محمد محسن وتد-القدس المحتلة 

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خصم مليون دولار من المبالغ السنوية التي تحولها تل أبيب للأمم المتحدة، في خطوة لثني المنظمات الدولية عن إصدار قرارات لصالح القضية الفلسطينية.

وجاء قرار نتنياهو عقب صدور قرار عن منظمة العلوم والثقافة والتربية "اليونسكو" التابعة للأمم المتحدة، الذي ينص على أن القدس خاضعة للاحتلال الإسرائيلي وأنه لا يوجد لليهود أي حق في المقدسات وبالبلدة القديمة.

ويرى محللون وسياسيون أن نتنياهو يسعى بتقليص رسوم العضوية لابتزاز الأمم المتحدة بمنع ممارسة ضغوط عملية على إسرائيل.

وكان نتنياهو خصم 6 ملايين دولار من مساهمة إسرائيل في ميزانية الأمم المتحدة عقب إصدار مجلس الأمن الدولي القرار 2334 الذي يدين الاستيطان في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

بعد ذلك قلص نتنياهو مساهمة إسرائيل الأممية بقيمة مليوني دولار في مارس/آذار الماضي في أعقاب قرار مجلس حقوق الإنسان ضد الاستيطان.

وبذلك تكون المبالغ التي ستحولها إسرائيل للأمم المتحدة 2.7 مليون دولار فقط، علما بأنها حولت لها في العام الماضي 11.7 مليون دولار.

اليونسكو أكدت في قرار أن القدس محتلة وأنه لا سيادة لإسرائيل عليها (الجزيرة)

"تعامل غبي"
ويرى مؤسس حركة "السلام الآن" نفتالي راز أن تعامل نتنياهو مع هيئات الأمم المتحدة "غبي وغير مسؤول"، لافتا إلى أن منظمة اليونسكو ومنذ عام 2000 منحت وصادقت لإسرائيل على 16 موقعا لتدرج ضمن برنامج مواقع التراث الدولية.

ويشدد على أن ممارسات الاحتلال بالقدس القديمة تتنافى والمواثيق الدولية، "وعليه فإن حكومة نتنياهو التي تتحمل كامل المسؤولية عن القرارات الصادرة عن اليونسكو تدفع نحو حل الدولة الواحدة ذات الأغلبية العربية".

ويعتقد راز أن نتنياهو يسعى من خلال تقليص رسوم العضوية بالأمم المتحدة إلى ابتزاز الهيئات الدولية، بيد أنه يشكك في إمكان أن يسهم ذلك في التأثير على أي قرارات دولية قد تدين الاحتلال والاستيطان وتنصف القضية الفلسطينية والقدس المحتلة.

وعزا هذا "الكم الهائل من القرارات المناهضة لإسرائيل" إلى السياسات الهادفة لتكريس الاحتلال والاستيطان وفرضها واقعا على العالم.

راز: المجتمع الدولي ما عاد يطيق تحمّل 50 عاما من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين (الجزيرة)

ويشير إلى أن حكومات إسرائيل المتعاقبة رفضت التباحث في مبادرة السلام العربية، "وعليه فإن المجتمع الدولي بما فيه الاتحاد الأوروبي ما عاد يطيق تحمل 50 عاما من الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني".

ويرى النائب العربي بالكنيست حسن جبارين أن نتنياهو يهدف إلى استعمال الترهيب الدبلوماسي للمجتمع الدولي والابتزاز السياسي والاقتصادي للأمم المتحدة.

ويعتقد أن قرار نتنياهو خفض رسوم عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة "خطوة مفضوحة" للتأثير على أي قرارات مستقبلية بشأن القضية الفلسطينية، خاصة أن الحديث يدور عن قرار يتماشى مع الإجماع الدولي بخصوص القدس الشرقية كمنطقة محتلة بالعام 1967.

لكن جبارين يستبعد تأثر القرارات الدولية بالموارد المالية والابتزازات السياسية. قائلا إن الخضوع لهذه الابتزازات سيمس بموضوعية ومصداقية ومواقف للأمم المتحدة الملزَمة بحمل إسرائيل على الامتثال للشرعية الدولية.

المصدر : الجزيرة