"من المحزن أن يبقى الأطفال يواجهون ظلم السجن وحدهم، وعلينا التظاهر دوما دعما لهم" قال عمر بينما كان معلمه يرتب الصفوف، وأضاف أنه لم يجرب الاعتقال لكنه يعيش مأساته باعتقال أقارب له".

عاطف دغلس-نابلس

جنبا إلى جنب سار الطفل عمر بليبلة ابن العشرة أعوام وصديقه عبد الرحمن أسدي لمئات الأمتار مشيا على الأقدام وحناجرهم تصدح "الحرية للأسرى" وفي أيديهما يُرفرف العلم الفلسطيني، بينما طوَّقت القيود البلاستيكية معصميهما في محاكاة لمشهد اعتقال الاحتلال للفلسطينيين.

الطفلان كانا من بين ما يربو على خمسمئة طفل فلسطيني خرجوا من مدارس عدة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية ظهر الخميس بسلسلة بشرية هي الأطول نصرة للأسرى عموما ولفتا لمعاناة الأطفال الأسرى خاصة.

وفي خطى واثقة، انطلق عمر وزملاؤه الأطفال متحملين أشعة الشمس الحارقة من أمام المحافظة إلى خيمة الاعتصام عند دوار الشهداء وسط المدينة التي أقيمت تضامنا والأسرى الذين دخلوا يومهم الرابع بالإضراب عن الطعام.

جرعة استباقية
"من المحزن أن يبقى الأطفال يواجهون ظلم السجن وحدهم، وعلينا التظاهر دوما دعما لهم" قال عمر بينما كان معلمه يرتب الصفوف، وأضاف أنه لم يجرب الاعتقال لكنه يعيش مأساته باعتقال أقارب له".

الأطفال حملوا لافتات تندد بجرائم الاحتلال بحق الأسرى (الجزيرة نت)

وإلى جانب عمر كان عبد الرحمن "شريك القيد" يهتف دعما للأسرى في صورة دلت على مدى الألم الذي يعتصرهم والمعاناة جراء انتهاكات الاحتلال بحقهم.

يقول عبد الرحمن معبرا عن إدراك كبير بما يتعرض له الفلسطينيون على يد الاحتلال "لا أحد مستثنى والكل مطالب بالدفاع عن الأسرى".

وفي كلام الطفلين تلخصت رسائل عديدة للفعالية، حيث دعا القائمون عليها  صراحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادات الوطنية والإسلامية إلى الضغط للإفراج عن الأسرى، بينما وجَّه أطفال آخرون في كلمات لهم رسالة "للعالم الأعمى" حسب وصفهم للاصطفاف لجانب قضيتهم العادلة.

يقول جمال علي -أحد المنظمين- إن خطوة الأطفال "جرعة وطنية" استباقية لما سيعيشونه مستقبلا على يد الاحتلال الذي سيدفعهم ضريبة فلسطينيتهم، رافضا اتهامات الاحتلال للأطفال الأسرى وغيرهم بـ"الإرهابيين".

وارتدى الأطفال قمصانا بيضاء تحمل وسم "الأسرى" وحملوا بأيديهم العلم الفلسطيني ولافتات خط عليها شعارات تندد بالاحتلال وجرائمه بحق الأسرى، كما داسوا على علم إسرائيل الذي أحرق وسط المدينة أيضا.

جرائم وانتهاكات
وهذه الجرائم باتت جلية للعيان وفق رئيس نادي الأسير الفلسطيني رائد عامر الذي أكد أن جنود الاحتلال ارتكبوا "إعدامات ميدانية ضد أطفال فلسطينيين" بدعوى تنفيذهم لأعمال إرهابية ضد الاحتلال.

 جمال علي: الفعالية جاءت للتضامن مع الأطفال الأسرى وكجرعة وطنية لهم باعتبارهم معرضين دوما لانتهاكات (الجزيرة نت)
ويقول عامر للجزيرة نت إن الاحتلال لا يبالي بانتهاكاته بحق الأطفال والأسرى عموما، وإن الأمر تجاوز الاقتحامات والاعتقالات إلى الإبعاد وفرض الإقامة الجبرية وغرامات مالية عالية عليهم وعلى عائلاتهم وأحكاما قاسية وطويلة.

وقد لجأت إسرائيل فعليا -والكلام لمدير مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى سحر فرنسيس- إلى تعديل قوانينها العام الماضية عقب اعتقال الطفل أحمد مناصرة بالقدس بما يُغلظ من الأحكام على الأطفال باعتبارهم "إرهابيين".

وتقول فرنسيس للجزيرة نت إن إجراءات الاحتلال القانونية أتاحت سجن الأطفال وإدانتهم بحكم القانونين المدني والعسكري "بالمخالفات الأمنية" ولذا وصلت الأحكام بحق بعضهم إلى أكثر من 15 عاما.

وتعتقل إسرائيل الأطفال بطرق "وحشية" وتمارس بحقهم انتهاكات جسيمة، حيث تقتحم منازلهم ليلا وتقتادهم وحدهم مكبلين ومعصوبين ولا تسمح لذويهم ومحاميهم بزيارتهم حتى انتهاء التحقيق الذي يمتد لشهر أو أكثر.

 الفعالية انتهت إلى خيمة الاعتصام التي تقام تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام (الجزيرة نت)

وداخل السجن وخارجه تعتدي عليهم بالضرب المبرح وتقتحم غرفهم وتحتجزهم مع الأسرى البالغين وتعزلهم وحدهم أحيانا، كما تنتقص من حقوقهم بالتعليم ووقت الفورة (الاستراحة) والاحتياجات الأخرى كالتأهيل النفسي.

الكيل بمكيالين
ويجمع عامر وفرنسيس أن هناك تحركا فلسطينيا على المستوى الدولي للوقوف بجانب الأسرى وخاصة الأطفال، لكن العالم بمؤسساته الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن "يكيل بمكيالين" في التعامل مع إسرائيل في انتهاكاتها ضد الفلسطينيين والأسرى بشكل خاص.

وعلى المستوى المحلي، قال محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب إن القيادة السياسية الفلسطينية، لا سيما وزارة الخارجية، تمارس ضغوطا عالمية "لتقصير" أيام الإضراب والاستجابة لمطالب الأسرى المحقة.

المصدر : الجزيرة