عقدة الوجود لدى إسرائيل.. هل تحلها ألمانيا؟
آخر تحديث: 2018/4/28 الساعة 17:50 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/28 الساعة 17:50 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/12 هـ

عقدة الوجود لدى إسرائيل.. هل تحلها ألمانيا؟

الطاقيات اليهودية تعلو رؤوس أعضاء في البرلمان الألماني (رويترز)
الطاقيات اليهودية تعلو رؤوس أعضاء في البرلمان الألماني (رويترز)

خالد شمت-برلين

اعتبر الخبير بصراع الشرق الأوسط البروفيسور أودو شتاينباخ أن تجديد البرلمان الألماني الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية؛ قرار بلا قيمة ولن يحدث تغييرا في الأوضاع الراهنة، بينما يعكس انحياز برلين ضد الفلسطينيين.

وقال شتاينباخ إن قرار البرلمان الألماني بلا معنى لافتقاد الحكومة الألمانية سياسة حقيقية تجاه الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ورأى أن القرار مجرد "كلمات بلاغية" لا تترجم سوى استمرار وقوف السياسة الألمانية بصف إسرائيل، دون اعتبار لانتهاكات حكومتها منذ أسابيع بحق المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة.

وشدد شتاينباخ على أن وصف البرلمان لإسرائيل كدولة يهودية لن يغير واقع الأوضاع الراهنة، ولن يعطي دفعة باتجاه الاقتراب من حل سياسي للقضية الفلسطينية.

ورأى في مقابلة مع الجزيرة نت أن حديث القرار البرلماني عن إسرائيل كدولة يهودية، مجرد دعاية لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويعكس رغبة برلين في عدم إظهار خلافات مع إسرائيل وترديد ما تقوله الأخيرة بمناسبة مرور سبعين عاما على قيامها فوق أراض عربية محتلة.

وقد حاز هذا القرار على تأييد نواب الحزب المسيحي الديمقراطي وشريكه في الائتلاف الحاكم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأحزاب المعارضة الديمقراطي الحر والخضر وبديل لألمانيا اليميني المتطرف، في حين تحفظ عليه حزب اليسار المعارض.

ودعا القرار إلى الاعتراف مجددا بإسرائيل، والتأكيد على دور ألمانيا التاريخي في ضمان أمنها.

وانتقد البروفيسور شتاينباخ "مراوحة الحكومة الألمانية مكانها، وعدم امتلاكها سياسة حقيقية تجاه صراع الشرق الأوسط، وتأكيد تمسكها بحل الدولتين من دون فعل شيء للوصول إلى هذا الحل، وعدم انتقادها بكلمة واحدة قتلَ إسرائيل 40 متظاهرا فلسطينيا في قطاع غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية".

البروفيسور أودو شتاينباخ انتقد انحياز ألمانيا إلى إسرائيل على حساب الفلسطينيين (الجزيرة)

خارج الصفقة
في سياق متصل، استبعد شتاينباخ وجود علاقة بين قرار البرلمان وصفقة القرن التي يتردد على نطاق واسع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعدّها بدعم من مصر والسعودية والإمارات كحل نهائي للقضية الفلسطينية، موضحا أنه لم يلحظ أي مؤشر على اقتراب ألمانيا من خطط ترمب لصفقة القرن.

واعتبر أن على ألمانيا الابتعاد عن المعايير المزدوجة إزاء الصراع في الشرق الأوسط، منتقدا سياسات إسرائيل، خاصة ما تقوم به في بقطاع غزة من انتهاكات غير إنسانية ومخالفة للقانون الدولي.

وحث شتاينباخ الحكومة الألمانية على ربط مناسبة مرور 70 عاما على تأسيس إسرائيل بالدعوة إلى قيام دولة فلسطينية.

وعكست مناقشات أعضاء البرلمان الألماني حول قرار اعترافه بإسرائيل تأييدهم بأشكال متفاوتة للعبارة الشهيرة للمستشارة أنجيلا ميركل وهي أن وجود إسرائيل وضمان أمنها مصلحة عليا لألمانيا.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي فولكر كاودر إن "دفاعنا عن حق إسرائيل في الوجود ليس فقط دفاعا عن هذا البلد وهذه الدولة، وإنما هو دفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون".

وطالب الرئيس السابق للحزب الاشتراكي مارتن شولتس باعتبار حماية وجود إسرائيل هدفا لألمانيا.

يشار إلى أن البروفيسور أودو شتاينباخ خبير بالصراع العربي الإسرائيلي، ويشغل منصب مدير معهد فيدرينا الألماني لدراسات الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.

أبو شمالة حذر من أن يكون البرلمان الألماني شجع إسرائيل على تهجير الفلسطينيين مجددا (الجزيرة)

نكبة جديدة
في المقابل، تخوف رئيس التجمع الفلسطيني بألمانيا الدكتور سهيل أبو شمالة من أن يتسبب وصف قرار البرلمان الألماني لإسرائيل بالدولة اليهودية في إعطاء حكومة نتنياهو ضوءا أخضر لتهجير الفلسطينيين من أراضي 1948 وحدوث نكبة جديدة، بذريعة أن هذه الدولة الإسرائيلية هي لمن يدين باليهودية.

وقال أبو شمالة في حديث للجزيرة نت إن البرلمان الألماني لم يضمّن قراره إشارة إلى معاناة الفلسطينيين في الأرضي المحتلة، ولا حصار غزة أو أوضاع اللاجئين في الشتات والمنافي. كما لم يراع أن النكبة إفراز لحرب دارت رحاها في أوروبا، وحولت الشعب الفلسطيني إلى ضحية لنتائجها.

ورأى أن هذا الواقع يفرض على ألمانيا مسؤولية أخلاقية وسياسية بمساعدة الفلسطينيين على استعادة حقوقهم، وفي مقدمتها عودتهم وإقامة دولتهم بعاصمتها القدس المحتلة.

وطالب رئيس التجمع الفلسطيني بألمانيا حكومة المستشارة ميركل بالعمل على إنهاء مأساة الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية.

ودعا الأحزابَ السياسية الألمانية إلى اتخاذ مواقف متوازنة تجاه قضية الفلسطينيين، واستصدار قرار برلماني للاعتراف بدولتهم، وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم، ورفض الاحتلال والكارثة الإنسانية في قطاع غزة بفعل حصاره المستمر منذ 11 عاما.

المصدر : الجزيرة