ألعاب سوتشي شهدت تداخل العديد من القضايا السياسية والجدلية بالرياضة (الفرنسية)

تفتتح اليوم الجمعة في سوتشي بروسيا الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014 بمشاركة ستة آلاف رياضي يمثلون 87 دولة، بالإضافة إلى مشاركة عدد من زعماء العالم في حفل افتتاح هذه الألعاب التي عكس مسار الأحداث قبل افتتاحها تزاوج الرياضة والسياسة.

وأعرب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الجديد الألماني توماس باخ عن أمله في أن تعود الدورة إلى أحضان الرياضيين مرة أخرى، مشيرا إلى أن  دورة الألعاب الأولمبية تقام من أجل الرياضيين وأن "الأولمبياد الشتوي بات مستعدا لاستقبال أفضل رياضيي الألعاب الشتوية في العالم".

وأوضح باخ أن إقامة أول أولمبياد شتوي في روسيا سيكون "علامة فارقة"، مشيرا إلى أن 87 دولة تشارك في المسابقات" وهو رقم قياسي جديد للأولمبياد الشتوي"، ويتابعه أكثر من مائتي دولة عبر شاشات التلفزة، وهو رقم قياسي آخر.

وقد أحيطت خلفية إقامة أولمبياد سوتشي بعلامات استفهام عديدة في ظل جدل يدور منذ سنين حول استهداف السلطات الروسية بشكل مستمر الناشطين الحقوقيين ونشطاء البيئة، وبروز دعاوى بوجود فساد مستشر وظروف بائسة لعمال البناء الذين عملوا في تشييد الملاعب.

من جهة أخرى، أحيطت هذه الألعاب بقلق وتوتر أمني نتيجة تهديد جماعات إسلامية في منطقة القوقاز الروسية بتعكير صفوها واستهدافها ضمن خصامها مع موسكو، حيث تطالب بتأسيس دولة تدين بالإسلام في القوقاز وتتهم السلطات الروسية باضطهاد المسلمين والتمييز ضدهم.

وكان لتفجيرات فولفغراد في ديسمبر/كانون الأول الماضي أثر في إذكاء المخاوف الأمنية المحيطة بألعاب سوتشي. 

"دورة بوتين"
وقد وظف الرئيس الروسي فلاديمير ثقل بلاده السياسي والإستراتيجي خلف هذه الألعاب التي سيكرس نجاحها نفوذ الرئيس وروسيا في المنطقة والعالم، لدرجة أن الكثيرين يرون أن "سوتشي 2014" هي "دورة بوتين"، فمنذ تولدت الفكرة لدى الرئيس الروسي في مقره الرئاسي الصيفي على ساحل  البحر الأسود، وحتى بداية رحلة الشعلة التي قطعت مسافة 65 ألف كلم، ومسافة أخرى في الفضاء، بدا واضحا أن بوتين يريد استغلال البطولة كعرض خاص له.

المراقبون يرون أن بوتين أراد لألعاب سوتشي أن تكون عرضا خاصا له (الأوروبية)

ويأمل بوتين أن تمضي البطولة -التي تستمر أسبوعين ونصف الأسبوع- بسلام حتى موعد إطفاء الشعلة الأولمبية في 23 فبراير/شباط الجاري، وتسليم علم الدورة إلى مدينة بيونج تشانج الكورية الجنوبية التي تستضيف الأولمبياد الشتوي عام 2018.

يذكر روسيا واجهت التهديدات الأمنية لألعاب سوتشي بإجراءات احترازية كلفتها ما يقرب من 51 مليار دولار، ونشرت عشرات الآلاف من رجال الأمن في المدينة تحسبا لأي طارئ، وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات ضد الحكومة الروسية من قبل بعض المهتمين بالشأن الرياضي والأولمبي.  

وقد أسفر انخراط روسيا في غير قضية جدلية مع الغرب وأجزاء أخرى من العالم، عن غياب واضح لبعض الزعماء عن حفل افتتاح البطولة الذي يقام بملعب "فيشت ستاديوم" الذي بلغت تكاليف إقامته حوالي 750 مليون دولار.

ويتوقع حضور أكثر من أربعين رئيس دولة وحكومة مراسم الافتتاح، إلا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما هو من بين الزعماء الذين قرروا عدم حضور حفل الافتتاح.

أما زعماء الدول التي ترتبط بعلاقات إستراتيجية سياسية واقتصادية مع روسيا فسيحضرون الافتتاح دعما لبوتين، ومثال ذلك الرئيس الأوكراني ياكونوفيتش ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

هجمات فلوفغراد أذكت المخاوف الأمنية المحيطة بألعاب سوتشي (الأوروبية)

تمثيل منخفض
يذكر أن الولايات المتحدة أرسلت بعثة ذات مستوى منخفض تتضمن رياضيين بارزين يجاهرون بهويتهم الجنسية الشاذة مثل بطلة تنس السيدات بيلي جين كينج وبريان بويتانو صاحب الميدالية الذهبية الأولمبية في رياضة التزلج على الجليد.

وقال أوباما تعليقا على اختيار لاعبين شاذين جنسيا أنه قام بذلك ليثبت للعالم أن الولايات المتحدة لا تخضع للتمييز العنصري.

ودعمت الولايات المتحدة وفدها الرياضي المشارك في البطولة بسفينتين للبحرية الأمريكية في البحر الأسود على متنهما ستمائة بحار.

ورغم الارتباك الذي ساد إقامة ألعاب سوتشي فإن الظروف تبدو مثالية أمام الرياضيين للتألق، حيث يتوقع أن تكون حالة الطقس مستقرة نوعا ما، ويأمل المنظمون عدم حدوث مفاجآت مناخية كتلك التي شابت أولمبياد فانكوفر عام 2010.

وتعتبر سوتشي من أكثر الأماكن دفئا في تاريخ دورات الألعاب الأولمبية الشتوية، ولكن السلطات الروسية احتاطت لذلك ببرنامج "الثلج  المضمون"، حيث قامت بتخزين ألواح ثلجية كافية لمواجهة أي نقص في الجليد.

وتتطلع الدولة المضيفة إلى تصدر جدول ترتيب الميداليات وتحقيق نتائج أفضل من دورة فانكوفر، عندما اكتفت بالمركز الحادي عشر.

ولا يعد شعار أولمبياد سوتشي قاصرا على أنها الأسرع، والأعلى، والأقوى، ولكنها الأصغر سنا، وكذلك الأكثر تكلفة.

المصدر : وكالات,الجزيرة