فلاديمير بوتين فاز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وأصبح رئيسا لولاية ثالثة (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يلقبه الكثيرون بالقيصر الطامح إلى إحياء المجد الضائع للإمبراطورية السوفياتية سابقا.. إنه فلاديمير بوتين، العميل السابق في أجهزة الاستخبارات السوفياتية (كي.جي.بي) الذي حملته الأقدار إلى هرم السلطة في الكرملين، ليصبح أحد أبرز الزعماء المؤثرين في القضايا الدولية الساخنة.

بدأ بوتين المولود عام 1952 في لينينغراد (سانت بطرسبورغ حاليا) مشواره السياسي في صفوف جهاز الكي.جي.بي، وعمل في أوروبا الشرقية بين عامي 1985 و1990، وذلك بعد تخرجه من كلية الحقوق عام 1975 متخصصا في العلاقات الدولية. وكان عضوا في الحزب الشيوعي.

تدرج في المناصب، حيث عين رئيسا للوزراء من طرف الرئيس بوريس يلتسين، وبعد استقالة هذا الأخير خلفه في منصب الرئيس عام 1999، وانتخب للمنصب يوم 26 مارس/آذار 2000.

في عام 2004 أعيد انتخاب بوتين رئيسا لروسيا، وفي 2008 اضطر للتخلي عن المنصب لأن الدستور لا يسمح له بثلاث دورات متتالية، ليعين رئيسا للوزراء بينما تولى ديمتري مدفيدف الرئاسة.

وفي 4 مارس/آذار 2012 فاز فلاديمير بوتين بولاية ثالثة مدتها ستة أعوام في انتخابات رئاسية أثارت جدلا، بحصوله على نحو 64% من الأصوات، لكن المعارضة قالت إن فوزه تحقق عبر مخالفات انتخابية.

وقد عاد "قيصر روسيا" إلى الرئاسة للمرة الثالثة في ظروف داخلية وخارجية غير عادية، فالمعارضة الروسية كثفت احتجاجاتها مطالبة بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية ثم برحيله عن السلطة، ليرد هو عليها بالاعتقالات وبأساليب وصفت بالقمعية.  

وتعتبر ثقافة المظاهرات جديدة على السلوك الروسي، وبرزت بروزا كبيرا بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وسط اتهامات بعمليات تزوير لمصلحة حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، أعقبها تجمع نحو 80 ألف شخص في موسكو وقابلته السلطات بقمع شديد واعتقلت على إثره الآلاف من المعترضين.

وعلى المستوى الخارجي جاءت عودة بوتين إلى الرئاسة في ظل جملة تحولات ومتغيرات أبرزها الربيع العربي الذي أسقط أنظمة ويهدد أخرى حليفة لروسيا بنفس المصير. وهنا تظهر موسكو في تعاطيها مع الملف السوري منحازة إلى نظام بشار الأسد، واستخدمت حق النقض (فيتو) في أكثوبر/تشرين الأول الماضي اعتراضا على صدور قرارين من مجلس الأمن الدولي يدينان النظام السوري.

مظاهرات سابقة في روسيا (الجزيرة)
مواقف
وتجلت مواقف فلاديمير بوتين من الملف السوري في تصريحات أدلى بها عندما كان رئيسا للوزراء وعندما أصبح رئيسا، منها أن "سوريا ليست ليبيا"، في إشارة إلى معارضة بلاده لأي تدخل عسكري في سوريا على غرار تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي أدى إلى الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

كما يعرف بوتين بانتقاده للولايات المتحدة وحلفائها في تعاطيهم مع بعض القضايا الدولية، فقد عارض غزو العراق عام 2003 خارج إطار الأمم المتحدة والتدخل في ليبيا، وقال في هذا الصدد "إن بعض الدول تحاول الحفاظ على نفوذها السابق عبر إجراءات أحادية الجانب في السياسة الدولية".

وانتقد بوتين يوم 9 يوليو/تموز 2012 الغرب لتصديره "ديمقراطية الصواريخ والقنابل" عبر ما سماها تدخله فى النزاعات الداخلية للآخرين.

كما عارض استقلال إقليم كوسوفو عن صربيا واعتبره غير شرعي، إضافة إلى موقفه الرافض للدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا معتبرا إياه تهديدا قريبا من حدود روسيا.

ويرى "قيصر روسيا" أن بلاده يجب أن يكون لها دور في القضايا الدولية، وصرح بهذا الخصوص قائلا "لا بد لروسيا أن تؤثر على الأحداث التي تجري في مناطق العالم، وليس الاكتفاء فقط بالمراقبة عن بعد، خصوصا في الأماكن التي بها المصالح الروسية".

وكان فلاديمير بوتين قبل هذا قد وصف انهيار الاتحاد السوفياتي بأنه "أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين".

وبعيدا عن السياسة يملك بوتين مواهب رياضية متعددة، فهو يتقن الجودو وحقق في هذه الرياضة مستوى احترافيا، إضافة إلى الغوص والرماية والفروسية، كما أنه شغوف بالتزلج على الجليد.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية