الأربعاء 24/5/1435 هـ - الموافق 26/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:37 (مكة المكرمة)، 20:37 (غرينتش)

إسرائيل: شحنة السلاح لغزة وليست لسيناء

 صاروخ تدعي إسرائيل أنه ضمن شحنة على متن سفينة متجهة من إيران إلى قطاع غزة (الأوروبية)
 
وديع عواودة-حيفا

 نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن شحنة الصواريخ التي ضبطتها البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر في الخامس من الشهر الجاري كانت في طريقها إلى شبه جزيرة سيناء المصرية وليس إلى قطاع غزة، بخلاف الرواية الإسرائيلية الرسمية.

بالمقابل تمسكت مصادر إسرائيلية ردا على سؤال الجزيرة نت اليوم الأربعاء بروايتها بأن شحنة الصواريخ والذخائر التي أرسلتها إيران على السفينة "كلوس سي" كانت في طريقها إلى القطاع.
 
وأكد خبراء أمنيون أميركيون مجهولو الهوية لوسائل إعلامية عدة اليوم أن إسرائيل كانت تعرف أن السلاح معد لشبه جزيرة سيناء لا لغزة، لكنها آثرت اعتماد رواية معكوسة كي لا تحرج مصر التي تسعى عقب إسقاط حكم محمد مرسي لفرض النظام والسيطرة على سيناء.

ويؤسس هؤلاء تحليلاتهم على حقيقة أن غزة محاصرة من كل الجهات وتخضع لرقابة إسرائيلية شديدة وعدم إمكانية تهريب أسلحة ضخمة عبر أنفاق.

وكانت إسرائيل ادعت في حملة علاقات عامة واسعة أنها ألقت القبض على سفينة إيرانية تحمل علم بنما في عرض البحر، وتحمل كمية كبيرة من الصواريخ وقذائف وذخائر كانت في طريقها من إيران لغزة اللتين نفتا ذلك بشكل قاطع.

 يوسي ميلمان: من مصلحة إسرائيل توتير العلاقة بين مصر وإيران (الجزيرة)
معركة على الوعي
ولم يفاجأ الصحفي والباحث بشؤون الشرق الأوسط روني شكيد بالتسريبات الأميركية بشأن وجهة سفينة السلاح كلوس سي. وقال إن "الرواية الإسرائيلية الرسمية غير منطقية لعدم وجود إمكانية لذلك في ظل الحصار المحكم عليها".

ونوه شكيد في حديثه للجزيرة نت لإغلاق مصر -منذ انقلاب السيسي- أنفاق التهريب للقطاع بشكل كامل، ولاعتبارها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تنظيما إرهابيا معاديا.

ويتفق شكيد مع الخبير في الشؤون الإستراتيجية رون بن يشاي الذي يستبعد محاولة إدخال سلاح ثقيل لداخل غزة لصعوبة إخفائه واستخدامه.

ويشدد شكيد على أن "اتهام إيران بمحاولة تهريب السلاح إلى غزة يندرج ضمن المعركة على الوعي التي تديرها إسرائيل، وفيها تسعى لشيطنة أعدائها بنظر العالم في سبيل الانتصار عليهم".

ويتابع "المعركة على الرواية بين إسرائيل وأعدائها مستمرة علاوة على رغبتها بعدم إحراج مصر وإظهار جيشها عاجزا عن السيطرة على سيناء، خاصة اليوم حيث هناك علاقات وثيقة بينهما". كما يستنتج من بعثة مصرية عسكرية ودبلوماسية زارت تل أبيب قبل أسبوع.

محاسبة يعلون
وردا على سؤال عن معنى وتوقيت التسريبات الأميركية بشأن وجهة سفينة السلاح، يرى شكيد أن الولايات المتحدة تثأر من وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون الذي هاجمها وسخر منها ولم يعتذر بعد. ويتابع "بذلك تريد واشنطن زعزعة الرواية الإسرائيلية التي قادها الجيش الإسرائيلي بأن السلاح كان معدا لغزة".

لكن الضابط في الاحتياط ومحلل الشؤون الاستخباراتية يوسي ميلمان يسخر من هذا الرأي، ويذكّر بأن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت فور السيطرة على السفينة أنها كانت على تنسيق كامل مع إسرائيل في هذه العملية.

ويقول ميلمان للجزيرة نت إن "أحدا لا يعرف بالضبط العنوان الحقيقي لحمولة السلاح المذكورة"، ويشير إلى أن المخابرات الإسرائيلية لم تزعم أنها كانت معدة لغزة، بل أشارت لوجود "احتمال بأنها معدة للجهاد الإسلامي في غزة".

 إبراهيم صرصور: التسريبات الأميركية تفضح مخطط الدعاية الإسرائيلية (الجزيرة)
ويرفض ميلمان التسريبات الأميركية وكأن إسرائيل أخفت الوجهة الحقيقية للسلاح كي لا تحرج مصر. ويؤكد أن "مصلحتها تقضي بتأجيج التوتر بين مصر وإيران لو أنها فعلا حازت على معلومات مؤكدة تدلل على أن إيران رغبت في تزويد منظمات إرهابية في سيناء بالسلاح".

ويضيف "كان بالإمكان إدخال الصواريخ الضخمة إلى غزة بعد تفكيها لقطع وما زالت المقاومة الإسلامية في غزة قادرة على حفر أنفاق رغم الحصار المصري".

عنزة ولو طارت
ويشكك ميلمان بمصداقية "المصادر الأميركية المحجوبة الهوية" التي نقلت عنها المزاعم عن وجهة السلاح، ويرفض المزاعم بأن التسريبات هدفت لمعاقبة يعلون على مساسه بالولايات المتحدة، زاعما أنه "لا فرق بين غزة وسيناء بالنسبة لإسرائيل".

من جهته يؤكد النائب إبراهيم صرصور رئيس القائمة العربية الموحدة في الكنيست أن التصريحات المنقولة على لسان خبراء أميركيين تفضح مخطط العلاقات العامة الإسرائيلي، الذي رافق عملية الكشف عن سفينة السلاح المذكورة، و"التي استهدفت تشويه سمعة حركة المقاومة الإسلامية في غزة لتبرير مواصلة حصارها لغزة، إضافة للطعن بإيران في العالم".

ولا يستغرب صرصور في حديثه للجزيرة نت إصرار إسرائيل على أن شحنة السلاح كانت معدة لغزة رغم ما يقوله خبراء أميركيون ومراقبون محليون، ويتفق مع شكيد بأن إسرائيل "تواصل حربها ضد كل من يناهضها في المنطقة حتى لو بدا موقفها غير منطقي وفيه يصلح القول: عنزة ولو طارت".
المصدر:الجزيرة
شروط الخدمة
- المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار إبداء الرأي فيها، وبخلافه سيتم إهمال الآراء التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل رأي يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
- يهمل كل رأي يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات. - تهمل الآراء المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
- تهمل الآراء التحريضية والآراء التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
- تهمل الآراء التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
- تهمل الآراء التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
- يهمل الآراء المتضمن ملاحظات حول إدارة الآراء أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار لإبداء الرأي فيه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص لتزويد الموقع بالملاحظات والاقتراحات العامة والطلبات هو Supportnet@aljazeera.net
- الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.