بعدما ألقى بهم موج العنف إلى يمّ العوز في محافظة دهوك بكردستان العراق، لم يجد أطفال سوريا بدا من اللجوء إلى الشوارع بحثا عن عمل يساعد ذويهم على تأمين متطلبات الحياة، مما تسبب في تفشي ظاهرة عمالة الأطفال بالمحافظة.

ظروف اللجوء أرغمت العوائل السورية على الدفع بأطفالها للعمل في الشوارع (الجزيرة نت)
 
الجزيرة نت-دهوك
 
"أبيع علب السجائر.. والدي لا يقدر على العمل لأنه يعاني من التهاب مفاصل الرجل ويمشي على عكازين".. بهذه الكلمات تحدث الطفل إدريس محمد (15 عاما) عن السبب الذي دفعه لاقتحام ميدان الكدح في شوارع دهوك بكردستان العراق.
 
إدريس الذي كان يجلس أمام منضدة عليها أكثر من عشرين نوعا من السجائر بأسعار مختلفة، قال للجزيرة نت إنه ترك المدرسة عندما جاء مع أهله قبل سنتين إلى مخيم دوميز للاجئين السوريين في محافظة دهوك، مشيرا إلى أنه مضطر لهذا لأن العمل يوفر لعائلته في اليوم حوالي عشرة آلاف دينار تصرفها في حاجاتها اليومية.
 
وإدريس واحد من عشرات الأطفال الذين تركوا المدرسة وتفرغوا للعمل سواء داخل المخيم أو في شوارع مدينة دهوك عند تقاطع العبور والإشارات الضوئية حيث يبيعون المناديل الورقية ويمسحون زجاج السيارات، كما يلجأ الكثير منهم لصبغ الأحذية على الأرصفة.
 
ظاهرة يومية
وتقول مديرة مركز "زيوة" لمتابعة الأطفال العاملين في الشوارع فائزة عبد الواحد إن نسبة عمالة الأطفال كانت قليلة في محافظة دهوك قبل مجيء اللاجئين السوريين إليها.
 
فائزة: عدد كبير من اللاجئين
يوجهون أطفالهم للعمل بالشوارع (الجزيرة)
وتشير فائزة إلى أن قدوم هؤلاء اللاجئين ساهم في انتشار هذه المشكلة التي تحولت إلى ظاهرة يومية تصعب السيطرة عليها.
 
وأوضحت أن هناك عددا كبيرا من اللاجئين السوريين يوجهون أطفالهم للعمل في الشوارع، موضحة أن نسبة عمالة الفتيات في محافظة دهوك كانت تقدر باثنين من كل ألف طفل.
 
لكن بمجيء اللاجئين السوريين ارتفعت هذه النسبة بشكل كبير وبات يلاحظ تسول الفتيات في الشوارع، على حد قولها.
 
خطر الانحراف
وأشارت فائزة إلى أن هناك الكثير من الجوانب السلبية التي تنجم عن توسع عمالة الأطفال، وتؤدي إلى تزايد معدلات الجريمة داخل المجتمع بشكل عام.
 
وتوضح أن الطفل العامل معرض للانحراف نتيجة مخالطته لأشخاص أكبر منه سنا، وربما يتم استغلاله جنسيا وجسديا من قبل أشخاص آخرين.
 
شيان مصطفى: عمل الأطفال في الشوارع
يعود لسهولة الخروج من مخيمات اللجوء
(الجزيرة نت)
من جهتها، ذكرت معاونة مدير الرعاية الاجتماعية بمحافظة دهوك شيان مصطفى أن إدارتها استطاعت تقليل عمالة الأطفال في المدينة قبل قدوم السوريين.
 
وأوضحت أن عمل الأطفال السوريين في الشوارع يعود إلى كون مخيمات اللجوء مفتوحة وبإمكان الصغار الخروج منها والدخول إليها متى ما أرادوا، مما يدفعهم للتوجه إلى مدينة دهوك والعمل في الشوارع بأعداد كبيرة، مشيرة إلى أنهم لاجئون ينبغي التعامل معهم بشكل إنساني.
 
وبخصوص علاج الظاهرة، أشارت إلى أن مديرية الرعاية الاجتماعية اتخذت بعض الإجراءات التي من شأنها الحد من عمالة الأطفال، حيث تم وضع سياج حول مخيم دوميز لمنع الخروج منه إلا بإذن من إدارته.
 
وأفادت شيان بوجود عدد من المنظمات المدنية تعمل على إرشاد اللاجئين لعدم توجيه أطفالهم للعمل في الشوارع، مبينة أن هذه الخطوات قد لا تقضي على الظاهرة بشكل نهائي لأن هناك أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين يعيشون خارج المخيم ومن الصعب السيطرة عليهم.

المصدر : الجزيرة