 |
|
حرية الصحافة في مصر والعالم العربي لازالت محدودة (الجزيرة نت) |
عمرو مجدي-القاهرة
برغم التطور الملحوظ الذي شهدته حرية الصحافة في مصر في السنوات الأخيرة، إلا أن سقف تلك الحرية فيما يبدو مازال محدوداً، وهو ما أثارته قضية صحيفة البديل التي تسعى للحصول على التصاريح اللازمة لانطلاقها دون جدوى.
وأكد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية محمد السيد سعيد أن الجهات الإدارية المختصة تستخدم العديد من الذرائع الواهية لعرقلة منح ترخيص بإصدار صحيفة مستقلة باسم "البديل" التي سيرأس تحريرها.
وأدى هذا الوضع بسعيد إلى نقل القضية لساحة القضاء الإداري، حيث من المتوقع أن تكون الجلسة الأولى في يناير/كانون الثاني المقبل.
وأوضح سعيد للجزيرة نت ما حدث قائلاً أن الجهات الإدارية استنفذت أكثر من المهلة القانونية (أربعون يوما) للرد عليهم، ثم استخدمت حيل بيروقراطية لاستنزاف مجهود المؤسسة ووقتها، برغم أن أوراقهم كلها جاهزة وكاملة، وبالتالي كان أمامهم أحد طريقين: إما التعاطي مع الأوراق المطلوبة التي تختلقها الجهات الإدارية، وهذا قد يأخذ شهورا وسنوات طويلة، وإما اللجوء للقضاء.
وأشار إلى أن طريق القضاء طويل أيضا، لكن له نهاية منطقية، وليس مفتوحا مثل الطريق الأول.
 |
| القوانين تقف عثرة أمام تطور الصحافة (الجزيرة نت) |
وشن سعيد هجوماً على النظام مطالباً بمنح حرية إصدار الصحف بمجرد الإخطار وعدم إخضاع الصحف لمجلس الشورى لأنه جهة غير مختصة، وأضاف: قمت بمحاولات عديدة للاتصال بصفوت الشريف (رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة) واتصلت بمكتبه أربع مرات لكنني لم أتلق أي رد.
وفسر سعيد سبب عدم وصول الأوراق للمجلس الأعلى للصحافة بأنها حلقة مفرغة من الاستعصاء البيروقراطي في الجهات الإدارية، التي لا تريد للأوراق أن تصل للمجلس لأنها إذا وصلت فسيتم إجازة الصحيفة، لكنه لامَ زملاءه في المجلس الأعلى للصحافة معتبراً أنه يمكن أن يكون لهم دور في كسر العراقيل البيروقراطية.
وأبدى سعيد عدم معرفته ما يخيف النظام من صحيفة، وهل عرقلتها هي حسابات الدولة، أم تعامل شخصي من الجانب المهيمن على الصحافة، وبرغم رفع القضية للقضاء إلا أنه مازال بإمكان الجهات الإدارية أن تجيز الصحيفة.
دور المجلس
من جهته أبدى رئيس لجنة الممارسة الصحفية بالمجلس الأعلى للصحافة فاروق أبو زيد تأييده لفتح الباب أمام حرية إصدار الصحف للأفراد والمؤسسات بمجرد الإخطار، لكنه ذكر أن المجلس أجاز أكثر من 12 مؤسسة في السنوات القليلة الأخيرة.
وذكر للجزيرة نت أن أوراق صحيفة البديل لم تعرض بعد على المجلس، منوها أن هناك إجراءات معينة يجب أن تتبع طبقاً لقانون إصدار الصحف.
وعلّق مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس للجزيرة نت قائلا إن عرقلة الصحيفة أمر متوقع في ظل حكم عسكري، خاصة إذا كانت الصحيفة جادة، أما لو كانت تافهة فكانت ستمر بسهولة، متفقا مع المطالبة بمنح حق إصدار الصحف بمجرد الإخطار كما في الدول الديمقراطية.
عن الصحيفة
والصحيفة الجديدة يسارية تصدر عن مؤسسة مستقلة تتألف من مجموعة من المنتمين لكل تيارات اليسار الفكرية -وليس التنظيمية- واكد سعيد أنه لن يقبل بهيمنة السياسة أو "أدلجة" الصحيفة، معتبرا أن فشل جريدة الأهالي كان بسبب هيمنة سياسة حزب التجمع عليها، برغم أنها كانت من أقوى الصحف.
وعن التغطية المالية كشف سعيد أن هناك التزام بأربعة ملايين جنيه مشيرا أن المبلغ قد يصل إلى عشرة ملايين بعد أن تظهر الصحيفة في السوق، وذكر أن البديل تماثل صحيفة المصري اليوم من ناحية الاستقلالية المهنية، لكنها ستكون مدرسة صحفية أخرى من حيث اعتمادها على التحقيق وليس على الخبر كما المصري اليوم.
