كتب تعليم البهلوية تظهر نصوصا كتبت باللغة التاريخية (الجزيرة نت)
فرح الزمان أبو شعير-طهران
 
تسعى بعض المراكز في إيران لتعليم اللغة البهلوية للمتخصصين في التاريخ واللغويات وراغبي التعلم، في محاولة لإحياء هذه اللغة التي كانت رائجة في عهد الساسانيين قبل دخول الإسلام إلى بلاد فارس في القرن السابع الميلادي.

وفيما يقبل بعض الإيرانيين عليها يعدها آخرون لغة مندثرة، ويحجم البعض عن تعلمها كونها لا تختلف عن الفارسية الدارجة بالألفاظ والكلمات فحسب بل والخط كذلك، فالخط المستخدم حاليا هو الخط العربي، وأما هذه اللغة فكانت تكتب بالخط البهلوي المشتق من الخط الآرامي.

وتكمن أهمية تعليمها للإيرانيين في ضرورة التعرف على تاريخ البلاد، لأن نصوصا تاريخية كثيرة حفظت مكتوبة بهذه اللغة، كما أشار مدير مجموعة حفظ اللغات القديمة في المركز الوطني للغة والثقافة الفارسية حسن رضائي باغبيدي.

بهناز: معظم الإيرانيين لم يعودوا يهتمون بالقدر الكافي بتاريخ حضارتهم (الجزيرة)

أهمية تاريخية
وذكر باغبيدي للجزيرة نت أنه يتوجب على الجيل الحالي أن يكون على تماس بثقافة وحضارة بلاده، لأن اللغات القديمة تشكل جزءا هاما من التاريخ.

وتشكل البهلوية جسرا يمثل مرحلة تطور وتحول في اللغة الفارسية، فقد جاءت بعد زمان الأخمينيين -330 قبل الميلاد- الذين استخدموا الفارسية القديمة المكتوبة بالخط المسماري، وسبقت الفارسية الدارجة التي دخلتها العديد من الكلمات العربية، بعد دخول الإسلام إلى إيران.

ويقول باغبيدي إن "الهدف ليس تغيير الكلمات المستخدمة بين العامة، فهذا أمر صعب، وإنما درء دخول أي كلمات أجنبية جديدة إلى الفارسية بإيجاد ما يعادلها بالفارسية القديمة".

وبينما تبدو كل هذه المحاولات مرتبطة بتعصب قومي لدى الإيرانيين، يرى باغبيدي أن دخول الإسلام وإفراز اللغة الدارجة لم يخلق تحولا جذريا في اللغة الفارسية، فالهدف من هذه الجهود ليس تبديل اللغة بقدر ما هو تعريف الإيرانيين بماهية نصوصهم ولغتهم القديمة.

وتوافق أستاذة اللغات الإيرانية القديمة بهناز حسيني على هذا الرأي، حيث أوضحت أن معظم الإيرانيين لم يعودوا يهتمون بالقدر الكافي بتاريخ حضارتهم.

واعتبرت أن الترويج لهذه اللغات ضروري حتى وإن كان ذلك بين المتخصصين فقط.

أهوي يتعلم البهلوية لتمييز المعاني ومعرفة أصل الألفاظ المستخدمة في اللغة الفارسية (الجزيرة نت)

آراء
أما مهران أهوي أحد متعلمي اللغة البهلوية، فالأمر يقف عند رغبته بمعرفة جذور ومعاني الكلمات المستخدمة في لغته الفارسية.

وقال أهوي للجزيرة نت إن الإيرانيين يتحدثون ببعض الكلمات دون أن يعرفوا مصدر الكلمة أو معناها الأصلي، ويشكل هذا الموضوع ظاهرة سلبية، فحتى بعض الكلمات العربية التي دخلت الفارسية لم تعد تستخدم لدى العرب أنفسهم، حسب تعبيره.

فأهمية تعلم البهلوية لدى أهوي تكمن في ضرورة تمييز المعاني وأصل الألفاظ، وإحياؤها أمر هام لفهم النصوص الفارسية، كما أن تدريسها في المدارس قد يصبح ضرورة أيضا لفهم ماهية هذه النصوص.

وأشار أهوى إلى تجربة هندية مشابهة تسعى لإحياء اللغة السنسكريتية التي دونت بها كتبهم المقدسة بإعطاء دروس للمتخصصين وللمؤرخين، وتسعى لتوسيع الأمر مستقبلا.

من جهتها ترى سارة نظامي إحدى الطالبات في معهد اللغات التابع لجامعة طهران أن معظم الإيرانيين وهي منهم لا يرغبون بتعلم لغة مندثرة، فهي تفضل تعلم لغة أجنبية دارجة تفيدها في التعليم أو السفر.

ورأت أن هذا الأمر يجب أن يقتصر على المختصين. واعتبرت أن هذه اللغة لن تجد سوقا بين الإيرانيين اليوم، وحتى إن كتبت العديد من النصوص باللغة البهلوية فإنها قد تمت ترجمتها.

وتقول نظامي إن اللغة الحية هي اللغة التي يعتادها الناس ويستخدمونها ولا يمكن تبديلها بأي شكل.

المصدر : الجزيرة