مجزرة الحراك بعيون الأطفال السوريين   
السبت 16/9/1433 هـ - الموافق 4/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
عمار فقد يده ورجله في قصف صاروخي استهدف ملجأ للعائلات في بلدة الحراك بدرعا (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

بكلمات تظهر نضجا بالرغم من صغر سنهما، تحدث إلينا عمار (6 سنوات) الذي فقد يده ورجله، ورقية (11 سنة) التي فقدت يدها إضافة لثلاثة من أخواتها في مجزرة الحراك بدرعا جنوب سوريا، عن المأساة قبل المجزرة وأثناءها وما زالت تلازمهما حتى الآن.

وكانت بلدة الحراك قد فقدت الشهر الماضي 15 شخصا بينهم ثلاثة أطفال، حيث استهدف صاروخ شارعا يضم ملجأ كان قد لجأ إليه عدة عائلات نتيجة القصف المتواصل من الجيش النظامي، وكانت عائلتا الطفلين من بينها.

فالطفل عمار فقط رجله ويده، كما فقدت أمه إحدى رجليها، أما رقية ففقدت يدها اليسرى مع أخواتها الثلاث الصغار وخالتها في القصف كما بترت رجل أمها.

ويرقد أفراد العائلتين على سرير الشفاء بالمستشفى الإسلامي في عمان بعد أن وصل من تبقى من أفرادهما إلى الأردن تسللا عبر الحدود، ويقولون إنهم عاشوا مأساة استمرت عدة أيام خلال رحلة النزوح قبل أن يتلقوا العلاج في الأردن.

وفي حديثه للجزيرة نت، يتحدث الطفل عمار بلغة أكثر نضجا من أقرانه ويقول "كنت في الملجأ وخرجت مع أمي للحمام فجاء الصاروخ وقطع رجلي ويدي".

ويصف الوضع في الملجأ بلغته البريئة "ما كان عندنا كهرباء ولا خبز ولا طحين (...) الأولاد أكلوا التراب لأنه ما عندنا شيء، المرضى ما ظل عندهم دواء".

ويلفت عمار نظر من حضروا لعيادته والكادر الطبي عندما يقول "جيش بشار هو الذي قصفنا وحاصر الحراك التي عفناها (سأمنا منها)".

ورغم وجود بعض الألعاب من حوله إلا أنه لا يبدو مهتما بها، بل بدأ بالدعاء بشكل لافت "الله يشلك يا بشار وينتقم منك ويحرمك من بيتك وعيالك مثل ما حرمتني من رجلي ويدي".

رقية لم تنس مشهد أشلاء أخواتها الصغار (الجزيرة نت)

آثار نفسية
وفي سرير آخر بالغرفة ذاتها، ترقد الطفلة رقية التي فقدت يدها بمواجهة سرير والدتها، وبدأت تسترجع ذكرياتها مع أخواتها الثلاث الصغار اللواتي شاهدتهن قطعا ممزقة بعد القصف.

وتقول "كنت قد خرجت من الملجأ مع أمي لزيارة خالاتي وكان هناك أطفال يلعبون أمامه، وفجأة سقط الصاروخ وطرت من مكاني وصحوت بعد قليل لأجد يدي مقطوعة وأخواتي الصغار مقطعات (...) واستشهد مع أخواتي عشرة من أهل الحراك منهم خالتي".

وتتساءل الطفلة بعين دامعة "ما هو ذنبنا؟ قتلونا من الجوع.. قطعونا، لا نشكي أمرنا إلا لله.. الحمد لله".

وعلاوة على ذلك، تبدو الآثار النفسية للأحداث المتوالية في درعا واضحة على الطفلين، فلا تغيب عن عمار جملة "تكبير.. الله أكبر" بين ثنايا حديثه المأساوي، أما رقية فلا تكف عن تذكر أشلاء أخواتها.

ووفق ناشطين من درعا تحدثوا إلى الجزيرة نت فإن الأطفال السوريين يدفعون ثمنا مضاعفا في الحرب التي يقولون إن الجيش النظامي والأجهزة الأمنية يخوضونها لوأد الثورة.

وتكشف إحصائيات جمعية الكتاب والسنة التي تقود أوسع ائتلاف خيري أردني يرعى اللاجئين السوريين أن عددهم قد بلغ سبعين ألف لاجئ، بينهم عشرون ألف طفل (من يوم واحد حتى 16 سنة).

ووفق الجمعية فإن هؤلاء الأطفال يتوزعون مع عائلاتهم على المدن الأردنية، حيث يسكن نصفهم تقريبا في عمان حاليا، ويسكن العدد الأكبر من الباقين بمحافظتي المفرق وإربد الحدوديتين مع سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة