مسار الجدار العازل يتوقف عند قرية فلسطينية تراثية (الجزيرة)
تناولت الصحافة الأميركية بعض الموضوعات المتنوعة، فقد ذكرت إحداها أن محكمة إسرائيلية أصدرت أمرا قضائيا بوقف امتداد الجدار العازل في قرية فلسطينية تشتهر بتراثها القديم، وتحدث مقال صحيفة أخرى عن أن تحول اهتمامات أوباما إلى داخل البلاد يمكن أن يسبب مخاطر للمصالح الأميركية بالخارج، وأخيرا كوريا الجنوبية دولة ظلت طويلا في ظل النمور الآسيوية إلى أن ظهرت فجأة دولة مزدهرة على المستوى العالمي وفكرة لم الشمل بكوريا الشمالية الذي قد يكون محتوما.

فقد أشارت كريستيان ساينس مونيتور إلى قرار للمحكمة الإسرائيلية العليا، للمرة الأولى منذ سنوات، أعطى قرية بتير الفلسطينية وسكانها البالغ عددهم ستة آلاف نسمة سببا للأمل بأن نمط الحياة الذي ظل محفوظا ومصانا طوال قرون لن يُدمر.

فبعد تشويه مناظر الطبيعة القديمة للقدس وبيت لحم بحجة الأمن كان من المقرر أن يشق الجدار العازل الإسرائيلي طريقه مخترقا القرية ذات المياه الوفيرة والطبيعة الخضراء الجذابة التي تكتسب أهميتها من ذلك الإرث الحضاري الذي توارثته منذ ما يزيد على خمسة آلاف سنة، أبرزها الخربة والزيتون الرومي وينابيع المياه والمدرجات الزراعية ومنظومة ري نادرة.

وقالت الصحيفة إن المحكمة الإسرائيلية أصدرت بداية هذا الشهر قرارا نادرا ضد إنشاء الجدار ملقية عبء المسؤولية على السلطات الأمنية لإثبات أنها لن تخاطر بالتراث الثقافي والبيئي للقرية. وأشارت إلى أن قرار المحكمة أيد دراسة متخصصة أعلنت أن قرية بتير تمثل بالفعل أثرا حيا لتاريخ مشترك يعود إلى حقبة المعبد اليهودي الثاني في القدس.

وذكرت الصحيفة أن مشروع الجدار العازل كان يسير ببطء بسبب سيل من الطعون القانونية عليه وقلة الاعتمادات المالية وتراجع الانتفاضة الفلسطينية بعد عدة سنوات. وفي أكتوبر/تشرين الأول لم يكتمل سوي ثلثي الجدار المخطط الذي يبلغ طوله نحو 733 كيلو مترا.

وعلى الصعيد الأميركي، جاء مقال الكاتب فريد هياة بصحيفة واشنطن بوست بعنوان "تحول اهتمامات أوباما إلى الشؤون الداخلية يشكل خطرا على المصالح الأميركية في الخارج".

وقال الكاتب إن حديث أوباما عن انسحاب أميركا وقوات التحالف من أفغانستان بنهاية عام 2014 من غير المرجح أن يكون إيذانا بانتهاء الحرب هناك، بل إنها قد تتسارع حيث إن حركة طالبان ستنتهز الفرصة لشن هجمات بدون مواجهة القوات الأميركية.

وأضاف أن الانطباع بين مسؤولي الشؤون الخارجية حول النهج الأميركي هو سياسة الخندقة، فهم يرون أن التقليص المستمر في حجم القوات المسلحة الأميركية يعني قدرة أقل على التدخل أو النفوذ.

كوريا الجنوبية
وفي مجال آخر، تناولت نفس الصحيفة تقريرا مطولا حول كوريا الجنوبية بأنها المولد الكهربائي الصغير الذي تقدم خلسة ليأخد مكانه بين الدول المتقدمة بالعالم. فبعد أن مكثت طويلا في ظل اقتصاديات النمور الآسيوية الأخرى قفزت فجأة وأصبحت مزدهرة بشكل هائل لدرجة أنها ربما فاقت في نموها حلمها بالاتحاد ثانية مع كوريا الشمالية.

العيش الرغيد أفضل انتقام وهو ما سارت عليه كوريا الجنوبية في مواجهة الشمالية التي تبدو غير مدركة أن الحرب الباردة قد انتهت قبل جيل

وأشارت الصحيفة إلى قول مأثور بهذا المقام بأن العيش الرغيد هو أفضل انتقام، وهو ما سارت عليه كوريا الجنوبية في مواجهة كوريا الشمالية التي تبدو غير مدركة أن الحرب الباردة قد انتهت قبل جيل.

ومع ذلك فقبل وقت ليس بالطويل كان حلم كوريا موحدة، متصالحة على السلام مثل ألمانيا، وليس من خلال الحرب مثل فيتنام، بدا كقدر قريب المنال، في إشارة إلى عبور جنوبيين للمنطقة المنزوعة السلاح بين البلدين قبل شهرين للعمل مع نحو خمسين ألفا من أقرانهم الشماليين في مجمع كايسونغ الصناعي الشهير الذي يشكل تراثا لسياسة التصالح الجنوبية القديمة المسماة بـ"الشمس المضيئة". ثم ما لبث أن خبت حماسة لم الشمل مع جولة جديدة من التوترات هذا العام.

وأشار الكاتب إلى أن "القرن الأميركي" بدأ يتلاشى وأن القرن الـ21 يقال إنه سيكون للصين وبعبارة أدق سيكون "القرن الآسيوي" وهذه هي لحظة كوريا الجنوبية التي ستضئ فيها بقوة بحيث تغطي على الدولة الكئيبة كوريا الشمالية.

واستطردت الصحيفة في سرد مقومات قوة كوريا الجنوبية وما وصلت إليه من تقدم وازدهار في شتى المجالات، وانتهى التقرير إلى أنه رغم هذ البعد والتجافي بين الكوريتين فإن الشعور يبقى دائما بأن لم الشمل قد يكون محتوما، رغم أن الخلافات قد تبدو غير قابلة للتوفيق.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية