما عندها كل المقومات لها وحدها.

أحمد منصور: الشيخ زايد عينك وزيرا في حكومة أبو ظبي.

عدنان الباجه جي: فأول وزارة من قانون تنظيم الجهاز الحكومي اسمه إلى الآن القانون ساري المفعول على أساس سكون هناك مجلس وزراء ودوائر وكذا، فصار مجلس وزراء برئاسة ابنه الشيخ خليفة اللي الآن هو رئيس دولة الإمارات وشارك فيه يعني أحمد السويدي كحكومة أبو ظبي وطلبوا مني أنا أن أكون وزيرا في هذه الحكومة، وزير دولة وصدر مرسوم أن أساعد وزير.. كان أحمد السويدي وزير شؤون الرئاسة اسمه، لأن كان الاستقلال ما صار، مافي وزارات خارجية يعني، في تنظيم علاقتنا مع الدول الأخرى وأيضا إنشاء الأجهزة اللازمة في داخل البلد فطبعا صار الاتحاد وصار الاستقلال.

أحمد منصور: أعلن الاستقلال في الثاني من ديسمبر 1971، وانضمت إلى الأمم المتحدة  في التاسع من ديسمبر 1971.

عدنان الباجه جي: فأنا كلفت بالذهاب إلى نيويورك معي طلب بالانضمام إلى الأمم المتحدة فأنا قدمت الطلب، فكان هناك مشكلة.

أحمد منصور: ما هي؟

عدنان الباجه جي: يعني كنا نخشى أن الصين الشعبية اللي احتلت مقعد الصين تلك السنة في الأمم المتحدة قد تستعمل الفيتو..

أحمد منصور: اللي هي تايوان يعني.

عدنان الباجه جي: أخذت محل تايوان.

أحمد منصور: الصين الشعبية أخذت محل تايوان.

عدنان الباجه جي: تستعمل حق الفيتو في مجلس الأمن في مجلس الأمن، تعرف من الدول الدائمة العضوية حتى تمنع انضمامنا على أساس نحن حكومة جنوب اليمن الشيوعية كانت يعني اليسارية، قالت هذه دلوة رجعية ويعني ربيبة الاستعمار وإلى آخره، فأنا يعني بذلت جهودا هناك عند المندوب الصيني أكدت له قلت له نحن نريد تكون العلاقات مع الصين الشعبية علاقات مميزة مع الصين يعني كذا.

أحمد منصور: كان عدد سكان الإمارات قد إيه.

عدنان الباجه جي: كان حوالي نصف مليون.

أحمد منصور: لا، نصف مليون ده في مبالغة! نتكلم عن سنة 1971 يعني.

عدنان الباجه جي: إيه ما كان في أجانب وكان تعرف النفط بدأ ينتج، من سنة 1962.

أحمد منصور: كان عدد السكان الصين الشعبية كام؟

عدنان الباجه جي: بليون.

أحمد منصور: وأنتم عايزين تعملوا علاقات معهم.

عدنان الباجه جي: إيه، يعني العلاقات، عرفوا الصين، يعرفوا الصين أن أبو ظبي في لها مخزون نفطي مهم جدا، وتكلمت مع المندوب السوفياتي أيضا جاكوب مالك لسه أتذكره وأعرفه أيضا، على كل مشت هذه. كان العراق وقتها عضو في مجلس الأمن ومقدم شكوى ضد إيران لاحتلالها الجزر، فأنا تكلمت في مجلس الأمن قلت هذه الجزر تعود إلى الإمارات العربية المتحدة ونحن نرفض أي تدخل والاحتلال هذا غير شرعي ونحتفظ في حقنا، وتكلمت في الجمعية العامة بعد الترحيب.

أحمد منصور: لكن الجزر هذه اللي لا زالت إلى الآن سبب أزمة بين الإمارات وإيران البريطانيون هم الذين منحوها للإيرانيين.

عدنان الباجه جي: هم منحوها طبعا، ولا إيران ما كان، لأن بريطانيا كانت مسؤولة عن علاقات الإمارات الخارجية وفي معاهدة حماية على أساس تحميهم، فيعني عملية..

أحمد منصور: أنت الذي رفعت علم الإمارات في الأمم المتحدة؟

عدنان الباجه جي: إيه نعم.

أحمد منصور: تسعة ديسمبر 1971.

عدنان الباجه جي: إيه وأظن أنا وأحمد الشقير الاثنين فقط اللي تكلمنا فقط في الأمم المتحدة باسم دولتين مختلفتين، أنا باسم العراق والإمارات العربية المتحدة وأحمد الشقير باسم سوريا والمملكة العربية السعودية وبعدين تكلم باسم منظمة التحرير الفلسطينية.

أحمد منصور: بقيت من العام 1971 إلى العام 1991 عضو في مجل وزراء حكومة أبو ظبي، أو ما يطلق عليه المجلس التنفيذي هناك.

عدنان الباجه جي: أيوه، لأنه في مجلس الوزراء الاتحادي صار.

أحمد منصور: ما الذي شكلته هذه الفترة بالنسبة لك؟

عدنان الباجه جي: والله يعني..

أحمد منصور: وأنت عراقي ووزير في حكومة الإمارات وتتحدث باسم الإمارات.

عدنان الباجه جي: إيه يعني أولا أشعر أنه بلد عربي وهذا يعني خلفيتي القومية العربية شفت شيء طبيعي أنه أخدم في دولة عربية خاصة دولة ناشئة وبالفعل يعني كان فيها عدد كبير من المصريين ومن العراقيين ومن السوريين يعني هم اللي ساهموا في هذه الدولة.

أحمد منصور: خلال هذه الفترة كيف كانت علاقتك بنظام الحكم في العراق؟

عدنان الباجه جي: ما رجعت للعراق.

أحمد منصور: على الإطلاق.

عدنان الباجه جي: لكن السفير العراقي في أبو ظبي كان دائما يستشيرني ويأخذ.

أحمد منصور: أي سفير يجي يعني ولا سفير..

عدنان الباجه جي: إيه، يعني كان يظهر احترام واهتمام..

أحمد منصور: هل التقيت مع أي مسؤول عراقي، صدام حسين مثلا، أحمد حسن البكر.

عدنان الباجه جي: صدام حسين نعم، زار الإمارات سنة 1972.

أحمد منصور: كان نائب رئيس.

عدنان الباجه جي: كان نائب رئيس وزار الشيخ زايد، الشيخ زايد قال لصدام لسه أتذكر، قال له الإنجليز والإيرانيين يهاجموه لعدنان، على موضوع الجزر والكذا وهذا، قال له من هذا نحن نحبه.

أحمد منصور: صدام.

عدنان الباجه جي: وبعدين شفت صدام سنة 1975 في مؤتمر قمة..

أحمد منصور: الجزائر؟

عدنان الباجه جي: أيوه، دول الأوبيك، كان معقودا في الجزائر وكان شاه إيران فيه.

أحمد منصور: المؤتمر الشهير.

عدنان الباجه جي: هذه الاتفاقية الشهيرة اللي صارت، أنا كنت في وفد الإمارات طبعا، كان معنا ما أعرف وزير مصري حسان عباس زكي.

أحمد منصور: معروف طبعا.

عدنان الباجه جي: كان وزير اقتصاد.

أحمد منصور: هذا كان من رجال عبد الناصر.

عدنان الباجه جي: إيه كان أيضا مستشارا.

أحمد منصور: الوضع تطور ووصل إلى ما قام به صدام حسين في أغسطس 1990 حينما ضم المحافظة 19 اللي أنت في مجلس الأمن كنت تطالب بها في سنة 1961.

عدنان الباجه جي: وأنا كنت من أول الناس اللي شجب هالشيء هذا.

أحمد منصور: ما هو حقق المطلب بتاعك أنت.

عدنان الباجه جي: وأيضا شجبت الحرب اللي شنتها أميركا على العراق سنة التسعين. يعني أنا اعتبرت العمل اللي قام به صدام عمل غير قانوني، وعمل يتصف بالغباء أيضا، وأيضا هاجمت يعني خطاب نشرته جريدة الغارديان.

أحمد منصور: البريطانية.

عدنان الباجه جي: بالإنجليزي هو المقال. ومحمد حسنين هيكل اطلع عليه وقال هذا أحسن ما كتب من الناحية القانونية، تفنيد للحجج الأميركية لتبرير مهاجمة العراق.

أحمد منصور: ظلت العراق تحت الحصار بعدما حدث في العام 1990.

عدنان الباجه جي: وأنا كنت من أول يوم ضد العقوبات الاقتصادية.

أحمد منصور: ووقعت العقوبات الاقتصادية ووصل الأمر..

عدنان الباجه جي: لأن العقوبات الاقتصادية لم تضعف النظام، بل أنهكت الشعب ودمرت الاقتصاد العراقي ودمرت الطبقة الوسطى وفي الحقيقة قوت النظام لأنه أصبح الناس يعتمدون اعتماد كلي على الحكومة لتدبير أمورهم المعاشية.

أحمد منصور: وصلت الأمور إلى العام 2003 وقامت أميركا بحربها ضد العراق. أبدأ معك الحلقة القادمة من الحرب الأميركية على العراق في العام 2003، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.