وصل عدد اللاجئين في مخيم الإصلاحية 39 ألف لاجئ وهو أحد تسعة مخيمات للاجئين السوريين بتركيا (الأوروبية)
وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا بأنها "معسكرات كراهية وتحد للرئيس السوري بشار الأسد"، تسكنها عائلات تقول إنها أخرجت من منازلها ليس تحت تهديد السلاح فحسب بل بالقصف العشوائي الجوي والمدفعي.

وتقول الصحيفة إن مخيم الإصلاحية في تركيا على مقربة من الحدود مع سوريا، يحتوي على 6500 خيمة، وقد رسمت صور الأسد بواسطة الصبغ الرشاش على جميع أبواب المراحيض تقريبا، مع عبارات تقول "هذا بيت بشار" وعبارات أخرى ذهبت أبعد من ذلك لتنعت الرئيس السوري بـ"الخنزير".

وتختلط في مخيم الإصلاحية مشاعر الألم والأمل في ذات الوقت، حيث يحدو السوريين المقيمين في هذا المخيم أمل كبير وقناعة تامة بأن قوة نظام الأسد تخبو شيئا فشيئا، وأنهم سيعودون إلى ديارهم قريبا.

وقد أعطت النجاحات الأخيرة لقوات الثوار المتمثلة بالجيش السوري الحر دفعة قوية من الأمل للاجئين السوريين، خاصة بعد الضربة الجريئة التي نفذت الأربعاء الماضي وقتل فيها وزير الدفاع السوري ونائبه وعدد من قادة الأجهزة الأمنية السورية.

وطبقا لمصادر الثوار، فإن الجيش السوري محاصر في ثكناته في كثير من المناطق، وينفذ أعمال القصف بدون أن يغادر مواقعه، ويجري تموين وإمداد تلك المواقع بواسطة المروحيات حصرا.

وطبقا للأخبار الواردة من سوريا، فإن غياب القوات الحكومية عن الشارع، قد أعطى لأعضاء الجيش السوري هامشا كبيرا للحركة وتنسيق الهجمات، الأمر الذي تجلى في المواجهات التي حدثت في دمشق العاصمة في الأيام الماضية.

لدينا قضية. وهم (النظام) ليس لديهم قضية، بل لديهم مصالح. وهناك فرق شاسع بين أن تعيش لتقاتل من أجل قضية وأن تقاتل لأجل مصلحة

وتنقل الصحيفة عن حسن جبرا -اللاجئ في مخيم الإصلاحية- اقتناعه بأن الأمور ستنتهي إلى هزيمة جيش النظام السوري.

يقول جبرا، الذي كان يشغل منصب نائب عميد في جامعة حلب قبل تحوله إلى لاجئ "لدينا قضية. وهم (النظام) ليس لديهم قضية، بل لديهم مصالح. وهناك فرق شاسع بين أن تعيش لتقاتل من أجل قضية وأن تقاتل لأجل مصلحة".

وأعرب جبرا عن اعتقاده بأن نظام الأسد انتهى عمليا.

ورغم التفاؤل الذي يسود سكان مخيم الإصلاحية فإنه من الصعب عليهم أن يجزموا بطول المدة والطريقة التي سيزاح بها الأسد عن السلطة.

وأوضحت لاجئة سورية اسمها وصال سلو أن قريتها تعرضت للتنكيل وأجبر أهلها على تركها تحت القصف والنار، حالها حال كثير من القرى والبلدات السنية التي يشتبه النظام في أنها مؤيدة للمعارضة السورية المسلحة.

واغرورقت عينا وصال بالدموع وهي تتذكر رحلة الشقاء على الأقدام برفقة ولديها للوصول إلى بر الأمان في تركيا، وأبدت رغبتها الجامحة في العودة إلى ديارها، ولكنها قالت إن الجميع لا يشجعها على ذلك، وإن الوضع اليوم أسوأ من الوضع الذي تركته خلفها.

وأوضحت الصحيفة أن زوج وصال وإخوانه بقوا في سوريا للقتال في صفوف الجيش السوري الحر، ويأتون بين الفينة والفينة إلى مخيم الإصلاحية للراحة والعودة مجددا إلى الداخل السوري.

ونقلت الصحيفة أيضا عن أحد أقارب وصال وهو شاب في بداية الثلاثينيات قوله إن الجيش السوري يعاني من نقص في التسليح، وإنه تطوع في صفوفه ولكن لعدم وجود سلاح كاف اضطر إلى العودة إلى المخيم ريثما يتوافر مزيد من السلاح.

وقد وصل عدد اللاجئين في مخيم الإصلاحية 39 ألف لاجئ حتى اليوم، وهو أحد تسعة مخيمات تستضيفها تركيا لاحتضان اللاجئين السوريين.

وأوضحت الصحيفة أن المخيم خال تماما من المظاهر المسلحة وأن المقاتلين السوريين هناك أكدّوا أنهم يتركون أسلحتهم في سوريا ويأتون إلى المخيم الذي يعتبرونه مكانا لسكن العائلات والحياة المدنية.

وقالت الصحيفة أن سكان مخيمات اللاجئين في تركيا يسودهم بشكل عام شعور بالامتنان لتركيا، ولكن في نفس الوقت يحملون في صدورهم مشاعر سخط على دول أخرى مثل الولايات المتحدة التي يعتبرونها مقصرة في مساعدة المعارضة السورية.

وعلّق جبرا على موقف الولايات المتحدة بالقول "على أميركا ألا تسمح لمصالحها بقتل إنسانيتها".

المصدر : نيويورك تايمز