االحروب والصراعات سببان رئيسيان لحرمان الأطفال من فرص التنمية (الفرنسية-ارشيف)

أظهر تقرير لمنظمة رعاية الأطفال "اليونيسيف" حول أوضاع الأطفال في العالم عام 2006، أن انعدام الاستقرار، وعدم المساواة هما أكثر أمرين دائمين يتسببان بإقصاء الأطفال عن الإحصاءات القومية وتجاهلهم وحرمانهم من الخدمات الاجتماعية والتنموية.

وحسب التقرير فإن الأطفال ضحايا الإساءة والاستغلال والتمييز، والمستبعدين من التعليم والصحة والخدمات الحيوية الأخرى، تتغاضى عنهم جهود التطوير الدولية التي يمكنها أن تحسن حياتهم وإمكانياتهم بشكل كبير.

كما يلقي التقرير الضوء على مشاكل الأطفال المستبعدين والمجتمعات التي أصبحت غير مرئية وسط التدفق المتزايد لأعداد السكان حولها، حيث ما زال طفل من بين كل 6 أطفال حول العالم يموت قبل سن الخامسة.

وأظهرت نتائج التقرير المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن انعدام الاستقرار المنتشر بشكل كبير والحكم الضعيف نتج عنه تقدم غير منتظم، الأمر الذي زاد من التباينات الموجودة أصلا بين الدول وداخلها في المنطقة، ويطالب تقرير وضع أطفال العالم 2006 بتفسير مختلف للمعدلات الإقليمية والوطنية، والذي يحجب الحقائق التي تواجه دول محدّدة أو أجزاء من الدول.

وأوضح المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توماس ماكديرموت أن دولا عدة في المنطقة عالجت التعليم والصحة واحتياجات التطور البشرية الأخرى خلال العشرين سنة الماضية بنجاح، مشيرا إلى أنه مع ذلك فقد استمر العديد من الأطفال في تلك الدول بالعيش في مجتمعات معزولين عزلة تامة عن التقدم الذي تم تحقيقه، وأضاف إنهم "أطفال غير مرئيين، ونسيهم مجتمعهم من حولهم، قد يكون الاستبعاد لأسباب جغرافية أو عرقية أو بسبب صراع، لكنّه قد يكون أيضاً بسبب عوامل مثل الإعاقة أو المرض".

وحدد التقرير أسباب استبعاد الأطفال في مجتمعاتهم، بعدة نقاط منها ولادة أطفال بلا وطن، أي قد يكونون لأبوين من جنسيتين مختلفتين أو أبناء للاجئين أو ينتمون لأقليات عرقية الأمر الذي يحرمهم من الاستفادة من خدمات المجتمع.

كما يتعرض الأطفال للعزلة عند ولادتهم في مناطق تشهد صراعا، أو بسبب عمالة الأطفال، وتشردهم في الشوارع، أو بسبب الزواج المبكر للفتيات، أو إصابة الأطفال في إعاقات تتسبب بتركهم معزولين في المنازل.

ونوه التقرير إلى أن إصابة الآلاف من الأطفال في دول أفريقيا بفيروس الإيدز يعتبر سببا هاما لعزلهم عن المجتمعات، وحرمانهم من كل وسائل التنمية، وكذلك الأمر بالنسبة للأطفال الذين يتعرضون للاعتقال بسبب ظروف الفقر والحرب.

ملايين الأطفال يعزلوا في منازلهم بسبب الإيدز (رويترز-أرشيف)

مواجهة التحديات
وفيما يتعلق بقدرة المجتمعات في أفريقيا والشرق الأوسط على مواجهة التحديات التي تعرض حياة الأطفال للخطر، أشار التقرير إلى أن نسبة الوفيات تحت سن الخامسة لا زالت مرتفعة في العراق واليمن والسودان وجيبوتي.

وبالنسبة للتغذية نوه التقرير إلى أن سوء التغذية يعد هما عظيما في دول مثل مصر والمغرب، وشدد على أنه ما لم تبذل الجهود المركزة فإن المنطقة لن تتمكن من تحقيق هدف تقليص عدد الناس الذين يعانون من الجوع بحلول عام 2015.

وبخصوص قضية التعليم نوه التقرير إلى أن بعض دول المنطقة مثل تونس وفلسطين سجلت أرقاما مرتفعة للالتحاق بالمرحلة الابتدائية، لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة للسودان وجيبوتي.

وركز التقرير أيضا على مسألة عدم المساواة بين الجنسين، مشيرا إلى أن جنوب أسيا يعاني من انعدام المساواة بين الجنسين بشكل كبير في مجال التعليم، كما أشار أيضا على موضوع الدخل منوها إلى أن 30% من سكان المنطقة يعيشون بأقل من دولار للفرد الواحد يوميا.

ومن الجدير بالذكر أن ن إصدار تقرير (وضع الأطفال في العالم) هذا العام يتزامن مع بدء الاحتفالات الرسمية بالذكرى الستين لليونيسف.

يشار إلى أن اليونيسيف تعد المنظمة الرائدة في العناية بشؤون الأطفال حول العالم، حيث تعمل في 157 دولة لمساعدة الأطفال على الحياة والنمو، بدءًا من مرحلة الطفولة المبكرة إلى فترة المراهقة. 

المصدر : الجزيرة