اجتماع عسكري في الخرطوم منذ شهرين (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحكيم طه-الخرطوم
 
كشفت وزارة الداخلية السودانية عن خطة وصفتها بالمحكمة بدأت في تنفيذها قبل إجراء عمليات التسجيل في الولايات الشمالية للاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان المزمع عقده في التاسع من يناير/كانون الثاني القادم.

ويأتي ذلك بينما يتخوف السودانيون من تدهور الوضع الأمني مع اقتراب موعد الاستفتاء، في ظل الأجواء المشحونة بالتوترات والاتهامات بين شريكيْ الحكم (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان).

وأكدت الوزارة استعداد كامل قواتها لتهيئة وتأمين جميع مراحل عملية الاستفتاء. وفي هذا الصدد، قال المتحدث الرسمي باسم الشرطة الفريق أحمد إمام التهامي للجزيرة نت إن الشرطة وضعت "خطة تفصيلية للخارطة الأمنية والجنائية، وكونت غرفة عمليات متصلة بكل الولايات مع التركيز على ولايات التماس".

وأشار إلى وجود تنسيق بين الجيش السوداني وأجهزة الأمن لتنسيق البرنامج الأمني، ولكنه قلل من حجم التهديدات الأمنية في الشمال، وقال إن الشرطة وضعت احتياطات لتأمين جميع المرافق الحيوية في الدولة ومقار البعثات الدبلوماسية والسفارات والوزارات.

تنسيق
وأكد التهامي وجود تنسيق كامل بين كل الولايات، مشيرا إلى إنشاء شبكة اتصالات لهذا الغرض، وأوضح أن الشرطة لم تتلق أي بلاغات تتعلق بأعمال تخريبية، سوى ثمانية بلاغات تتعلق باحتكاكات خفيفة.

وقال المتحدث باسم الشرطة السودانية إن الخطة الأمنية التي وضعت أثناء الانتخابات الأخيرة في أبريل/نيسان الماضي لم يتم تعديلها كثيرا، ونشرت الشرطة حينها 33 ألف فرد، مضيفا أن ذات العدد سيشرف على تأمين مراحل الاستفتاء المختلفة.

وأوضح أن التركيز سيكون على ولايات التماس على الحدود بين الشمال والجنوب، وقال إن كل ذلك يتم بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة، مشيرا إلى قيام فريق من خبراء تأمين الانتخابات بتدريب قوات الشرطة في الولايات السودانية، وإعادة تدريب الذين شاركوا في الانتخابات الأخيرة لتأمين الاستفتاء حتى إعلان نتيجته.

وكشف التهامي عن تعاون بعثة الأمم المتحدة (اليوناميس) في نقل المدربين وأفراد الشرطة إلى مناطق التماس.
 
قوات الشرطة السودانية (الجزيرة-أرشيف)
الأجهزة النظامية
إلا أن الخبير الأمني العميد معاش حسن بيومي اعتبر أن مهمة تأمين الاستفتاء ليست مهمة الشرطة فقط، بل تتم بمشاركة كل الأجهزة النظامية.
 
وقال للجزيرة نت "إن الحدث كبير والظرف غير طبيعي لذلك يضعان كل الأجهزة في حالة الاستعداد مائة بالمائة لتنفيذ الإجراءات الوقائية".

وأكد بيومي أن الشمال لن يشهد أي تهديدات أمنية، "لأن الجنوبيين في الشمال ليست لديهم مصالح في خلق أي أعمال عنف"، مبينا أن عملية الاستفتاء تأخذ أهمية أكثر في الجنوب، وبالتالي لا توجد دواع لاندلاع عنف في الشمال.

ورأى أن التركيز يتم في عواصم المدن "فمن عواصم المدن تسقط الحكومات وتنهار"، وشدد على ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية الوقائية في العاصمة  الخرطوم، باعتبارها الهدف الأهم والعمود الفقري للأمن القومي، وأن تكون قوات الأمن قادرة على التدخل السريع حال حدوث أي طارئ.

المصدر : الجزيرة