 |
| الصحة العالمية حذرت من تحول الفيروس إلى وباء خطير (الفرنسية-أرشيف) |
يطرح استمرار انتشار فيروس
إنفلونزا الخنازير –الذي سمته منظمة الصحة العالمية إنفلونزا أى1 (إتش1 إن1)- وظهور حالات جديدة في العديد من الدول يوميا وتذبذب تصريحات منظمة الصحة العالمية بين التحذير تارة والتهوين تارة أخرى تكهنات عدة إزاء مستقبل هذا المرض وأثره على البشرية.
وقالت منظمة الصحة العالمية السبت إنها لم تشهد انتشارا متواصلا للفيروس الجديد خارج أميركا الشمالية، لكنها في الوقت نفسه حذرت من أن تحوله إلى وباء ما زال أمرا "وشيكا".
وحتى الآن يبدو فيروس الإنفلونزا الجديد مثل الإنفلونزا الموسمية، في الوقت الذي انتشر فيه إلى 17 دولة عن طريق مسافرين من المكسيك في أغلب الأحيان.
وتتمثل السيناريوهات المحتملة لتطور فيروس إنفلونزا الخنازير بين الاختفاء تدريجيا وهذا ما يأمله الجميع، أو حدوث وباء خفيف كالذي وقع عام 1968 وأودى بحياة نحو مليون شخص، أو حدوث الأسوأ بتحوله لوباء خطير قد يقتل الملايين كما حدث عام 1918.
الاختفاء تدريجيا
ويأمل الجميع في أن تتلاشى هذه السلالة الجديدة من الإنفلونزا، التي هي فيروس مختلط يتبادل جينات مع فيروسات إنفلونزا أخرى في جسم الإنسان أو الحيوان، كما تتحور بشكل مستمر وهذه العوامل تعني أنه يمكن أن تشتد أو تصبح أقل حدة.
ويمكن للفيروس أن يفقد في أي وقت قدرته على الانتقال بسهولة من شخص إلى آخر وينضم إلى خليط من سلالات الإنفلونزا الموسمية المألوفة.
وإذا حدث هذا فإن منظمة الصحة العالمية -التي أعلنت أن العالم على شفا وباء- ستتعرض بشكل شبه مؤكد لانتقادات لتضخيم رد فعلها، لكن خبراء الصحة العامة سيجادلون أنه ليس هناك سبيل للتنبؤ بما سيؤول إليه الفيروس، وأن من الأفضل إنقاذ أرواح بدلا من الانتظار حتى فوات الأوان.
وتعطي التحذيرات أيضا للشركات والحكومات والأفراد تدريبا عندما يواجه العالم تهديدا من جراثيم أشد فتكا، وتسارع منظمة الصحة العالمية لتوضيح أن سلالة الإنفلونزا تختفي غالبا في أشهر الصيف وتعاود الظهور في أواخر الصيف أو أوائل الخريف وفعلت ذلك الإنفلونزا الوبائية بصورة عنيفة.
 |
|
بوجود لقاحات وعقاقير فإن الإنفلونزا العادية تقتل نصف مليون سنويا (رويترز-أرشيف) |
وباء خفيف
وحدث هذا آخر مرة عام 1968 فقد قتلت سلالة (إتش 3 إن2) ما يقدر بنحو مليون شخص. ويتوقع الخبراء أن سلالة بمثل هذه الشدة اليوم ستكون لها آثار أقل حدة مع توافر الأدوية المضادة للفيروسات التي لم تكن متاحة في الأسواق قبل أربعين عاما.
وحتى مع وجود اللقاحات والعقاقير والتعليم الأفضل للمواطنين فإن الإنفلونزا الموسمية العادية تقتل ما بين 250 ألفا وخمسمائة ألف شخص كل عام، والاختلاف عن السلالة الوبائية هو أنه لن يكون هناك على الفور أي لقاح ضدها.
وستسبب هذه الإنفلونزا على الأرجح مرضا خطيرا بين مجموعات من فئات عمرية أوسع لن تقتصر على الأطفال أو العجزة والمعرضين بوجه عام للإصابة بالإنفلونزا، أو الذين لديهم حصانة ضعيفة.
وقد يحدث توقف في التجارة والسفر وتقلبات في العملة وإعاقة وصول الإمدادات الضرورية للتصنيع ونقص الأدوية المضادة للفيروسات والمضادات الحيوية الضرورية لمعالجة العدوى المتزامنة بأمراض أخرى غالبا ما تصاحب الإنفلونزا.
وتتوقع بعض التقارير حدوث نقص في أجهزة التنفس الاصطناعي في الوقت الذي ستعمل فيه المستشفيات في الكثير من الدول خاصة الولايات المتحدة بكامل طاقتها.

 |
|
صورة مجهرية لإنفلونزا الخنازير (الفرنسية-أرشيف) |
وباء خطير
وهذا هو السيناريو الأسوأ فالعالم يتعرض كل أربعة عقود تقريبا لوباء إنفلونزا بظهور سلالة جديدة من الإنفلونزا التي تنتشر بسرعة وتسبب حالات مرضية خطيرة وتقتل مئات الآلاف من الأشخاص في بضعة أسابيع.
ويعتبر الوباء الذي حدث عام 1918 هو الحالة الأسوأ، فقد لقي أربعون مليون شخص على الأقل حتفهم في 18 شهرا وانتقل الوباء عبر تجمعات سكانية بصورة كبيرة.
ولكن هذا حدث في عهد ما قبل المضادات الحيوية وفي وقت كانت تتسبب فيه حتى حالات العدوى البسيطة بمقتل أشخاص، ولم يكن هناك أجهزة تنفس اصطناعي، وكانت اللقاحات بدائية في أحسن الأحوال، ولم يكن لدى الناس بوجه عام فكرة تذكر عن كيفية انتقال المرض.
ورغم ذلك يتوقع الخبراء أن إنفلونزا مثل تلك التي ظهرت عام 1918 ستمنع 40% من القوى العاملة من الذهاب إلى عملها في حال حدوثها، حيث سيكون الناس إما مرضى أو مشغولين برعاية أقاربهم المرضى أو الأطفال المتغيبين عن المدارس، أو يريدون ببساطة تجنب الأماكن العامة، وهذا سيؤدي إلى نقص في الإمدادات وانقطاع التيار الكهربائي.
وإذا حدث وباء من هذا النوع اليوم فإن ملايين الأشخاص قد يموتون وستشهد التجارة العالمية حالة من البطء الشديد وقد تتهاوى الكثير من الاقتصاديات.
