تسعى الجزائر كي تصل ميزانية البحث العلمي إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي (الجزيرة نت)

                                                    أميمة أحمد-الجزائر

 

بينما قررت الجزائر رفع ميزانية البحث العلمي بنحو ثلاثة أضعاف ما كانت عليه وترغب في إيصالها إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي، اعتبر محللون وخبراء الزيادة معقولة مقارنة بدول الجوار لكنها ليست كافية، وشددوا على ضرورة تطوير العنصر البشري وإزالة العوائق أمام البحث العلمي.

 

فقد رصدت الجزائر 100 مليار دينار (1.636 مليار دولار) لتنفيذ 34 مشروعا وطنيا للبحث العلمي خلال السنوات الخمس القادمة. وتمثل هذه الميزانية ثلاثة أضعاف نفقات البحث العلمي في السنوات الخمس الماضية.

 

وكشفت الوزيرة المنتدبة للبحث العلمي سعاد بن جاب الله في عرضها لنتائج البحث العلمي منذ العام 1998 "أن عدد الأساتذة الباحثين في الجزائر يقدر بـ12 ألف باحث -بينهم 1500 باحث دائم- يتوزعون على الجامعات ومراكز البحث".

 

وأضافت الوزيرة أن الحكومة ترغب في إيصال ميزانية البحث العلمي إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن خبراء البنك الدولي اعتبروا هذه النسبة "غير كافية لخروج الاقتصاد الجزائري من التبعية المطلقة للمحروقات".

 

وفي ملتقى "الاقتصاد القائم على المعرفة" الذي نظمه مؤخرا المجلس الاقتصادي والاجتماعي -وهو هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية- وصف خبراء البنك الدولي المشاركون نتائج البحث العلمي الجزائري منذ عام 2000 بالهزيلة.

 

محمد بهلول: الجهد المخصص للبحث العلمي كبير مقارنة مع دول الجوار (الجزيرة نت)
الموارد البشرية 
 

واعتبر رئيس معهد الموارد البشرية بوهران الدكتور محمد بهلول في حديثه للجزيرة نت أنه حتى نسبة الـ1% لا تستجيب للمعايير العالمية، حيث المعدل العام الدولي يبلغ نحو 3%، وفي بعض الدول -مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية- يتراوح بين 4 و4.5%. غير أنه أقر بأن نسبة 1% تعد بالنسبة للجزائر تعتبر جهدا كبيرا مقارنة مع دول الجوار.

 

وأكد الدكتور كاظم العبودي أستاذ الفيزياء الحيوية بجامعة وهران ومدير فريق بحث في مختبر الميكروبيولوجيا التطبيقية، أن المال يبقى ضروريا لتنمية الموارد البشرية، لكن "يبقى العامل البشري من أهم العوامل لتطوير البحث العلمي.

 

وأضاف العبودي في حديثه للجزيرة نت أن ما قيل عن هذه الأرقام هو من باب روح التفاؤل.

 

ولا يعاني البحث العلمي من الموارد المالية –حسب بهلول- بل من التسيير البيرقراطي للإدارة التي تأخذ أكثر من 60% من ميزانية البحث العلمي، والباقي ينفق على البحث التكويني وليس البحث الاستكشافي، ولهذا السبب فإن نتائج البحث العلمي ما زالت ضعيفة. يضاف إلى ذلك "عدم تسيير البحث العلمي وفق المعايير العالمية في مراكز البحوث".

 

كما تحدث العبودي عن سوء التسيير حيث "توزع معظم النفقات على لوازم مكتبية وتذاكر سفر للمشاركة في مؤتمرات بالخارج، والقليل ينفق على لوازم البحث العلمي. والمشكلة للأسف أن مخصصات البحث العلمي يمتصها الفساد الإداري والمالي".

 

كاظم العبودي: العامل البشري
أهم عوامل تطوير البحث العلمي (الجزيرة نت)

عوائق البحث العلمي

وعن عوائق البحث أوجز الدكتور العبودي هذه العوائق بحسب تجربته "في المختبر الذي يشتغل فيه أكثر من 16 أستاذا من حملة الدكتوراه أو من درجة بروفيسور، لكن إسهامهم في المختبر لا يتجاوز 20% فقط، أما 80% فهي أعمال تطبيقية لإعداد ماجستير أو دكتوراه، فليس لدينا بحث علمي حقيقي".

 

ومن جهته ذكر الدكتور بهلول أربعة عوائق رئيسية للبحث العلمي في الجزائر وهي: محدودية الحريات الأكاديمية ليس فقط من الناحية السياسية كما يظن البعض، بل من الناحية البيرقراطية في المحيط الجامعي والأكاديمي، فلا يمكن الحديث عن بحث علمي بدون حريات أكاديمية متطورة.

 

ويتمثل العائق الثاني في انعدام الطلب، حيث لا يوجد طلب اقتصادي واجتماعي يُذكر على منتجات البحث العلمي، سواء في القطاع الخاص أو العام، فلم يكتشفوا بعد دور البحث العلمي في تطوير التنافس الاقتصادي.

 

أما الثالث فيتعلق بسابقيه وهو عائق الإنفاق، إذ يخصص للتوظيف وليس لنشاطات البحث.

 

وذكر بهلول أن العائق الرابع يتمثل في ضعف البنية التحتية إذ لا يزال البحث العلمي كصناعة ضعيفا جدا في بنيته التحتية وفي كفاءاته، والبلدان التي تطورت علميا وضعت إستراتيجية جعلت البحث العلمي صناعة متكاملة مع الاقتصاد. 

المصدر : الجزيرة