قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير إن الهجوم على مجمع اليرموك العسكري في الخرطوم لن يضعف السودان ولن يجعله يتراجع عما وصفها بمسيرته.

وأضاف في أول تعليق له على الهجوم الذي اتهم السودان إسرائيل بالوقوف وراءه وأدانته عدة دول وتنظيمات، أن "قصف" المجمع العسكري في الخرطوم أثبت "ضعف إسرائيل وخوفها"، وأن التغييرات السياسية التي حدثت في المنطقة أصابت الإسرائيليين "بالطيش والرعب".

وأوضح في كلمة ألقاها أمس أمام جلسة طارئة لمجلس الوزراء لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي، إن "العدوان" الذي استخدمت فيه تقنيات عالية استهدف إضعاف قدرات السودان الدفاعية والتطور في مجال التصنيع الحربي، ووصفه بأنه "عدوان" مكمل لسياسة الحصار على السودان من قبل قوى "البغي".

وأعلن البشير أن المعركة مع "دولة العدو" ستظل مفتوحة بسبب مواقف السودان المنددة بوجود الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين العربية، مشيرا إلى أن الشعب السوداني قادر على سلوك "الخيارات الصعبة".

ودعا إلى مزيد من الاجتهاد للوصول إلى التقنية المتطورة في المجالات العسكرية عبر الاعتماد على تطوير البحث العلمي والاستفادة من "العقول الوطنية المؤهلة".

وكان وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان قد اتهم أول أمس الأربعاء الطيران الإسرائيلي بقصف مجمع اليرموك الذي يضم مصنعا للذخيرة، وقال إن هذا القصف تم الثلاثاء ليلا بأربع طائرات، واستخدمت فيه تقنيات عالية عطلت الرادارات السودانية وقتل فيه شخصان.

وأضاف بلال عثمان أن السودان رفع شكوى "بالهجوم الإسرائيلي إلى مجلس الأمن"، وهدد بالرد في المكان والزمان اللذين يراهما مناسبين، وأشار إلى أن المصالح الإسرائيلية أصبحت "حقا مشروعا" أمام السودان.

وسبق للسودان أن اتهم إسرائيل عامي 2009 و2011 بشن غارات على أراضيه، خصوصا في شرق البلاد.

البشير قال إن الهجوم على المصنع
يثبت "ضعف إسرائيل"
(الفرنسية)

تنديدات
ومن جهة ثانية توالت التنديدات بهذا "القصف الإسرائيلي"، حيث ندد رئيس حزب الأمة القومي المعارض في السودان الصادق المهدي في خطبة عيد الأضحى بما وصفه "بالعدوان الإسرائيلي" على السودان، وطالب الحكومة بما سماها "الجدية في خلق مناخ ديمقراطي يضمن إجماعا وطنيا".

أما رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في قطا غزة إسماعيل هنية فقد ندد "بالغارة الإسرائيلية" على مصنع اليرموك. وقال في خطبة العيد التي ألقاها اليوم في مخيم النصيرات وسط القطاع، "باسمي وباسم الحكومة ندين الإرهاب الصهيوني الذي كان وراء قصف مصنع في السودان.. ندين هذه الجريمة وهذا الإرهاب".

وأضاف هنية أن "هذه الغارة دليل آخر على أن إسرائيل دولة خارج القانون وتدعم الإرهاب في المنطقة وفي العالم".

وفي دمشق أدانت وزارة الخارجية السورية اليوم الجمعة "العدوان الإسرائيلي" على السودان، وقالت في بيان لها إن "هذا العدوان يدخل في إطار المحاولات الإسرائيلية المستمرة للنيل من وحدة شعب وأرض هذا البلد الشقيق وتدمير مقدراته الاقتصادية".

وبدورها أعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة "للعدوان الإرهابي الإسرائيلي"، واصفة إياه "بالانتهاك السافر لسيادة جمهورية السودان".

من الحريق الذي شب في مجمع اليرموك بالخرطوم ليل الثلاثاء (الجزيرة)

وأكدت المنظمة "تضامنها التام" مع السودان و"شجبها لأي محاولات أو ممارسات تستهدف أمنه واستقراره وسلامة أراضيه"، كما أكدت "دعمها لكافة التدابير التي ستتخذها السلطات السودانية لحماية السودان وسيادته وأمن مواطنيه".

أما الحكومة المصرية فقد أدانت أمس الخميس الهجوم ووصفته "بالإرهابي". وقالت في بيان صحفي إن رئيس الوزراء هشام قنديل شدد خلال اتصال هاتفي أجراه مع علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني، على "رفض مصر القاطع لأي اعتداء على السودان، وحرصها على سلامة أراضيه".

وبدورها نددت وزارة الخارجية الإيرانية "بشدة" أ/س الخميس "بالهجوم الجوي الإسرائيلي" على الخرطوم، ووصفته بأنه "انتهاك سافر للسيادة الوطنية وللقوانين الدولية".

ومن جهته قال حزب الله اللبناني في بيان إنه "يدين بشدة العدوان الإسرائيلي"، و"يعبر عن أعلى درجات التضامن مع السودان قيادة وشعبا". وتساءل بيان الحزب "كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يسكت عن هذا العدوان الإسرائيلي المتمادي على الدول العربية؟".

صمت إسرائيلي
وقد التزمت إسرائيل الصمت حيال الاتهامات السودانية، غير أن بعض المسؤولين الإسرائيليين اتهموا السودان بلعب دور مهم في نقل السلاح من إيران إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، وهو ما ينفيه السودان.

وقال موشيه يعالون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس لراديو إسرائيل، "لا يوجد شك في أن هناك طريق أسلحة يمر من إيران عبر السودان"، مضيفا أن إسرائيل "لا تذرف أي دموع بالتأكيد" على دمار مصنع الخرطوم.

وبدوره وصف المسؤول بوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي، السودان بأنه "دولة إرهابية خطيرة".

ورأى جلعاد أن البشير "مجرم حرب"، وأن "السودان كان قاعدة لعمليات أسامة بن لادن، والنظام تدعمه إيران ويستخدم نقطة عبور لنقل أسلحة إلى الإرهابيين في حماس والجهاد الإسلامي عن طريق الأراضي المصرية".

المصدر : الجزيرة + وكالات