صحفي أميركي يطالع موقع الكونغرس الأميركي بعد اختراقه من قبل قراصنة (رويترز-أرشيف)
 
ياسر العرامي-واشنطن

تصاعدت المخاوف في الولايات المتحدة من الهجمات الاإكترونية التي تزايدت وتيرتها خلال الأشهر القليلة الماضية، بينما تباينت آراء مختصين بشأن تأثير هذه الهجمات على الأمن القومي الأميركي والبنية التحتية للبلاد.

وجاءت تصريحات مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جميس كلاير أمس الثلاثاء لتعزز هذه المخاوف، بعد تأكيده أن هذه الهجمات تمثل خطرا متزايدا على البنى التحتية الأساسية للولايات المتحدة.

وحذر كلاير في تقريره السنوي إلى الكونغرس من أن هذا النوع من الهجمات يمكن أن يطال شبكات المعلوماتية التي لا تحظى بحماية كافية، وبينها تلك المتعقلة بشبكات التيار الكهربائي.

وتتهم الولايات المتحدة الصين ودولاً أخرى بالوقوف وراء هذه الهجمات، وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي توم دونيلون الاثنين الماضي أن أمن الإنترنت يشكل تحديا متزايدا للعلاقة بين واشنطن وبكين.

وأشار دونيلون إلى أن الشركات الأميركية تشعر بقلق متزايد بشأن سرقة معلومات تجارية سرية وتقنية من خلال عمليات تسلسل إلكتروني منشؤها الصين.

وشدد على أن المجتمع  الدولي لا يمكنه التغاضي عن مثل هذا النشاط من جانب أي دولة، مشيرا إلى أن الرئيس باراك أوباما تعهد في كلمته بشأن حالة الاتحاد الشهر الماضي بحماية الاقتصاد الأميركي من التهديدات الإلكترونية.

ضجة
وعلى الرغم من القلق الأميركي حيال تلك الهجمات، فقد تباينت آراء مختصين ومراقبين حول حجم تأثير الهجمات الإلكترونية على الولايات المتحدة.

فرانز ستيفان: الصحافة وخبراء الأمن القومي الأميركي يصنعون ضجة أكبر من الواقع بشأن التطور التكنولوجي لدى الجيش الصيني وهجماته الإلكترونية ضد الولايات المتحدة

وقلل الباحث في معهد شرق غرب بواشنطن والعضو المؤسس بمبادرة الأمن الإلكتروني العالمي فرانز ستيفان غادي من شأن تلك الهجمات، وقال في حديث للجزيرة نت إن الصحافة وخبراء الأمن القومي الأميركي يصنعون ضجة أكبر من الواقع بشأن التطور التكنولوجي لدى الجيش الصيني وهجماته الإلكترونية ضد الولايات المتحدة.

وأضاف أن الحديث عن قضايا الأمن القومي عادة يظل غير مكتمل من دون الحصول على مجموعة واسعة من المعلومات السرية من أجهزة الاستخبارات.

واعتبر أن الصين لا تملك القدرات اللازمة لشن حرب إلكترونية ناجحة ضد الولايات المتحدة على الرغم من تزايد محاولاتها لتعزيز خبرتها في هذا المجال، مشيرا إلى أن معاهد وجامعات الصين التكنولوجية لا تستطيع منافسة نظيرتها الأميركية في الوقت الراهن، وهو أمر ينسحب أيضا وفق رأيه على القطاع الخاص والذي اعتبر أنه لا يزال بعيدا عن منافسة نظيره الأميركي بمجال الحرب الإلكترونية.

من جهتها شبهت الكاتبة المختصة بشؤون التكنولوجيا سارا غنغر في حديث الجزيرة نت الهجمات الإلكترونية التي تتعرض لها أميركا حالياً بقطرات المطر عندما تضرب زجاج النافذة وتنزلق دون تأثير، لكنها أشارت إلى أن الخطر سيكون حينما يحدث كسر في النافذة وتتمكن هذه القطرات أو المهاجمون من دخول واختراق الأنظمة وسرقة المعلومات أو تدمير بيانات هامة وإفساد الأنظمة.

وقالت ان أسوأ سيناريو يمكن أن يحدث هو هجوم يؤدي إلى اختراق أنظمة البنية التحتية مثل شبكات الكهرباء وتصفية وتعقيم المياه.

الأميركيون يخسرون
ومع ذلك تقول غنغر إن الأميركيين حاليا يخسرون بسبب الهجمات الإلكترونية نتيجة سرقة بعض المعلومات السرية للشركات التجارية خصوصا من قبل الصين التي تعمل على تكرار تصنيع المنتجات الأميركية بقدر قليل من المال وفق قولها.

وتضيف "نخسر بسبب سرقة أموالنا وأفكارنا ونخسر لأننا نحول مواردنا لحماية أمن الفضاء الإلكتروني بدلاً من استخدامها لأغراض أخرى مثل بناء الطرق والمدارس".

أما أستاذ الأمن الدولي بجامعة جورج ميسون غريغوري كوبلنتز فيقسم الهجمات الإلكترونية إلى عدة أنواع، منها تلك التي تقوم بها جماعات صغيرة أو أفراد من أجل الحصول على المال وتستهدف في الغالب المصارف.

وإذ يرى كوبلنتز صعوبة تحديد دقيق للأضرار الاقتصادية لجرائم الإنترنت وهجمات القرصنة، فإنه يشير إلى أن شركة سيمانتيك الأميركية قدرت حجم أضرار هذا النوع من الهجمات عام 2012 على المستهلك الأميركي بعشرين مليار دولار.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى وجود نوع آخر من الهجمات الإلكترونية تقف وراءه دول، مشيرا إلى الاتهامات الأميركية للصين وروسيا بالانخراط في هذا النوع من الهجمات التي تهدف للتجسس وسرقة المعلومات السرية من الشركات ومعلومات أخرى خاصة بالحكومة الأميركية.

ويؤكد كوبلنتز أن استخدام البرامج الخبيثة والفيروسات للتجسس يشكل تهديداً أكبر حتى من التجسس التقليدي عن طريق العملاء المزدوجين والأقمار الصناعية، ويحذر من أن الهجمات الإلكترونية قد تؤدي إلى عواقب وخيمة في الواقع مثل تخريب البنية التحتية الحيوية.

ويرى أن إستراتيجية الولايات المتحدة في الأمن الالكتروني ما تزال في حالة نمو، وأن من أكبر المصاعب التي تواجهها أن كل البنية التحتية الهامة في القطاع الخاص تحتاج إلى حماية بينما الشركات لا تملك القدرة الكافية للإنفاق على الحماية الإلكترونية.

المصدر : الجزيرة