المحكمة شهدت إجراءات أمنية مشددة تحسبا لمظاهرات منددة بقراراتها (الجزيرة)

أمرت المحكمة الدستورية العليا في مصر بحل مجلس الشعب بعدما قضت ببطلان عضوية ثلث أعضاء المجلس، وقضت في الوقت ذاته بعدم دستورية قانون ما يعرف بـ"العزل السياسي"، مما يعني بقاء المرشح الرئاسي أحمد شفيق في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية المقررة السبت المقبل.

وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية قالت إن المحكمة الدستورية أكدت في حيثيات حكمها الخاص بانتخابات مجلس الشعب أن "تكوين المجلس بكامله باطل منذ انتخابه، وأن المجلس بالتالي غير قائم بقوة القانون بعد الحكم بعدم دستورية انتخابه دون حاجة إلى اتخاذ أية إجراء آخر".

من جانبها قالت مصادر عسكرية إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يتولى السلطة في مصر منذ إسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم 11 فبراير/شباط 2011، "يعقد الآن جلسة طارئة لبحث تداعيات حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب".

وأوضحت المصادر أن المجلس العسكري سيعلن "استعادته للسلطة التشريعية إلى حين إجراء انتخابات تشريعية جديدة".

وكان المجلس العسكري تولى السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد فور إسقاط مبارك، لكنه سلم السلطة التشريعية لمجلس الشعب بعد انتخابه مطلع العام الجاري.

ويفترض أن يترتب على بطلان مجلس الشعب بطلان الجمعية التأسيسية التي شكلها الثلاثاء الأعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى.

وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها اليوم الخميس ببطلان عضوية ثلث أعضاء مجلس الشعب على أساس عدم دستورية نصوص في قانون انتخاب المجلس سمح بانتخاب أعضاء حزبيين على مقاعد خصصت للمستقلين، الأمر الذي رأت فيه المحكمة أنه خارج مبدأ المساواة في الحقوق السياسية بين الحزبيين والمستقلين.

ويقول خبراء إن الحكم يمكن أن يسري على مجلس الشورى أيضا على اعتبار أن القواعد نفسها طبقت على انتخابه.

بقاء شفيق
كما قضت المحكمة نفسها بعدم دستورية قانون عرف إعلاميا باسم قانون العزل السياسي، وهو ما من يسمح لأحمد شفيق، آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك، بخوض جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية يومي السبت والأحد أمام مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي.

وعقب صدور الحكم ردد مئات النشطاء الذين احتشدوا قرب المحكمة هتافات مناوئة للحكم تقول "باطل باطل" ورفعوا أحذية، كما هتفوا "يسقط حكم العسكر"، في إشارة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر منذ تخلي مبارك عن منصبه تحت ضغط انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي.

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة أحمد الكيلاني من أمام المحكمة، إن سلطات الأمن والجيش شددت من إجراءاتها العسكرية أمام المحكمة.

وأضاف أن المتظاهرين ينتمون لتيارات مختلفة أبرزها حركة 6 أبريل وائتلافات الثورة والألتراس، الذين اعتبروا أن عدم عزل شفيق الذي يعتبرونه من فلول النظام السابق يعني فشل الثورة.

شفيق (يمين) مستمر في جولة الإعادة بالرئاسيات أمام مرسي (الجزيرة)

الإخوان مستمرون
وفي أول رد فعل لها، قالت جماعة الإخوان المسلمين إنها ستستمر في جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة. وقال المتحدث باسم الجماعة محمود غزلان إن وجود شفيق في السباق أصبح واقعا الآن، وإن الجماعة ستتعامل معه على هذا الأساس.

من جانبه، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة محمود فرج إن الحكم بعدم دستورية التعديلات على قانون مباشرة الحياة السياسية المعروف إعلاميا بقانون العزل السياسي كان متوقعا، لأن به الكثير من الأخطاء خاصة أنه خرج سريعا من أجل محاصرة اللواء عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع حسني مبارك وعناصر النظام السابق بشكل عام لمنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي في الدولة مرة أخرى.

وعن رد الإسلاميين وجماعة الإخوان المسلمين على اعتبار أن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة يهيمن على الأكثرية في البرلمان، قال مدير مركز الأهرام للدراسات التاريخية والاجتماعية نبيل عبد الفتاح إنه لا يتوقع ردا سياسيا عنيفا من الإسلاميين لاعتبارات الملاءمة السياسية التي قدرتها المحكمة الدستورية في إطار النظر في الأسباب الموضوعية لعدم دستورية انتخابات الثلث الفردي في مجلس الشعب الذي لم يحقق المساواة بين الحزبيين والمستقلين ومبدأ تكافؤ الفرص.

وأكد عبد الفتاح أن الحكم يمس وضعية جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن مرشحهم لانتخابات الرئاسة سيتأثر سلبا بهذا الحكم وكذلك وضع الجماعة على صعيد الحياة السياسية المصرية، ولكن ليس على نحو كبير لأنها جزء من التركيبة السياسية والثقافية في مصر منذ نحو ثمانين عاما مضت.

المصدر : الجزيرة + وكالات