أعتقد جازما أن مؤتمر شرم الشيخ أتي بدعوة مصرية لترتيب بعض الامور و رد الاعتبار للنظام المصري الذي سحب البساط من تحته من قبل الاسرائليين لمرتين:
الاولي عندما أوقفوا الحرب بعد توقيع اتفاقية مع الامريكان و القفز على ما كان يسمى المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار,
الثانية عندما كانوا قاب قوسين من توقيع الهدنة مع حماس ثم أنسحب الاسرائليين و خذلوا النظام المصري,
أما هذه المبادرة المصرية لعقد المؤتمر: هذا ليس محبة أو حرصا من النظام المصري لمساعدة أهل غزة و أستدل على ذلك بالنقاط التالية:
1) أعلنت ليفني الحرب من القاهرة هذا ما يدل أن فيه أتفاق مبيت و ترتيبات و تنسيق مدروس لضرب المقاومة و بالتالي حصول ما حصل,
2) تصريح مبارك لساركوزي بأن يبلغ الاسرائليين بأنه لا يجب لحماس أن تنتصر في الحرب..و هذا صرح به الصحفي هكيل أثناء أحد اللقاءات مع الجزيرة أبان الحرب - قالها بأمتعاض شديد-
3) غلق المعبر و تشديد الرقابة على الحدود, و السماح لخبراء و مهندسين أمريكان, فرنسيين, ألمان بزرع كاميرات على الحدود مع القطاع المنكوب,
4) عدم السماح بالمعونات بالعبور, الاف الاطنان من الادوية و الاغذية مكدسة الى أن تلف بعضها و لم بسمح بعبورها, أي مبرر؟ أي منطق؟ أي سبب مقنع لتفسير هذا؟ بينما كان الغاز المصري يتدفق الى أسرائيل على مدار الساعة و بلا أنقطاع قبل الحرب و أثناءها و بعدها, لماذا؟ هل من يمنع المعونات تفسد و الجهة الاخرى بشر يتضورونا جوعا و بردا و مرضا و ما الله أعلم به... هل هذا النظام يريد حقا خيرا لهؤلاء؟
5) منع الطواقم الطبية و التضييق كأشد ما يكون التضيق على الراغبين بالمرور في الاتجاهين و أفتعال أسباب واهية و لف و دوران لتضييع الوقت بينما يموت الناس من الجراح و بعانون الجوع و البرد!,
هذه بعض النقاط المختصرة جدا و التي يعلمها القاصي و الداني و ليست سرا و هنا أستدل بها لاثبت أن النظام المصري الداعي لهذا المؤتمر الاشبه بالمهرجان ليس همهم الاول هو الاعمار أو حتى مجرد التخفيف على شعب غزة الاعزل و أنما لحسابات خاصة بأجندة النظام المصري و لا داعي الخوض في التحاليل و التفاصيل الخ..فقط التأكيد على أن النظام المصري لا يكن و لو القليل من العطف أو الانسانية لاهل القطاع المدمر و الذي هو شارك فيه أصلا بالتواطىء و السكوت و مواصلة تزويد أسرائيل بالغاز,
لا يمكن اعادة الاعمار طالما ظلت المعابر مقفلة, حتى لو سلمنا فرضا بأنهم وزعوا أموالا على المتضررين و المعابر مغلقة فما يفعلون بالاموال و لا يوجد ما يشترى أو ما يباع بالاسواق, و لا أعتقد أن هذه المسألة ستحل بشكل نهائي, ستظل الانفاق تعمل أو ستلجأ المقاومة لاساليب تهريب جديدة,
الالية الافضل لتوزيع المعونات و تصل بشكل مباشر للمتضررين هو عن طريق حماس- و لكن يبدوا هذا غير ممكن فأني أقترح تشكيل لجان أهلية تتكون من خبراء و مهندسين عرب و أجانب ليشرفوا على اعادة الاعمار و تكون هذه اللجان تحت أشراف الجامعة العربية أو الامم المتحدة رغم أني لا أؤمن بحيادية الاخيرة لانها تحت أشراف الامريكان بشكل مباشر و بالتالي سيكون فيه أنحيازات و شروط الخ..
اذا لجان تحت اشراف الجامعة العربية تقدر الاضرار و تشرف على توريد المواد و المعدات و الانشاء و بالتلي يحصل التعمير عن طريق جهات محايدة هذا واضح و سهل و بسيط.. اذا كانت هناك
كلمة أخيرة أضيفها: الوزير المصري ابو الغيط يقول التبرعات أكثر مما كان متوقعا و يبدو أن عباس مستبشرا بضخامة المبلغ السخي.. لكن هل أنتبه هؤلاء لبدء أسرائيل التوسعات الاستيطانية في نفس الوقت؟ أعتقد أنها مبرمجة و مخطط لها بدقة..مؤتمر و بهرج أحتفالي مهرجاني كبير لالهائم ببريق الاموال و بدأ التوسع و هدم المنازل و أكبر عملية تهجير في القدس هذا و الله أعلم لكني على يقين بأنهم مهما تبرعوا و مهما وعدوا بقيام دولة فلسطينية سوف لم و لن تقام مهما فاوضوا و مهما وعدوا كلها أكاذيب و خدع سخيفة, حكومات الغرب المتعاقبة و كذلك الاسرائلية..كلهم يفاوضوا و يفاوضوا و يتوقفوا عند بعض النقاط و تأتي حكومة جديدة ليبدؤا المسرحية من جديد...و هكذا دواليك ليستمر مسلسل الخداع و مضيعة الوقت و الادلة يالمئات و كلها حجج منطقية مادية واضحة لا تحتاج الى جهد كبير لفهم أنها خدع و سيناريوهات لاضاعة الوقت لا أكثر.