قال له الفقيه علال لا تقلق أنا راجع إليك، وهذه أنا راجع إليك فسرت في معنيين، هل أنا راجع إلى تصفيتك أم راجع..
أحمد منصور (مقاطعا): يعني لم يكن أحد يفهم من طريقة حديث أعبابو هل سيقتله أم لا؟ أنت قلت إنه كيف قال له تفضل يا كولونيل ثم طلب من..
أحمد المرزوقي: فعلا، فعلا.
أحمد منصور (متابعا): يعني لم تكن تستطيع أن تقرأ وجه الرجل؟
أحمد المرزوقي: أبدا، أبدا، لم يكن بميسور أحد أن يقرأ ما يدور في خلده أو ماذا سيكون تصرفه.
أحمد منصور: يعني كما وصفه الريس فعلا، كان هو الذي يملك اقتل هذا أو اتركه أو دعه كأن الناس كلها كانت معلقة بقرار أعبابو.
أحمد المرزوقي: طبعا في تلك الساعات الثلاث طبعا هو صاحب الأمر والنهي.
أحمد منصور: بعد ذلك هل توقعتم مصيركم؟
| لم نكن نتوقع أن نواجه ذلك المصير فقد كنا نتشبث بالأمل، ونقول ما دمنا جئنا في إطار مناورة وما دمنا محكومين من رؤساء وضباط سامين فالأمر ليس بيدنا ولو كانت هناك محاكمة عادلة فسيؤخذ هذا بعين الاعتبار |
أحمد المرزوقي: لا، لم نتوقع مصيرنا، كان أملنا الكبير هو أننا لم نكن ندري شيئا، كنا نتشبث بهذا الأمل ونقول ما دمنا جئنا في إطار مناورة وما دمنا كنا محكومين من رؤساء وضباط سامين فالأمر ليس بيدنا، لو كانت هنالك طبعا محاكمة عادلة سيؤخذ هذا بعين الاعتبار.
أحمد منصور: هل تناولتم في نقاشكم تصفية الضباط العشرة الكبار ثم الكولونيلات الذين جيء بهم وأعدموا بعد ذلك أيضا؟
أحمد المرزوقي: لا، لم نكن نعرف تصفيتهم.
أحمد منصور: لم تكونوا تعلمون؟
أحمد المرزوقي: لا،كنا في عزلة شاملة.
أحمد منصور: لم تصلكم أي معلومات أن هؤلاء الجنرالات تمت تصفيتهم.
أحمد المرزوقي: لا، في تلك الأثناء لم نكن ندري أي شيء، لا نعلم أي شيء.
أحمد منصور: كان أحد من أهلكم يزوركم يأتي إليكم في تلك الفترة؟ كنتم في عزلة تامة؟
أحمد المرزوقي: أبدا، أبدا.
أحمد منصور: هل كان أحد من الضباط يتعاطف معكم أو يتحدث معكم؟
أحمد المرزوقي: هنا أفتح قوسا لو سمحت، كان ضابط كنا نسميه محامي الشيطان، كان أعز شيء لديه هو أن يأتي بتخويفنا، يطلب في طلب فلان ويُركبه فنقول بأنه ذهب للتصفية، وفي المقابل كان ضابط برتبة نقيب، كان يأتي متسللا في الليل وجيوبه مملوءة بقطع الجبن وقطع السكر والتين والتمر وقطع الخبز وكان كلما آنس غفلة رمى لنا بتلك الأشياء، هذا القبطان..
أحمد منصور: كنتم تعرفونه؟
أحمد المرزوقي: أعرفه بالوجه لكن لا أعرفه بالاسم ويعني عسكري بسيط في القيادة العليا كان كلما آنس غفلة كان يأتي متسللا وكان في جيبه كأس صغير كان يملؤه وكان يشربنا الواحد تلو الآخر.
أحمد منصور: يا سلام! شربة الماء هذه بالنسبة لكم كانت تساوي الكثير.
أحمد المرزوقي: كانت في وقت القيظ، الصيف. وعسكري برتبة (قولكبران) يعني نسيت الاسم بالعربية، يعني يأتي بعد، فوق الجندي البسيط، لا زالت أذكر..
أحمد منصور (مقاطعا): أومباشا في مصر.
أحمد المرزوقي: كان طويل القامة رقيقا أصلع الرأس، كان كلما آنس غفلة أتى وحدد فريسته وبالخصوص من الضباط الكبار، فكان يضربه، مجانا، كان يأتي..
أحمد منصور (مقاطعا): يعني هذا في داخله كان يعني..
أحمد المرزوقي: أنا شخصيا كسر لي ضلعان.
أحمد منصور: ضلعان؟!
أحمد المرزوقي: ضلعان.
أحمد منصور: يعني كان يضرب بعنف؟
أحمد المرزوقي: كان يضرب بعنف، وكان يعجبه ضرب الضباط السامين، طبعا فكانت فرصة لا يتيحها الزمن إلا مرة في العمر، أعتقد أنه كان ينتقم للأوامر التي كان يتلقاها. يعني تناقضات..
أحمد منصور (مقاطعا): كنتم، عدد المتهمين كان 1081 ضابطا وصف ضابط وجندي وتلميذ يعني. هناك كان مائتا مفقود بين المتهمين، يعني وردت أسماؤهم كمتهمين لكن يبدو أنهم قتلوا أو صفوا بشكل ما وقرأت في عدة مصادر أن بعض الجنود استسلموا بعد فشل.. بعد مقتل أعبابو وتمت تصفيتهم في مذبحة جماعية، عندك معلومات عن هذا؟
أحمد المرزوقي: نعم، نعم، طبعا حكاها لي الأصدقاء. الأصدقاء لما فشل الانقلاب بقي جل التلاميذ متفرقين سواء في القيادة العليا أو في الإذاعة التلفزة أو في الداخلية، يعني هذه الأماكن تتواجد بقرب بعضها البعض، ضابطان وهما الملازم عبد العلي الصفريوي والملازم محمد منصت لما جاء رائد برتبة قومندان اسمه وايا، وايا هذا ضابط كان مديرا للدراسة في أهرومو إذاً فالتلاميذ كلهم يعرفونه وكان حديث التنقل من أهرومو إلى اللواء الخفيف للأمن.
أحمد منصور: الذي شارك في عملية القضاء على الانقلاب.
أحمد المرزوقي: نعم، جاء القومندان وايا على رأس وحدة وكان له مكبر صوت فكان ينادي على الطلبة وعلى التلاميذ بوضع أسلحتهم وقال أعبابو غرر بكم، الطلبة انساقوا إلى هذا الأمر لماذا؟ لأن وايا كان معروفا..
أحمد منصور: كانوا يحبونه.
أحمد المرزوقي: كانوا يحبونه، كان رجلا طيبا، دمث الأخلاق طبعا رجل.. ووايا طبعا كان يريد أن يقلل من الخسائر.
أحمد منصور: أنتم كان معكم من المجموعة التي قبض عليها محمد أعبابو الشقيق الأكبر لأعبابو؟
أحمد المرزوقي: لم يكن معنا.
أحمد منصور: عقا كان معكم؟
أحمد المرزوقي: عقا كان معنا.
أحمد منصور: كان معكم عقا. سمعت شيء من عقا، تكلمت مع عقا بصفته كان مقربا؟
أحمد المرزوقي: لا، حتى كنت أتكلم مع كثير ولكن لم أعد أذكر أي شيء.
أحمد منصور: عرفتم، في هذه الفترة هل دار بينكم حديث حول أن عقا هو الذي أجهز بطلب من أعبابو؟
أحأحمد المرزوقي: لا، أنا لم أعرف هذه الأشياء إلا متأخرا.

أبرز أحداث المحاكمة والوضع في السجن العسكري
أحمد منصور: إلا متأخرا فيما بعد. كيف بدأت محاكمتكم في 31/ يناير عام 1972؟
أحمد المرزوقي: أولا البحث، قاضي البحث وفي نفس الوقت كان المدعي العام..
أحمد منصور (مقاطعا): يعني قاضي التحقيق كان هو المدعي العام؟
أحمد المرزوقي: قاضي التحقيق هو المدعي وشيء هذا طبعا منافي للمحاكمة العادلة. وعندما كان يتكلم وهو الكولونيل بلعياده، عندما كان يتكلم معنا كان يضرب على الطاولة كان يصرخ وكان يسب وكان يطرح الأسئلة وفي نهايتها يقول على كل حال أيها الأنذال موعدي معكم في عمود الإعدام.
أحمد منصور: يعني يدعي ويصدر الحكم! كنتم تردون، كنتم تقولون..
أحمد المرزوقي (مقاطعا): ماذا نقول؟ كلما أردنا ننهض للإجابة كان يضرب على الطاولة وطبعا كانت اللازمة يا أيها الأنذال موعدي معكم في..
أحمد منصور: كان في صحافة تغطي المحكمة؟
أحمد المرزوقي: كانت صحافة دولية ووطنية.
أحمد منصور: من كان رئيس المحكمة وأبرز رجالات المحكمة الآخرين؟
أحمد المرزوقي: كان القاضي عبد النبي بوعشرين والمستشارون كان..
أحمد منصور (مقاطعا): كيف كان بوعشرين يدير المحكمة؟
أحمد المرزوقي: كان كالمدعي العام وأعتقد أن هنالك تسجيلات شاهدة بدون أن أزيد.
أحمد منصور: هل كنتم تدركون أن الأحكام أعدت سلفا وأن ما يحدث هو عبارة عن مسرحية ستنتهي بشيء ما؟
أحمد المرزوقي: أبدا، أبدا.
أحمد منصور: هل كان المحامون المدافعون عنكم يعني يحاولون الدفاع عنكم باستماتة، كيف كان وضع المحامين؟
أحمد المرزوقي: المحامون كفئات البشر منهم كان البارعون، كان هناك محامي بارع..
أحمد منصور (مقاطعا): من أبرز البارعين من المحامين؟
أحمد المرزوقي: أذكر الأستاذ عبد الرحمن بن عمرو الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كان الأستاذ الفاروقي، المرحوم الفاروق، وكان وزير العدل السابق المرحوم محمد بوزوبع، بن سعيد، كان كثير من..
أحمد منصور (مقاطعا): كيف بنوا أسس الدفاع عنكم؟
أحمد المرزوقي: وكان نسيت يعني محامي يعني وسم المحكمة بمرافعة عجيبة لأنه أنهاها ببكاء، بكاء يعني الحقيقة أثر في الجميع هو الأستاذ بالقزيز لست أدري هل لا زال على قيد الحياة أم مات.
أحمد منصور: الكل أشاد بمرافعته لا سيما حينما بكى في النهاية.
أحمد المرزوقي: بكى في النهاية.
أحمد منصور: هل تذكر شيئا من تلك المرافعة، من أهم ما قال فيها؟
أحمد المرزوقي: الحقيقة أنه بدأ المرافعة بما مر به المغرب من الاستعمار ثم تكلم عن حلم المغاربة وقال بأن هذا الحلم قد أجهض، المغاربة خيبت جميع آمالهم وقال إنه وقع الكثير من إراقة الدماء، ثم التفت إلينا وقال هؤلاء إنما هم أداة غرر بهم، لم يكونوا يعلمون شيئا لماذا تحاكمونهم؟ وقال كفى من سفك الدماء، اللهم قيض لهذا البلد وليا ينقذه. وأجهش بالبكاء، وخرج يعني ترك المحكمة.
أحمد منصور: أنا قرأت شيئا من مرافعته ومن مرافعات الآخرين وكأنه كان هناك محامون رجال يعني يحسون بالألم مما كان يحدث في المغرب آنذاك.
أحمد المرزوقي: نعم، واحد كان لا يفارقنا وكان طبعا سبق له أن مر مما مررنا، نفس الزلازل التي مررنا وهو المرحوم عمر بن جلول، عمر بن جلول كان طبعا يبدو عليه الكثير من الألم مما كنا فيه.
أحمد منصور: في 22 شباط/ فبراير 1972 طلب المدعي العام بإنزال عقوبة الإعدام بـ 25 متهما منكم والسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة لـ 26 والسجن 20 عاما لـ 25، ثم ترك الحكم على بقية المتهمين لتقدير المحكمة. في 29 شباط يعني في خلال شهر واحد أو أقل من بداية المحكمة صدرت الأحكام وكانت مفاجأة، فلم يحكم بالإعدام سوى على شخص واحد فقط هو محمد الريس الذي اعترف بجريمة قتل القبطان بوجمعة والتي أنا رويتها في حلقة سابقة، لكن محمد أعبابو وعقا و74 متهما آخرون حكموا بالسجن المؤبد والسجن لمدة عام واحد فيما برئت ساحة جميع الطلاب، كنت أنت من الذين حكم عليهم بثلاث سنوات؟
أحمد المرزوقي: لا، بخمس سنوات.
أحمد منصور: بخمس سنوات، كيف تلقيتم الأحكام؟
أحمد المرزوقي: أنا شخصيا صدمت لأنه لم ينادى علي إلا مرة واحدة وكان ملفي خاويا لأنه طبعا لم يشهد في أي تلميذ أو أي إطار أو بأني فعلت ذلك، إلا تلميذا واحدا وهو سبب خمس سنوات، هذا التلميذ أنا كنت نائما، كنت دائما أغط في النوم..
أحمد منصور (مقاطعا): في المحكمة؟!
أحمد المرزوقي: في المحكمة. ولكي.. كنت أدخل إلى المحكمة وأنا معروف أنام كثيرا، كنت أدخل ثم أسلم أمري لله وأنام. الغريب كان ابن عمي من الدركيين اسمه عبد العزيز، كان من الدركيين الذين..
أحمد منصور (مقاطعا): يحرسون؟
أحمد المرزوقي: من الحراس، كان مساعدا برتبة مساعد، وطبعا المحكمة كانت، كان رئيس الدركيين هو القومندان العنغري اللي هو الآن هو الجنرال. يعني حادثة كانت تقع، كان هنالك من المستشارين كولونيل اسمه الكولونيل الفاسي..
أحمد منصور: من أعضاء المحكمة.
أحمد المرزوقي: كان يركز علي كثيرا، لماذا؟ كان يراني أنام فيرسل ابن عمي يقول له..
أحمد منصور: وهو لا يعرف أنه ابن عمك.
أحمد المرزوقي: لا يعرف، قل لذلك ليستفيق كفى من النوم، والغريب عندما أستفيق أنا يعني يمر خمس دقائق فأراه ينام هو الآخر. فلست أدري، عندما كنت أراه ينام كنت أغط في نومي أتابع نومي.
أحمد منصور: يعني مصيرك سيحسم وأنت لست معنيا بالأمر!
أحمد المرزوقي: لست الواحد الذي كان ينام غير أني..
أحمد منصور (مقاطعا): رغم كل هذا لم يحكم القاضي على أي أحد بالإعدام ويقال إن الملك غضب كثيرا من هذه الأحكام لأن الملك كان يحب دائما أن تكون الأحكام قاسية وشديدة ثم يتدخل هو ليعفو عن هذا ويمنح هذا ويخفف من أحكام هذا، سمعتم بهذا؟
أحمد المرزوقي: سمعنا هذا فيما بعد، لما طبعا في السنة الأولى بعدما..
أحمد منصور (مقاطعا): كلكم تلقيتم الأحكام وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا شيئا، محكمة عسكرية لا نقض لها.
أحمد المرزوقي: الغريب، لكي أبرهن، لكي أبرز نزاهة المحكمة، آخذ كمثل الملازم عبد العزيز بن بي، عبد العزيز بن بي أبوه يشتغل مع الملك، هو رفيق الملك هو رجل فقيه موسوعة من الشعر ولا يستطيع الملك مفارقته هو هذا الفقيه بن بي، عبد العزيز بن بي كان ملكيا أكثر من الملك، كان ملكيا وطبعا لما علم، لما رأى ما رأى في الصخيرات أخذ سيارة وذهب إلى ثكنة المظليين وسلم نفسه وقال أنا ها هو ذا سلاحي، ها هي ذي خراطيشي، أنا ضد الانقلاب.
أحمد منصور: لم يشارك على الإطلاق؟
أحمد المرزوقي: لم يشارك وحكم عليه بعشر سنوات.
أحمد منصور: لماذا؟ من شهد عليه؟
أحمد المرزوقي: لم يشهد عليه أي أحد، الرجل كان واضحا..
أحمد منصور (مقاطعا): إذاً من الذي رتب هذه الأحكام وأعطاها للقاضي حتى ينطق بها؟
أحمد المرزوقي: لا ندري. هنالك وهناك أذكر في المحكمة وقع شيء -وهنا نرجع إلى الحكمة الربانية، هنالك عناية ربانية- رجل اسمه الرقيب العربي كان ذو رتبة رقيب، لما استدعي، استدعاه رئيس المحكمة، الإجراءات إلى غير ذلك الشكلية قال له ما اسمك؟ قال اسمي الرقيب العربي، قال له من الذي نصب ليدافع عنك، من هو محاميك؟ وكان هذا الرجل متدينا كان على أخلاق فاضلة وكان محبوبا فقال وصرخ صرخة أسكتت كل من في المحكمة قال: الله. طبعا ارتبك القاضي، ثم أعاد السؤال قال من محاميك؟ قال: الله، قال رئيس المحكمة الله محامينا جميعا ولكن أريد أن أعرف الرجل الذي سيحامي. ولكنه التزم بكلمة الله، وقال في نهاية المطاف المحكمة ستعين لك محاميا سيدافع عنك. الغريب في الأمر حكم بالبراءة، لماذا؟ لأن ملفه أتلف، لم يجدوا له ملفا فأطلقوا سراحه.
أحمد منصور: كان الله محاميه.
أحمد المرزوقي: كان الله محاميه.
أحمد منصور: أين ذهبوا بكم بعد صدور الأحكام؟
أحمد المرزوقي: بعد المحكمة أرجعنا إلى السجن العسكري.
أحمد منصور: كلكم كنتم في سجن واحد، معكم عقا ومعكم أعبابو ومعكم الجميع؟
أحمد المرزوقي: نعم. لكن يعني مررنا بشهور لا أقول يعني، يستحيل وصفها.
أحمد منصور: صف لنا باختصار ماذا وقع لكم في السجن العسكري بعد ما أخذتم لتنفيذ الأحكام؟
أحمد المرزوقي: في السجن العسكري وضعنا في زنازين ضيقة جدا.
أحمد منصور: كل واحد مفرد ولا؟
أحمد المرزوقي: عزلة تامة، كل واحد في زنزانة. ولكن تلك الزنازين، ذلك السجن بناه الفرنسيون وكان الهدف منه هو كسر شوكة كل جندي غير منضبط أو ضابط غير منضبط يعني..
أحمد منصور (مقاطعا): إذلال وتدمير.
أحمد المرزوقي: الإذلال والتدمير لأن أقصى مدة للعقوبة كانت محددة هي ستون يوما. فوق ستون يوما يستطيع الإنسان أن يجن ولكن نحن قضينا ثمة شهور طويلة.
أحمد منصور: كيف كانت المعاملة معكم؟
أحمد المرزوقي: كانت المعاملة، المعاملة كانت في منتهى الصرامة بحيث كانوا يغلقون علينا..
أحمد منصور (مقاطعا): الطعام، الشراب؟
أحمد المرزوقي: التجويع، التجويع الرهيب، كان تجويعا رهيبا وطبعا كما شرحت لك آنفا وهو أن القبلية لعبت دورا مهما.
أحمد منصور: كيف؟
[فاصل إعلاني]
أحمد المرزوقي: يأتي شرطي فيبدأ في البحث عن ابن بلدته.
أحمد منصور: من من فاس من مكناس من من وجدة.
أحمد المرزوقي: أنا طبعا من سوء حظي لم أجد أي أحد من أبناء بلدتي..
أحمد منصور (مقاطعا): هو حيقول لك وريني هويتك من تكون ولا..
أحمد المرزوقي (مقاطعا): طبعا. ولكن بدلت جنسيتي للاستفادة، قلت أنا من مكناس فصادف أن وجدت حارسا من مكناس كان يزودني بالأكل ولما أخذ يطرح كثيرا من الأسئلة، الحقيقة..
أحمد منصور: حتى يدقق طبعا.
أحمد المرزوقي: تبين له أنني لست من مكناس وأعرض عني.

محاولة انقلاب أوفقير وشخصيته ودوافعه
أحمد منصور: هذه الفترة يعني بعدما بدأتم تنفيذ العقوبة في فبراير وقعت محاولة أخرى للانقلاب على الملك قام بها أوفقير هذه المرة، أوفقير منحه الملك كل الصلاحيات أصبح وزيرا للدفاع وزيرا للداخلية وبيده الأمن كله، الملك بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره في بيتز في شمال فرنسا قرر العودة للمغرب في 16 أغسطس/ آب عام 1972 يعني بعد 13 شهرا بالضبط من المحاولة الانقلابية التي قام بها المدبوح وأعبابو، كان في طائرة بوينغ 727 التي كان يقودها محمد قباج نقيب سابق في سلاح الجو، البوينغ كانت تحلق فوق تطوان فاجأتها ستة طائرات
أميركية الصنع، مغربية تنتمي لسلاح الجو الملكي وبدأت ثلاثة منها كانت مسلحة إطلاق النار على طائرة الملك لكن الملك نجا. أنتم كنت في السجن ولكن هؤلاء الطيارين وبعدما قبض عليهم جاؤوا إليكم، ما هي الرواية التي وصلت إليكم عن هذه الحادثة؟
أحمد المرزوقي: الحقيقة في هنالك بعض الأشياء الغريبة التي تقع للإنسان بدون أن يكون له يد فيها، فنحن كنا نأخذ قسطا من الشمس ذات يوم في الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن يفرج عنا، سرت أخبار راجت تقول بأنه سيطلق سراحنا قريبا ولماذا؟ هنا بعض الجزئيات التي لها أهميتها، ذات يوم استدعي عقا وذهبوا به عند الجنرال أوفقير، نحن بقينا ننتظر رجوع عقا ننتظر ماذا قال له أوفقير وفعلا رجع فقال لنا فيما قال بأن الجنرال أوفقير قال له لما حكى له عقا القصة من أولها إلى يائها، قال له يا عقا أنا أكل شيء يمسح في أنا؟ أنا هو تلك الفوطة أو المنديل الذي يمسح الناس فيه أيديهم..
أحمد منصور (مقاطعا): أوساخهم.
أحمد المرزوقي: أوساخهم. ولكن لو علم المغاربة..
أحمد منصور (مقاطعا): لكل ملك ولكل رئيس ولكل حاكم من يجعل الناس يمسحون به الأوساخ.
أحمد المرزوقي: طبعا. لو علم المغاربة الدور الذي أقوم به لبدلوا الرأي، هكذا قال عقا، كلام عقا. فقال له قل لي ما اسم ابنك الأصغر؟ قال له عقا، حسن. قال له أقسم بالله وأعدك باسم حسن بأنك ستراه بعد شهر من الزمن. طبعا في جماعتنا لا يعدم من الناس الأذكياء، خرج من بيننا ضابط وقال أيها الأخوة بعد شهر سيقوم أوفقير بانقلاب. من تلقاء نفسه!
أحمد منصور: أنتم كنتم تجتمعون، أنتم كنتم في الزنازين المفردة تجتمعون في بعض الأوقات؟
أحمد المرزوقي: طبعا بعد أن حكموا علينا كانوا يخرجوننا..
أحمد منصور (مقاطعا): لم يكن بينكم جواسيس أو أناس؟ كنتم..
أحمد المرزوقي (مقاطعا): لا كنا نخرج إلى الساحات ونتكلم ثم نأخذ قسطا من الشمس ونعود إلى زنازيننا ويغلق علينا في المساء. قال أحد.. وطبعا لم يعره أحد أهتمام.
أحمد منصور: تذكر من هذا الضابط؟
أحمد المرزوقي: لا يريد ذكر اسمه، يخاف كثيرا من، هو لم يمر من تزمامارت إلى حد الساعة يمر ويقول لي أحمد ارتفع ثمن البطاطس، ارتفعت، هو لا يتوجه إلي بالحديث، كلما لقيته يسلم علي بدون أن يراني. طبعا كانت القضية بالنسبة إليه.. طبعا الناس يختلفون هو يعتقد يريد أن يعيش حياة بدون مشاكل..
أحمد منصور (مقاطعا): سالما إلى النهاية.
أحمد المرزوقي: سالما. على كل حال مرة في ذات مساء ونحن نأخذ قسطنا من الشمس فإذا بطائرة تمر من فوق رؤوسنا، طائرة شكلها غريب مائلة نوعا ما، ورأينا مطاردة تطاردها..
أحمد منصور (مقاطعا): أنتم شاهدتم هذا؟
أحمد المرزوقي: طبعا، كنا في السجن في القنيطرة، حلقت فوق رؤوسنا بكيفية، وفي المساء سمعنا من إذاعة ليبيا..
أحمد منصور (مقاطعا): أنتم كان معكم راديو؟
أحمد المرزوقي: كانت راديو طبعا في الخفاء كنا نخبئه، كان محرما، وكنا ننصت إلى إذاعة ليبيا فإذا بالخبر يقول بأن سلاح الجو قد قام بانقلاب.
أحمد منصور: الملك في كتابه "ذاكرة ملك" روى أن بومدين اتصل به، بالملك وسأله عن الأمور وكذا وقال إن القذافي طلب منه أن يمر سرب طائرات ليبية ليصل إلى هنا ليدعم الانقلابيين في محاولتهم الانقلابية والملك كانت العلاقة بينه وبين القذافي يبدو كانت سيئة وكانت ليبيا سعيدة بهذا الانقلاب يبدو.
أحمد المرزوقي: لا، لا، ذلك كان واضحا من خلال ما كان يقال في إذاعة ليبيا.
أحمد منصور: التفاصيل بعد ذلك كيف وصلت إليكم.
أحمد المرزوقي: التفاصيل تداعت من خلال..
أحمد منصور (مقاطعا): طائرة الملك أصيبت في خمسة مواضع، والحسن الثاني نفسه قال إن، في "ذاكرة ملك" إن حسابات تكافل الأضرار التي تعرضت لها الطائرة أعطت قرارا لا يقبل النقض أن حجم حظ الطائرة من النجاة بعد الأعطاب التي أصابتها لا يتعدى نسبة الواحد من مليار وحدثت المعجزة ونجا الملك، هذا يعطي دليلا أيضا، يعني التفاصيل كثيرة جدا في هذه القصة ربما نسمعها من شاهد آخر لكن كيف الإنسان إذا قدرت له الحياة لا يمكن حتى لستة مقاتلات يطاردون طائرة مدنية أن يسقطوها. بسؤال عسكري ما الذي يعنيه أن ست طائرات بينها ثلاث طائرات مسلحة تعجز عن إسقاط طائرة بوينغ 727؟
أحمد المرزوقي: في الحقيقة كما فسرها لنا الأخوان الطيارون في تزمامارت، هنالك تقنيات، هنالك الكثير من الأشياء الجزئيات التي تلعب دورا حاسما في مثل هذه الأشياء. فالجنرال أوفقير حسب ما حكاه لنا الطيارون كان قد أمر بإسقاط الطائرة الملكية بمطاردة واحدة لكن الكولونيل أمقران طلب منه التريث..
أحمد منصور (مقاطعا): أمقران هو قائد القاعدة الجوية.
أحمد المرزوقي: نعم. لكن هو المفتش، المفتش كان قبل أن يكون، بعد أن كان رئيس القاعدة الجوية أصبح يعني نائب مفتش القوات الجوية. قال له بأن يتريث شيئا ما حتى يستقبل بعض الأسلحة من أميركا التي لا يمكن بتاتا..
أحمد منصور: للطائرة أن تفلت منها.
أحمد المرزوقي: أن تفلت منها، ولكن أوفقير كان على عجلة من أمره.
أحمد منصور: لأنهم استخدموا الرشاشات لم يستخدموا الصواريخ.
أحمد المرزوقي: ولهذا لما استعملوا الرشاشات كان أمقران يريد أن يستعمل الروكيت.
أحمد منصور: الصواريخ.
أحمد المرزوقي: لا تترك مجالا للغلط أو.. فوقع ما وقع وقام بوخليف، الطيار بوخليف وعبد القادر الزياد وحتى أن القومندان قويرا أراد أن يدخل على طريقة الكانيغاز، أراد أن يدخل بمطاردته في الطائرة إلا في اللحظة الحاسمة قال له الملازم زياد تنحى عن الطائرة فقد بقي لي ما يكفي من الرصاص لإسقاط الطائرة، هذه كلها طبعا وكان لعب الحظ دورا كثيرا وكذلك مهارة، لا ننسى مهارة القومندان القائد..
أحمد منصور (مقاطعا): مهارة قبطان الطائرة.
أحمد المرزوقي: يعني كان طيارا ماهرا.
أحمد منصور: طبعا نزلت طائرة الملك رغم كل الأعطاب التي كانت فيها ونجح الملك في الاختفاء وذهبت طائرات أخرى لقصف القصر الملكي اعتقادا من أن الملك.. وعمل الملك موكبا وهميا للتغطية وذهبت الطائرات وقصفت لكن هو اختفى في سيارة عادية لشخص آخر. في 17 أغسطس/ آب عام 1972 أعلن عن انتحار وزير الدفاع والداخلية والرجل القوي في المغرب آنذاك الجنرال أوفقير وقيل إن أوفقير نحر ولم ينتحر وهناك روايات كثيرة أشارت إلى أن الجنرال الدليمي الجزار أو الشخص الجديد الذي عهد إليه بالأمن، أو الممسحة التي تمسح فيها قاذورات الناس بعد ذلك كما أطلق أو كما سمى أوفقير هو الذي قام بتصفيته. السؤال هنا هو الحسن الثاني كيف نجح في استخدام رجال مثل أوفقير والمدبوح وأعبابو، الدليمي بعد ذلك، سلط هؤلاء على الناس فنهشوا فيهم ثم اتجهوا بعد ذلك لكي ينهشوا في الحسن الثاني نفسه، كيف يتحول الشخص على المثل العربي "سمن كلبك يأكلك" يعني بعدما شبعوا في الناس، هناك روايات مرعبة كيف كان أوفقير يعذب الناس منذ بداية الستينات إلى أن قام بمحاولة الانقلاب لكن كيف هم انقلبوا على الحسن الثاني؟ تفسيرك السريع.
أحمد المرزوقي: تفسيري السريع أعتقد أن هناك شيئا من الطموح وشيئا من وخزة الضمير، الضمير الإنساني لا يموت أبدا، الإنسان يعذبه ضميره، أعتقد من هذا الباب، هنالك طموح وهنالك محاولة رد الاعتبار لنفسه وأمام الناس.
أحمد منصور: بشكل سريع عن أوفقير، حتى المشاهد.. شخصية أوفقير شخصية غامضة، قتل في العام 1972 أو انتحر في العام 1972 وهناك فجوة كبيرة والناس لا تعلم الكثير عن أوفقير رغم ما كتب عنه عدة كتب، زوجته بعد ذلك كتبت كتابا وابنته كتبت كتابا لكن شخصية أوفقير نفسه، هناك صحفي فرنسي اسمه كلود كليمن كتب سيرة لأوفقير وهو كان ضابطا فرنسيا سابقا هنا، يقول إن أوفقير كان قاطع طريق وتعلم من أباه كيف يحز ويعذب الناس حتى يستخرج ما عندهم، كان في الجيش الفرنسي شارك في الحرب العالمية الثانية وكان أحد الضباط للجيش الفرنسي، تلقى وسام الصليب، صليب الحرب بعد عامين قضاهما في الهند الصينية وقاتل في إيطاليا وفي الهند الصينية. الحسن الثاني يقول إن أوفقير هو فرض عليه وعلى أبيه وإن أوفقير هو ميراث أبيه -حينما سئل كيف وضعه- قال إنه حينما عاد هو مع أبيه من موريشيوس بعد نفي محمد الخامس وعودته وجد أوفقير في استقبالهم في المطار وأصبح بعد ذلك وقال إنه إرث من أبي ورثته من أبي، رافق الحسن الثاني حينما كان ولي للعهد. هل لقيت أوفقير أو التقيت به أنت؟
أحمد المرزوقي: لا.
أحمد منصور: على الإطلاق.
أحمد المرزوقي: لا، على الإطلاق.
أحمد منصور: كيف كانت سمعته وسيرته لديك كضابط في الجيش؟
أحمد المرزوقي: لما كان في وزارة الداخلية الكل كان يعرف عن أوفقير..
أحمد منصور: ماذا كنت تعرف عنه؟
أحمد المرزوقي: كان يهابه الناس، كان الناس طبعا..
أحمد منصور: تعرف شيئا عما كان يعذب وعن تعذيب الناس؟
أحمد المرزوقي: طبعا كلنا نسمع عن دار المقري وكنا نسمع عن الكثير من مراكز التعذيب هذه الكل يعلمها ولكن أوفقير لما عهد إليه برئاسة الجيش يعني استحسن الجيش، استحسن الجيش تعيين أوفقير كوزير للدفاع.
أحمد منصور: الجيش هو الذي استحسن، الضباط.
أحمد المرزوقي: نعم. الضباط يعني عندما أقول الجيش لأنه طبعا حل الكثير من المشاكل العالقة عند الجيش وتقرب كثيرا إلى الجيش وتقرب إلى الطيارين إلى غير ذلك، المهم قام بالكثير من الإصلاحات لما جاء إلى الجيش.
أحمد منصور: هل بهدف أن يسعى إلى الانقلاب الذي رتب له أم لأنه كان غير راض عن الوضع؟
أحمد المرزوقي: لست أدري.
أحمد منصور: لكن شخصية أوفقير أيضا يعني أنا سأروي بس شيئا بسيطا جدا من أشياء كثيرة جمعتها عن شخصيته، أنت تحدثت عن دار المقري، في أحد الذين عذبوا في دار المقري وهو ضابط سابق اسمه مؤمن ديوري اتهم في مؤامرة سنة 1963 وكتب كتابا سماه "بلاغ إلى طاغية" ونقلت مصادر كثيرة عن هذا الكتاب منها أيضا جيد بيرو. أنا سأروي مشهدا أو مشهدين وأرجو أن يتحمله المشاهدون أيضا لأنه، لكن ليكتشفوا شخصية أوفقير. يقول مؤمن ديوري "خيل إلي أنني في قاع بئر، طرقت مسامعي تنهدات مستمرة وصرخات متأوهة وسعال وأصوات نساء ورجال وأطفال، كنت مستعدا أن أدفع أي ثمن لقاء أن أعرف ما يحدث حولي، أخيرا رفع الحارس العصابة عن عيني، غلالة سوداء تماوجت بضع لحظات أمام عيني، بدا لي أنني أرى كائنات بشرية معلقة من أرجلها في السقف ورأسها إلى الأسفل، فكرت أن عيناي قد غشيتا لانتقالهما من الظلمة إلى النور خلال دقيقة وستعود رؤيتي واضحة وسأجد هؤلاء الأشخاص جلوسا أو وقوفا، للأسف لم يكن ما رأيت خطأ أو خديعة فالصورة حقيقية فعلا جد حقيقية، رجال ونساء مقيدون ومعلقون بالسقف بكلاب حديدي ربط إلى حبل وعلى الأرض أطفال يرفعون رؤوسهم نحو أمهاتهم وآبائهم وهم ينتحبون وقد أضناهم التعب والبكاء وجوههم الصغيرة متسخة بالدموع والمخاط يسيل من أنوفهم، لا عمر لهذه الكائنات الصغيرة التي بدت قريبة من الاحتضار، لهؤلاء الأطفال الراكعين أو الجالسين القرفصاء في برك من الدم والقيء. رائحة رهيبة من نتن صعدت إلى حلقي شعرت بالغثيان والرغبة في القيء بدوري، منذ كم من الليالي والأيام يتخبط هؤلاء في هذا المكان؟!"
أحمد المرزوقي: قرأت نفس هذا بالفرنسية.
أحمد منصور: هناك صورة أخرى، يقول مؤمن ديوري إنه رأى أوفقير يقتل رجل مطافئ من الدار البيضاء هو الاحسن المقاوم السابق الذي يعرفه جيدا، كان الاحسن معلقا بالسقف من قدميه، تقدم أوفقير والخنجر في يده وشق بطنه فاندلقت أحشاءه وبضربة أخرى قطع الحبل، سقط الاحسن على الأرض، تحطمت فقراته الرقبية، حمل الحراس الجثة، كانوا يدفنون الموتى عند جذوع أشجار البرتقال في الحديقة. مشهد ثالث وأخير، قتل أوفقير أمام ديوري النقيب صقيلي من القوات المسلحة الملكية أحد قدامى المقاومين، قطع وجهه إربا، مزق شفتيه ثم قطع إحدى أذنيه فالأذن الأخرى ثم جدع أنفه، أخيرا غرز خنجره في عنقه، ثم قال أوفقير لديوري هذه هي الدرجة السابعة تلك التي لا يخرج منها أحد حيا، ثم حول وجهه ليتقيأ. هذا الوحش الذي أطلقه الحسن الثاني ليفعل ذلك في الناس كان من المؤكد أنه سينقلب في النهاية على سيده.
أحمد المرزوقي: هذا ما قلت لك، ربما وخزة الضمير أو نوع من الطموح.

دوافع عمليات الإعدام وبقية الأحكام
أحمد منصور: الطيارون حوكموا بنفس المحكمة التي حكمتكم بعد ذلك.
أحمد المرزوقي: نعم.
أحمد منصور: قبض على عشرات من الطيارين لكن عدد المتهمين في محاكمتكم ما يقرب من 1200، الطيارون كانوا يزيدون على مائتين بقليل، صدرت الأحكام في 7 تشرين/ نوفمبر 1972، حكم بالإعدام على أمقران وقويره وسبعة آخرين من الطياريين، بالأشغال الشاقة على 32 وبرئت ساحة 170، سبعة طيارين أعدموا يوم وقفة عيد الأضحى. كيف تلقيتم هذه الأخبار؟
أحمد المرزوقي: تلقيناها في صباح العيد، كانت العادة، جرت العادة أن يفتح الحراس علينا أبواب الزنازين لنأخذ قسطا من الشمس ونخرج إلى الساحة للتمشي، في تلك الصبيحة فتحوا علينا الأبواب وجاء بعض معتقلي الحق العام الذين كانوا يفرقون علينا الماء فشرعوا يقولون لنا البقية في حياتكم، كانوا متأثرين جدا، وتلك اللية شعرنا بجلبة وبأشياء غير عادية، طبعا لم يكن أحد يعتقد أنهم سيعدمون والكل كان ينتظر أن يعفى عنهم ليلة عيد الأضحى.
| في الإعدام الأول قيل إن العشرة الذين أعدموا قيل لهم إذا قلتم يعيش الملك قبل الإعدام سوف يعفى عنكم |
أحمد منصور: في الإعدام الأول قيل إن العشرة الذين أعدموا في محاولتكم أنتم، قيل لهم إذا قلتم يعيش الملك قبل الإعدام سوف يعفى عنكم، يقال إنهم قالوا، لكن أنا في الروايات، في روايات مختلفة قيل إن أحدهم فقط هو الجنرال حمو هو الذي قال يعيش الملك بينما الآخرون امتنعوا عن هذا.
أحمد المرزوقي: نعم، نعم.