الفنانة السويسرية عشقت طنجة فالتقطت صورا لأهلها وهم في حياتهم اليومية (الجزيرة نت)

الحسن سرات- الرباط
 
عندما رأت الفنانة السويسرية أمزيل مشاهد للمغرب في فيلم المخرج الإيطالي برناردو بيرتولوشي "شاي في الصحراء"، أعجبت به غاية الإعجاب، فقررت رؤيته عن كثب، وفي أول إجازة صيفية توجهت تلقاءه، فنزلت في طنجة أول مدينة مغربية بعد عبور مضيق جبل طارق. ولم تصدق ما شاهدته، إذ أصيبت بدهشة ممتزجة بالدوار والحيرة لجمال كل شيء في هذه المدينة الساحرة، حسب حديثها مع الجزيرة نت، وهي تفتتح معرضها عن "طنجة المدهشة" بمقر المركز الثقافي الألماني (غوته) مساء الجمعة 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
 
رحلة حج علمانية
مرح الطفولة (الجزيرة نت)
ومنذ أربع عشرة سنة وأمزيل تزور طنجة كل سنة حتى حصلت على بيت لها فيها، وتفسر أمزيل هذا الانجذاب قائلة "لا عجب، فزيارة طنجة بالنسبة لي رحلة حج علمانية تتكرر كل صيف وتدوم طويلا"، مضيفة "كل شيء صغير وكبير في طنجة والمغرب جميل جدا يأخذ بلبي وأنسى بلدي متمنية أن أبقى طول عمري هنا".

ويرافق الفنانة الدكتور عبد النبي صروخ الأستاذ بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، الذي سيقدم قراءة تحليلية لأعمالها ضمن كتاب مشترك معها.
 
صروخ الذي يعرف أمزيل حق المعرفة، زاد الأمر وضوحا فقال للجزيرة نت "إن ما يستهوي الفنانة أمزيل في طنجة والمغرب هو حب الحياة بحركتها وسكونها، وخلائها وجدرانها وبناياتها وبحرها والأنماط الجمالية الكامنة فيه، سواء أكانت امرأة أو طفلا أو رجلا مسنا أو طائرا أو رقصة صبية على شاطئ أو زرابي أو سطوحا".
 
ويمضي صروخ إلى أكثر من هذا فيؤكد أن "النشوة والانشداد تجدهما أمزيل حتى في الأصوات المزعجة لشباب يسهر بالليل بدار البارود، أو حديث جيران قبالة النافذة، أو شجار زوجين وراء جدار الغرفة، فكل ذلك بالنسبة إليها يمثل القرب والوجود بالجنب".
 
البهجة مقابل الكآبة
"
الغرب في رأي أمزيل هو العزلة والفردانية والأنانية والكآبة ولو كان لديك كل شيء، أما في المغرب فالناس سعداء ومبتهجون واجتماعيون بالليل والنهار، والصيف والشتاء مهما كانت المتاعب
"
وتقارن أمزيل بين هذه الحياة الفوارة الصاخبة في طنجة، والحياة في الغرب فتقول "إن الغرب هو العزلة والفردانية والأنانية والكآبة ولو كان لديك كل شيء، أما هنا فالناس سعداء ومبتهجون واجتماعيون بالليل والنهار، والصيف والشتاء مهما كانت المتاعب".
 
وتردد أمزيل بين الفينة والأخرى "إني أشتاق إلى هذا البلد كل ما فارقته، وتمر علي الأيام والشهور طويلة قبل أن أعود إليه".

ولأمزيل، وهي أيضا صحفية وكاتبة روايات نالت عدة جوائز أوروبية، عدد لا تحصيه من صور مدينة طنجة، ونظرا لضيق المكان بالمعهد الألماني، اكتفت بعرض حوالي 80 صورة.

وتناولت صور المعرض مشاهد مختلفة من مدينة "البوغاز"، كسطوح المنازل بالمدينة العتيقة ليلا ونهارا، ومواقف انفعالية لأطفال المدينة، وجلسات حميمية بين الناس والأصدقاء والجيران، وساحات المدينة وشاطئها ومينائها والسفن قادمة وذاهبة، ومقاهيها ومطاعمها، وغير ذلك.
 
منازل طنجة تحكي قصة التواصل الاجتماعي المفقود في الغرب (الجزيرة نت)
والصور التي التقطتها لطنجة تبعث عند الفنانة هاجس تخليد اللحظة ومحاولة الإمساك بما هو جميل ودرامي وحفظ نمط وجود قد يحيط به شبح التلاشي والتغير والتخوف مما يمكن أن تأتي به الأيام أو تهب به ريح الحداثة والعولمة الهجينة القادمة من الغرب، حسب صروخ.
 
وتعيش أمزيل بمدينة زيوريخ بالقطاع الألماني لسويسرا، وهناك درست التصوير وعلم النفس المرضي وعلم نفس الطفل، ولا تزال تتابع دراستها العليا للحصول على الدكتوراه في علم النفس المرضي الخاص باليافعين والشباب. كما عملت مراسلة متعاونة مع عدة صحف عقدا من الزمن. وسبق أن نظمت معارض مختلفة بأوروبا من ضمنها معرض "طنجة المدهشة"، وسيستمر معرضها الحالي إلى غاية 13 نوفمبر/تشرين المقبل.

المصدر : الجزيرة