ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
حجاب وحراب.. الكمالية وأزمات الهوية في تركيا

عرض/ إبراهيم غرايبة
يحاول كتاب "حجاب وحراب.. الكمالية وأزمات الهوية في تركيا" كما يذكر مؤلفه أن يحيط بعالم تركيا القريب والغريب والمتنوع والمشتت والحيوي والجامد والمنطلق والمنطوي، من الجار العربي إلى الحليف الإسرائيلي، ومن الباب الكردي إلى الباب الإسلامي إلى باب النظام والأدوار، ولا ينتهي عند الحلم الأوروبي أو الذئب المتوثب في أقاصي بلاد الكزاخ.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: حجاب وحراب.. الكمالية وأزمات الهوية في تركيا
-المؤلف: محمد نور الدين
-عدد الصفحات:432

-الطبعة:
الأولى 2001
-الناشر: دار رياض الريس للكتب والنشر

العلاقات العربية التركية
كان أغلب العرب ينظرون باحترام وتقدير إلى محاولات أتاتورك إنهاض بلاده مع تحفظهم ومعارضتهم لإلغاء الخلافة، وكانت لديهم رغبة في تطوير العلاقات مع تركيا والتواصل معها الدولة التي كانوا وإياها أربعة قرون.

وكانت سلسلة من الزيارات على مستوى عال قام بها الحكام العرب في مرحلة مبكرة أثناء عهد أتاتورك، مثل زيارات الملك فيصل ملك العراق والملك عبد الله ملك الأردن، أو رؤساء الحكومات العربية مثل نوري السعيد رئيس وزراء العراق وجميل مردم رئيس وزراء سوريا، ووزير خارجية السعودية الأمير (الملك فيما بعد) فيصل بن عبد العزيز. ولكن تركيا لم تبادل العرب مثل هذه الزيارات، وليس في عهد أتاتورك سوى زيارة وزير الخارجية التركي إلى مكة وبغداد والقاهرة، ولم يكن أتاتورك مهتما بالعرب ابتداء.


قضايا الموصل التي تطالب بها تركيا والإسكندرون التي أقطعتها لها فرنسا من الأراضي السورية وإلغاء الخلافة، كانت مصدر توتر في علاقات العرب مع تركيا التي وقفت إلى جانب إسرائيل وعقدت معها تحالفا إستراتيجيا شمل النواحي العسكرية والأمنية والاقتصادية

وكانت قضية الموصل التي تطالب تركيا بضمها إليها والإسكندرون التي أقطعتها فرنسا لتركيا من الأراضي السورية عام 1939 إضافة إلى إلغاء الخلافة مصدر خلاف وتوتر في العلاقات العربية التركية، ثم وقفت تركيا إلى جانب إسرائيل عام 1948 عندما أعلنت قيامها وتقدمت لعضوية هيئة الأمم المتحدة، كما وقفت تركيا ضد استقلال بعض الدول العربية، وعقدت تحالفا إستراتيجيا مع إسرائيل شمل النواحي العسكرية والأمنية والاقتصادية. ولكن العلاقات العربية التركية شهدت تحسنا كبيرا في السبعينيات والثمانينيات.

ويختزن الطرفان العربي والتركي إمكانات كبيرة للتعاون نظرا إلى الجوار الجغرافي والمصالح الاقتصادية والقضايا المشتركة. وقد شهدت العلاقات السورية التركية أزمة دائمة بلغت ذروتها عام 1998 وكادت تصل إلى حرب بين البلدين بسبب اتهام تركيا لسوريا بأنها تؤوي قيادات كردية مناوئة للسلطة في أنقرة وترعى معسكرات تدريبية للأكراد على أراضيها.

المسألة الكردية
دخلت المسألة الكردية منعطفا جديدا عام 1998 باعتقال رئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان يوم 16 فبراير/ شباط 1999 وتقديمه للمحاكمة في إسطنبول. وكان تصريح رئيس الحكومة التركي بولنت أجاويد بأن القضية الكردية قد انتهت، تعبيرا عن صراع طويل بين الدولة التركية والأكراد في تركيا. ولكن هذا التصريح كان تأكيدا على أن هذا الصراع مازال مفتوحا وأن النزعتين الكردية والتركية تشكلان علامة فارقة في التاريخ والمجتمع والدولة في تركيا.

لم يكن الأكراد في تركيا على عداء مباشر مع الدولة العثمانية، بل إنهم تحالفوا معها في حروبها مع الأرمن وروسيا في القرن التاسع عشر، ولكنهم قاموا بثورة على الدولة العثمانية عام 1880 بقيادة زعيمهم الشيخ عبيد الله عندما اتجهت نحو تسوية قضية الأرمن على حساب الأكراد.


لم يكن الأكراد في تركيا على عداء مباشر مع الدولة العثمانية، بل إنهم تحالفوا معها في حروبها ضد الأرمن وروسيا في القرن التاسع عشر، ولكن الأكراد ثاروا عام 1880 عندما اتجهت الدولة العثمانية لتسوية قضية الأرمن على حساب الأكراد
وطالب الأكراد في عهد أتاتورك بحكم ذاتي في مناطقهم، ثم تحولت هذه المطالبة إلى ثورة أخمدت بالقوة. وكانت هذه الثورة بقيادة الشيخ سعيد الكردي سببا في إجراءات قمعية وتشريعية أضرت بالأكراد ووضعهم في الدولة التركية حتى يومنا هذا. وتكررت الثورات والانتفاضات الكردية ضد الدولة المركزية في تركيا، ولكنها جميعها وصلت إلى طريق مسدود.

واعتمدت حكومة أتاتورك عام 1925 خطة عرفت بخطة "إصلاح الشرق" أي شرق البلاد التي يشكل فيه الأكراد أغلبية السكان، وتركزت الخطة على حظر استخدام اللغة الكردية في المؤسسات الرسمية والمدارس والمحاكم وأماكن العمل والمحاكم والأسواق والشوارع، ومازال هذا القانون ساريا حتى اليوم.

وصدر أيضا قانون التوطين الإجباري الذي يقضي بنقل مجموعات سكانية كردية من المناطق الشرقية وتوزيعها في مختلف أنحاء البلاد، ومنع غير الأتراك من إقامة بلدات ومدن على نحو يجعل منها أحياء سكنية مستقلة.

الحجاب في التشريع التركي
لم يعد الحجاب في تركيا مجرد أحد أشكال غطاء رأس المرأة، بل تحول إلى مواجهة سياسية بين من يرون فيه رمزا سياسيا وبين من يرونه أحد متطلبات الإيمان. وقانون الزي في تركيا الذي صدر عام 1934 واستند إليه مجلس الأمن القومي في تركيا لمنع النائبة مروة قاوقجي من ارتدائه يتعلق بزي الرجل وليس زي المرأة. وقد صدر عام 1981 قانون يمنع ارتداء الحجاب في الجامعات التركية، ولكن تورغوت أوزال رئيس الوزراء المنتخب عام 1983 تراجع عن هذا القانون، ثم أبطلته المحكمة الدستورية.

وحين دخلت مروة قاوقجي قاعة البرلمان لم يستطع رئيس الحكومة بولنت أجاويد أن يتحجج بالنظام الداخلي لمجلس النواب لأن المادة 56 من النظام الداخلي للمجلس لا تشير إلى غطاء الرأس، كما أن النائب في القانون ليس موظفا ولكنه ممثل للشعب الذي انتخبه.

لقد عكست تطورات قضية قاوقجي المأزق القانوني الذي واجهه النظام السياسي الحاكم في تركيا، وكان المخرج في قضية هذه المرأة بمعونة أميركية كما حدث في قضية أوجلان، فقد تبين أن مروة قاوقجي تحمل الجنسية الأميركية، ولكن ماذا لوكانت قاوقجي غير محجبة؟ هل كانت ستثار قضية جنسيتها الأميركية؟

وعادت الحكومة التركية لمنع الحجاب في الجامعات التركية عام 1998 واضطرت الآلاف من الطالبات التركيات للسفر إلى أذربيجان والمجر والنمسا لاستئناف دراستهن الجامعية، ولكن النظام السياسي مازال يتعقبهن ويسعى إلى رفض اعتماد شهاداتهن الجامعية.

الأزمة الحقيقية للنظام الكمالي في تركيا هي في صراعه اليائس مع حركة كبرى في تركيا تسعى لاستعادة الجذور والهوية التركية الإسلامية كما كانت طوال ألف عام. والأسوأ من ذلك بالنسبة للنخبة السياسية والعسكرية هي في مصالحها المهددة التي ارتبطت بهذا الوضع الشاذ لتركيا، ثم تعلق بها فساد متراكم "متمأسس" ومتمكن يجعل التخلي عن هذا الوضع هزيمة وفضيحة كبرى، فهي إذن حرب مصير.


الأزمة الحقيقية للنظام الكمالي في تركيا هي في صراعه اليائس مع حركة كبرى في تركيا تسعى لاستعادة الجذور والهوية التركية الإسلامية كما كانت طوال ألف عام
الحركة الإسلامية التركية
ظل النشاط الإسلامي في تركيا مرتبطا بالحركات الصوفية حتى نهاية ستينيات القرن العشرين. وشهد عام 1970 أول ظهور علني للعمل الإسلامي السياسي بقيادة البروفيسور نجم الدين أربكان مؤسس حزب النظام الوطني ثم حزب السلام الوطني والذي شارك في ثلاث حكومات إحداها برئاسة بولنت أجاويد اليساري ومرتين مع سليمان ديميريل اليميني.

واستمرت الحركة الإسلامية في صعود تدريجي حتى أصبح حزب الرفاه الإسلامي أقوى الأحزاب السياسية بتركيا وأهمها في منتصف التسعينيات. وشكل أربكان حكومة ائتلافية بالتحالف مع تانسو تشيلر إلى أن أجبر على الاستقالة عام 1997.

وتواجه الحركة الإسلامية أزمة داخلية ومنهجية، فقد بدأت تفقد تأييد الطرق الصوفية والحركات الإسلامية التقليدية التي اتجهت إلى تأييد الأحزاب العلمانية مقابل مكتسبات عامة تراها مناسبة للمجتمع والأمة. وتعرض المشروع السياسي للحركة الإسلامية لضربات قوية ومؤثرة.

وبرز في حزب الفضيلة الذي أنشئ بعد حظر حزب الرفاه تياران: أحدهما تقليدي بقيادة رجائي قوطان، والآخر تجديدي بقيادة رجب طيب أردوغان وعبد الله غل.

ويعتبر فتح الله غولين قائد حركة النور التي أسسها الملا سعيد النورسي الوجه الآخر للعمل الإسلامي في تركيا، فهو يعمل بعيدا عن السياسية أو العمل السياسي المباشر. وقد ولد فتح الله غولين في مدينة أرضروم عام 1942 وبدأ منذ عام 1968 يعمل مدرسا للقرآن الكريم بمدينة أزمير وواعظا دينيا يشرح رسالة النور للشيخ سعيد النورسي.

وانتشرت أشرطة خطب غولين على نطاق واسع في تركيا، وبدأت الحكومة تلاحقه بعد انقلاب أفرين عام 1980 فاختفى حتى منتصف الثمانينيات ثم عاد للظهور بترتيب من رئيس الحكومة تورغوت أوزال، وعمل على التواصل مع حزب العمل القومي برئاسة ألب أرسلان توركيش، وهو مقيم الآن في الولايات المتحدة للعلاج، وقد أسس شبكة واسعة وقوية من المؤسسات الاجتماعية والإعلامية والمدارس والجامعات المنتشرة في تركيا وآسيا الوسطى وشرق أوروبا والبلقان.

وأما ما يسمى بالتطرف الإسلامي فيعبر عنه حزب الله التركي وقد أسسه حسين أوغلو، وهو كردي كان زميلا لعبد الله أوجلان في الدراسة الجامعية. وقد نفذ الحزب مجموعة عمليات اغتيال وتخريب استهدفت أساسا حزب العمال الكردستاني الذي يرأسه أوجلان، وتبين أنه كما ذكر وزير الثقافة التركي فكري صاغلر في مقابلة مع صحيفة "سياه بياض" عام 1995 أنه حزب تشرف عليه وتموله وتدرب أعضاءه المخابرات التركية، وأن مؤسسه ضابط في القوات المسلحة. ونشر الصحفي خالد غونغين تقريرا صحفيا عن علاقة هذا الحزب بالمخابرات التركية فاغتيل بعد نشر التقرير بيومين. وذكر الوزير التركي أن مجلس الأمن القومي التركي اتخذ قرارا عام 1985 بتدريب حزب الله وتمويله.


حزب الله التركي تشرف عليه وتموله وتدرب أعضاءه المخابرات التركية، ومؤسسه ضابط في القوات المسلحة. وعندما نشر الصحفي خالد غونغين تقريرا صحفيا عن علاقة الحزب المخابرات اغتيل بعدها بيومين
الديمقراطية التركية

لا تشبه الجمهورية التركية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك لتكون مثل الدول الأوروبية علمانية ديمقراطية أوروبا في شيء، فهي في مسائل الديمقراطية والحقوق المدنية والحريات وقضايا الأقليات تمارس انتهاكات كثيرة، بل إنها ظلت منذ تأسيسها دولة الحزب الواحد حتى عام 1945. وبمجرد بدء التعددية السياسية فيها هزم حزب أتاتورك هزيمة كبرى.

بدأت التعددية الحزبية في تركيا عام 1945 فكان حزب التنمية القومي برئاسة نوري ديميراغ، والحزب الديمقراطي بقيادة جلال بايار وعدنان مندريس الذي حقق أغلبية كبرى عام 1950 وتكررت انتصاراته عام 1954 و1957، مما أدى إلى وقوع انقلاب عسكري عام 1961 لإعادة حزب أتاتورك إلى السلطة وأعدم مندريس. ولكن الحزب الديمقراطي الذي صار حزب العدالة بقيادة سليمان ديميريل رجع مرة أخرى إلى السلطة عام 1965 ليترأس ثلاث حكومات متعاقبة حتى عام 1971 عندما أجبره العسكر على الاستقالة ووضعوا يدهم على السلطة حتى عام 1973 حين أجريت انتخابات نيابية فاز فيها حزب الشعب (أتاتورك) بقيادة الشاب بولنت أجاويد الذي كان قد هزم قبل سنة (1972) عصمت إينونو زعيم الحزب التاريخي وخليفة أتاتورك ورئيس الحزب لمدة 33 سنة.

وظلت الأمور في حالة توازن بين الحزبين الرئيسيين: العدالة بقيادة ديميريل، والشعب بقيادة أجاويد حتى عام 1980. وكان حزب السلامة الوطني بقيادة نجم الدين أربكان وحزب الحركة القومية برئاسة ألب أرسلان توركيش يرجحان أحد الحزبين على الآخر.

ووقع انقلاب عسكري عام 1980 بقيادة كنعان أفرين وحظرت الأحزاب وسجن قادتها، ثم جرت انتخابات عام 1983 وسيطر حزب الوطن الأم بقيادة تورغوت أوزال على الحياة السياسية حتى عام 1991 لتعود مرحلة من التشرذم السياسي، واضطرت الأحزاب إلى الائتلاف لتشكيل الحكومات.

وهكذا فقد ظلت الديمقراطية التركية رغم عراقتها واستمراريتها أسيرة سيطرة الجيش وتدخلاته، فقد أسس الجيش الدولة التركية الحديثة وظل وحده القادر على حمايتها في مواجهة الأزمات مع الأكراد واليونان والأرمن، ولكنه غير قادر على حكم تركيا وإدارتها في ظل التعقيد السياسي والاجتماعي والتعددية العرقية والإثنية والأيديولوجية في تركيا، وظل محتاجا إلى الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية.


ظلت الديمقراطية التركية رغم عراقتها أسيرة سيطرة الجيش وتدخلاته، فقد أسس الجيش الدولة التركية الحديثة وظل يحميها في مواجهة الأزمات مع الأكراد واليونان والأرمن، ولكنه غير قادر على حكم تركيا وإدارتها في ظل التعقيد السياسي والاجتماعي والتعددية
المجتمع المدني

تعد تركيا من الدول القليلة في العالم التي تتقدم فيها حركة المجتمع المدني على حركة الدولة، غير أن المنظمات الأهلية مازالت تصطدم في حركتها بنواظم الفكر الكمالي الذي أرسى تقاليد قاسية في الدستور والقوانين والأعراف أيضا تحول دون الانفتاح الكامل للمجتمع على المفاهيم المعاصرة في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويوجد في تركيا آلاف المنظمات الأهلية والنقابية والفكرية والاقتصادية التي تعكس تنوع المجتمع التركي وغناه العرقي والاجتماعي، ولكن أزمة المجتمع في غلبة الريف وطابعه حتى أن ما يبدو مدنا هي في الحقيقة قرى كبيرة في اقتصادها ونظمها الاجتماعية. ولم ينزع الناس بعد نحو التمدين إذ مازالوا ينتمون إلى مجتمعاتهم التقليدية أو هم في مرحلة انتقالية قلقة بين الريف والمدينة، وهذا من أسباب الإقبال الكبير على الأحزاب الإسلامية في تركيا برأي الباحث التركي من أصل يوناني ستيفانوس يراسيموس الذي يدير المركز الفرنسي للدراسات الأناضولية.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
تركيا بين الأمس والحاضر
تركيا واعتقال أوجلان
أزمة الحجاب في تركيا
سليمان ديميريل .. تركيا في ضوء المتغيرات الدولية الجديدة
حماس تؤكد اتفاق وقف الصواريخ
أسرى فلسطينيون مقابل شاليط قريبا
ملك الأردن يحل البرلمان
الحجاج يواصلون تدفقهم إلى مكة

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)