محامون يتهمون بعض قضاة المحاكم الأميركية بالتحيز غير الواعي ضد المتهمين العرب (الأوروبية)

ياسر العرامي - واشنطن

يدخل الطالب السعودي زياد عبيد شهره العاشر بأحد سجون ولاية ميزوري الأميركية متهما بجريمة قتل، ويرفض قاضي محكمة مقاطعة جونسون مايكل فاغنر الإفراج عنه إلى حين النطق بالحكم رغم دفعه كفالة قدرها مليونَا دولار، وهو ما يعتبره محاموه مخالفًا لقانون الولاية.
 
وبحسب المحامين فإن قانون ولاية ميزوري لا يسمح للقاضي برفض إطلاق سراح المتهم عند دفع الكفالة إلا في حال الحكم بعقوبة الإعدام وهو ما لم يحصل مع عبيد حتى الآن. 

ويواجه المبتعث السعودي الذي كان يدرس الطيران في جامعة وسط ميزوري عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة إذا أدانته المحكمة بالتحريض على القتل، وهي التهمة التي وجهت إليه حينما اعترف الأميركي ريجنالد سنجلتري (27 عاما) -وهو شريك لعبيد في السكن- بقتل مالك ملهى ليلي يدعى ويليام ويتوورث في سبتمبر/ أيول من العام الماضي، مدعيا أنه قام بجريمته مقابل مبلغ من المال دفعه له المتهم السعودي.

وطبقاً لوثائق المحكمة التي زود محامو عبيد الجزيرة نت بنسخة منها فلم يفصح الادعاء عن دوافع محددة للجريمة، كما أن القاضي فاغنر خلال جلسة الاستماع في الخامس من أبريل/ نيسان كان موافقا على الإفراج عن المتهم السعودي إذا أودع الكفالة المحددة بمليوني دولار في حساب المحكمة، لكنه غير رأيه حينما وفرت الحكومة السعودية المبلغ، رافضا الإفراج عنه "خشية هروبه خارج الولايات المتحدة".

باتريك بيترز: نركز الجهود الآن لإثبات براءة عبيد (الجزيرة)

عامل الجنسية
ويقول محامو عبيد إن الأدلة دامغة بأن سنجلتاري هو الذي قتل ويتوورث في حين لا توجد أي أدلة مادية تشير إلى تورط عبيد سوى ادعاءات القاتل سنجلتاري رغم أنه غير آراءه أكثر من مرة قبل يستقر على القول إن عبيد دفع له مبلغا ماليا لارتكاب الجريمة.

ونتيجة لمرواغة القاضي، اضطر محامو عبيد مؤخرًا إلى اللجوء إلى محكمة الاستئناف التي طالبوها بإطلاق سراح عبيد وإزاحة القاضي فاغنر عن القضية "بحجة أنه منحاز ضد عبيد بسبب جنسيته"، وعلى إثر ذلك أمهلت محكمة الاستئناف فاغنر حتى الاثنين المقبل للرد على هذه الاتهامات.

وطبقاً لوكالة أسوشيتد برس فقد اعترف القاضي نفسه بأنه، بهذا الرفض، ربما ينتهك دستور ولاية ميزوري ومع ذلك لم يتزحزح عن موقفه أو يشرح أسباب ذلك.
 
وأكد باتريك بيترز، وهو أحد محامي الدفاع عن عبيد، في تصريح للجزيرة نت أنه إذا لم يطلق سراح عبيد فإنهم سيقدمون طلب استئناف لدى المحكمة العليا بولاية ميزوري. ولكنه أشار إلى أنهم في الوقت الحالي يركزون جهدهم من أجل إثبات براءة عبيد خلال جلسة النطق بالحكم المقررة في 20 أغسطس/ آب المقبل.
 
ومن وجهة نظر أستاذ القانون والعدالة بالجامعة الأميركية في واشنطن، أيرا روبنز، فإن القاضي لديه حرية التصرف والسلطة التقديرية في الموضوع، لكن قراراته خاضعة للمراجعة من قبل محكمة الاستئناف إذا استمر في رفضه الإفراج عن المتهم قبل موعد المحاكمة.
 

أيرا روبنز: قرارات القاضي خاضعة للمراجعة من قبل محكمة الاستئناف (الجزيرة)

تحير غير واع
أما أستاذ القانون بجامعة ميزروي، ديفد ميتشل، فيرى أن القاضي واغنر قد يكون لديه "نوع من التحيز غير الواعي بدون قصد مسبق" حول جنسية عبيد.

وأضاف أنه من المرجح أن لدى القاضي مخاوف من أن يفر عبيد قبل جلسة المحاكمة في 20 أغسطس/ آب، ونوه إلى أن دفع الحكومة السعودية مبلغ الكفالة زاد من شكوك القاضي على ما يبدو.

من جهتها تتخوف عائلة القتيل ويليام ويتوورث من أن يتم ترحيل عبيد إذا أطلق سراحه خصوصًا بعدما فصل من الجامعة التي يدرس فيها وانتهت إقامته الرسمية.
 
ورغم أن المحامين يقولون إن دائرة الهجرة والجمارك تعلم مثل هذه الحالات وبإمكانها التوقف عن ترحيله ما دام لديه قضية جنائية في المحكمة، فإن ديفد مارتن أستاذ القانون في جامعة فيرجينيا المتخصص في قضايا الهجرة يقول إن مخاوف القاضي ليست جديدة.

ويقول في تصريحات لأسوشيتد برس "حصلت حالات مثل هذا من قبل، حيث يخرج شخص من السجن بكفالة ولديه دعوى جنائية ومع ذلك تتم إجراءات ترحيله بسرعة من خلال دائرة الهجرة قبل إنفاذ القانون بحقه".

المصدر : الجزيرة