ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 17/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
التيارات الفكرية في الخليج العربي 1938-1971

خدمة كمبردج بوك ريفيو
على عكس العديد من الرؤى التي كانت, ولا تزال, تصف الحالة الفكرية في منطقة الخليج العربي بالجمود والركون إلى البنى التقليدية وقلة التأثر بالتيارات الفكرية والسياسية التي انتشرت في طول وعرض العالم العربي يأتي هذا الكتاب ليقدم صورة تغوص في العمق وتدحض الرؤى السطحية والسريعة حول هذا الموضوع. فالذي يطرحه مفيد الزيدي في هذا الكتاب, الذي قدم أصلاً بحثاً لنيل شهادة الدكتوراة, يعتبر بحق إسهاماً جديداً ومتميزاً في الأدبيات الفكرية المزدحمة بالكتب والدراسات التي تناقش التيارات الفكرية في مشرق البلدان العربية ومغربها, لكنها نادراً ما تحتوي على ما يغطي منطقة الخليج. ويتضافر مع مهمة سد الفجوة التي يقوم بها هذا الكتاب في مجال هذه الدراسات رصانته الأكاديمية ومضمونه العلمي الدقيق وكذا شموليته الممتدة لتغطية المنطقة وليس دولة خليجية بعينها. إنه كتاب يعيد التأكيد على مقولة "الخليج ليس نفطاً" وهي التي أطلقها محمد الرميحي عنواناً لأحد كتبه في منتصف الثمانينات.

غلاف الكتاب

- اسم الكتاب:
التيارات الفكرية في الخليج العربي 1938-1971.
- المؤلف: مفيد الزيدي
- عدد الصفحات: 400
- الطبعة: الأولى 2000
- الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت.

تغطي دراسة الزيدي الفترة التاريخية من سنة 1938 التي يعتبرها المؤلف بداية نشوء الحركات الإصلاحية في الكويت والبحرين, وإلى سنة 1971 والتي مثلت بداية الإنسحاب البريطاني من الخليج العربي. وعلى أهمية هذه الفترة ومركزيتها في تكوين التاريخ المعاصر للخليج فإن المرء كان يأمل أن تمتد التغطية لتشمل الثمانينات أيضاً لتوضيح أثر هذه التيارات الفكرية وموقعها في دول الخليج بعد ترسخ الاستقلال وثبات الأنظمة فيه. وعلى كل الأحوال تظل الفترة ما بين 1971 إلى 1991, سنة وقوع حرب الخليج, مشروعاً برسم التنفيذ ربما جازت دعوة المؤلف لاستكماله وكذا دعوة مركز دراسات الوحدة العربية لتبني هذه الدعوة واستكتاب المؤلف حولها.


واجهت مجتمعات الخليج مشكلة خاصة بها تمثلت في العمالة الأجنبية وعلاقتها بالتكوين المجتمعي وأثرها فيه, خاصة العمالة العربية القادمة من المشرق والمشبعة بالتسيس والتوجهات الفكرية في حقبة الأربعينات إلى السبعينات
حتى يموضع الفكر مع حركة المجتمع والسياسة يقارب المؤلف التشكيلات الأساسية للتيارات الفكرية في الخليج عبر فصل تمهيدي مطول يحلل فيه البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في الخليج العربي حتى مطلع السبعينات. وهو يقدم في هذا الفصل مادة غنية لأي مهتم بتاريخ الخليج في القرن العشرين. فهنا نتابع كيف تحولت البنية الاقتصادية الخليجية خلال فترة قياسية قصيرة من الاعتماد الكلي على مجموعة عناصر تقليدية مثل صيد السمك, واستخراج اللؤلؤ, وتربية الماشية, إلى الاعتماد الكلي على النفط, استخراجاً وصناعة واستثماراً, وانعكاسات هذا التغير الاقتصادي على التحولات الفكرية. وعلى صعيد البنية الاجتماعية فإن ضعف عنصر السكان وهشاشة الديموغرافيا الخليجية يستأثران بالنصيب الأكبر في المعالجة. فمن ناحية واجهت مجتمعات الخليج نفس المشكلات التي واجهتها المجتمعات العربية لناحية شكل وتركيبة الفئات العمرية, حيث فئة من هم دون سن السادسة عشرة هي الشريحة الأكبر في السكان, بما يعنيه ذلك من زيادة نسبة الإعالة, لكن من ناحية ثانية واجهت هذه المجتمعات مشكلة خاصة بها تمثلت في العمالة الأجنبية وعلاقتها بالتكوين المجتمعي وأثرها فيه, خاصة العمالة العربية القادمة من المشرق والمشبعة بالتسيس والتوجهات الفكرية في حقبة الأربعينات إلى السبعينات. ثم يعالج المؤلف البنى السياسية حيث نلحظ إبتداءً سيطرة القبيلة وحكم المشيخة على الفضاء السياسي الخليجي في مرحلة التكوين, وانتظام شكل الحكم السياسي بحسب قوانين توريث الحكم. وفي مرحلة لاحقة, وتوازياً مع التغير الحاصل في البنية الاقتصادية, يرصد المؤلف صعود "النخب الاجتماعية والسياسية الجديدة" التي هي حصيلة نمو القطاع الخاص وتوسع الفئات المشتغلة فيه فضلاً عن النخب التي ازداد تعلمها وانخرطت في النظام الإداري للدول وصارت تشكل قاعدة التسيير في الجهاز البيروقراطي للحكومات. وحول البينة الثقافية نرى آلية تكون الوعي الثقافي الخليجي المرتبطة من جهة بالتسارع في شكل البنى الإقتصادية والاجتماعية, انعكاساً لما بات يلعبه النفط من دور مركزي خاصة لجهة توفير الموارد الكافية للانخراط في مشروعات تعليم طموح وواسعة. والمرتبطة من جهة أخرى بالتفاعل مع ما يحدث في بقية الساحات العربية من تثاقف لا سيما مع بداية نشوء, ثم ازدهار, حركة الصحافة الخليجية وانفتاحها على المحيط.


أهم التوجهات الليبرالية وأكثرها عمقاً وتأثيراً في الحياة السياسية في مجتمعات الخليج منذ حقبة الثلاثينات وحتى السبعينات كانت في البحرين والكويت
على خلفية هذه البنى, الاقتصادية, الاجتماعية, السياسية, الثقافية, يعالج المؤلف تشكل وتطور أربعة تيارات فكرية أساسية هي: التيار الليبرالي, التيار القومي, التيار الإسلامي, والتيار الماركسي. ويعيد المؤلف بدايات نشوء التيار الليبرالي في منطقة الخليج إلى حقبة الثلاثينات من القرن المنصرم مشيراً إلى أن أهم التوجهات الليبرالية وأكثرها عمقاً وتأثيراً في الحياة السياسية منذ ذلك التاريخ وحتى السبعينات كانت في البحرين والكويت. ففي كلا البلدين تظافرت عوامل السيطرة البريطانية على الحكم عبر فرض نمط من العلاقة القسرية على العائلات الحاكمة, واكتشاف المخزونات النفطية الهائلة في المنطقة بما كرس أهميتها الإستراتيجية لبريطانيا, والتأثر بالأفكار الليبرالية والإصلاحية المتسارعة الصعود في المشرق, تظافر ذلك كله في تشكيل حركات وتجمعات صارت تضغط على العوائل الحاكمة لتنفيذ إجراءات إصلاحية بشأن الحكم, وبشأن فك علاقة التبعية مع بريطانيا وضرورة وضع حد لاستغلالها لثروات البلاد. وكانت إرهاصات الحركة الإصلاحية في الكويت قد برزت في أوائل العشرينات حين قاد التجار حركة احتجاج تطالب بتحديد تدخل العائلة الحاكمة في الاقتصاد وبتنظيم طريقة اختيار حاكم البلاد, وتأسيس مجلس شورى. ومن ذلك التاريخ وحتى السبعينات والحركة الليبرالية الكويتية نشطة وتقود اتجاه التغير الليبرالي في منطقة الخليج كله. ولم يكن تطور تلك الحركة بعيداً عن التأثر بما يحصل في المشرق, وخصوصاً في العراق حيث كانت تلعب إذاعة قصر الزهور من بغداد دوراً تحريضياً تجاه الإصلاح في الكويت وضد البريطانيين (ص 101). وكانت حقبة قيام المجلس التشريعي الأول في الكويت (1938-1939) أهم حلقة في حقبة التأسيس, إذ رغم قصر عمره إلا أنه حقق إنجازات كبيرة وحظي بشعبية واسعة نظراً لتحديه سلطات أمير البلاد ومصالح البريطانيين مما حدا بالأمير, وبضغط من بريطانيا, إلى حل المجلس والدخول في مواجهة مباشرة معه (ص 105-106).

في البحرين والسعودية ودبي يرصد المؤلف أيضاً حركات موازية, وإن كانت مختلفة التأثير والحجم. وتبرز الحركة الليبرالية الإصلاحية في البحرين بشكل كبير ومنذ العشرينات أيضاً وخاصة عندما قدمت مجموعة من الإصلاحيين عدداً من المطالب لأمير البلاد الشيخ عيسى بن حمد تضمنت المطالبة بالديمقراطية وتأسيس مجلس تشريعي ووقف تدخل بريطانيا. وبسبب استجابة الشيخ عيسى لمطالب الإصلاحيين فقد أزاحته بريطانيا عن الحكم بدعوى عدم قدرته على إدارة البلاد. في السعودية تطورت في حقبة الخمسينات, وعلى خلفية الصراع على السلطة بين الملك سعود والملك فيصل, حركة "الأمراء الأحرار" بقيادة الأمير طلال بن عبد العزير وكانت مطالبها مركزة حول الإصلاح السياسي وإنشاء مجلس شورى بسلطات حقيقية. لكن لم تستمر هذه الحركة وتم استيعاب أهم رموزها فيما بعد. أما في دبي, فنجد أن التنافس بين طبقة التجار وآل مكتوم على الاستثمار البحري والسفن كان أحد الأسباب الدافعة إلى تقديم مطالب لآل مكتوم بتوفير قدر من المشاركة السياسية والاقتصادية (ص 113). وعلى العموم, فإن مطالب اللييراليين الخليجيين خلال الحقبة التي تعنى بها الدراسة حامت حول الديمقراطية والمشاركة السياسية, وقضية الإصلاح الاجتماعي, وقضية السفور والحجاب التي احتلت مكانة متقدمة في طروحات الليبراليين, وجذبت إليها الأصوات النسائية التي تطالب بالتحرر. لكن أثر ذلك كله, وكما يلاحظ المؤلف لم يكن عميقاً في المجتمع إذ إن كل الدعوات الليبرالية ظلت هامشية ومحدودة الفعل ولم تستطع هزيمة الاتجاهات التقليدية والقبلية في مجتمعاتها (ص 159).


تركزت مطالب اللييراليين الخليجيين خلال الحقبة التي تعنى بها الدراسة على الديمقراطية والمشاركة السياسية, والإصلاح الإجتماعي, والسفور والحجاب التي احتلت مكانة متقدمة في طروحات الليبراليين, وجذبت إليها الأصوات النسائية التي تطالب بالتحرر
تداخلت الدعوة الليبرالية في الخليج مع الدعوة القومية وتزامنتا في مراحل التطور والصعود, وكان من المفيد أن يتوقف المؤلف عند هذا التداخل ولا يكتفي بمناقشة الدعوتين بشكك منفصل. والتيار القومي الخليجي نشأ متأثراً بالدعوة القومية المشرقية الصاعدة في بيروت ودمشق والقاهرة, والموجهة في أوائل نشأتها ضد الحكم التركي, ثم لاحقاً ضد بريطانيا وفرنسا. وتفاعل الشباب الخليجي مع الدعوات العربية إلى الاستقلال وتعزيز العداء ضد بريطانيا, خاصة في الكويت حيث أطلق الملك غازي من العراق حملة تحريض واسعة في ذلك الاتجاه. وفي عام 1939 أسس شباب خليجيون في البصرة "جمعية الدفاع عن إمارات الخليج العربي", بهدف نصرة أبناء الخليج والدفاع عن حقوقهم. وإلى جانب تلك الجميعة تأسست في الكويت "لجنة التحرير القومي" التي دعت الكويتين إلى التجنس بالجنسية الكويتية لترجمة الدعوة الوحدوية, وإنقاذ الكويت من الاستعمار البريطاني (ص 175). على أن ازدهار الحركة القومية في الخليج لم يتم حقاً إلا بعد أن تأسست حركة القوميين العرب في بيروت وانتشرت في مختلف أقطار الوطن العربي, وانتقلت إلى الكويت على يد أحمد الخطيب, القومي العربي الكويتي, الذي تخرج من الجامعة الأميركية في بيروت وتتلمذ مع أقران جيله هناك على يد قسطنطين زريق المنظر الروحي للحركة. وفي الكويت انتشر القوميون العرب في صفوف الطلبة والمدرسين والعمال والمشارقة القادمين من الخارج, وكان لهم ولا زال دور بارز في الحياة البرلمانية والسياسية الكويتية. وكانت نضالات القوميين الخليجيين تدور حول المطالبة بالتحرر والوحدة العربية, وتأكيد عروبة الخليج, والمناداة بوحدة دول الخليج.

أما التياران الإسلامي والماركسي فقد حظيا باهتمام أقل في دراسة الزيدي, باعتبار أنهما كانا أقل تأثيراً في الحقبة الزمنية التي تغطيها الدراسة, وهذا صحيح, إذ إن التيار الإسلامي لم يتطور حجماً وتأثيراً إلا مع نهاية عقد السبعينات, بينما ظل التيار الماركسي محصوراً ولم ينفذ إلى عمق المجتمع الخليجي المتدين, وكانت التجربة الأبرز له هي الثورة الظفارية التي تبنت الماركسية اللينيية خلال معارضتها المسلحة للحكم في مسقط. وعلى العموم فإن تاريخ التيار الإسلامي في الخليج يعود إلى الخمسينات, تأثراً وانعكاساً لبروز حركة الإخوان المسليمن وحزب التحرير في المشرق, ثم تطور مع لجوء العديد من عناصر وقيادات الإخوان المصريين بعد صدامهم مع عبد الناصر في الخمسينات. وتعد "جمعيات الإصلاح" الإخوانية في الخليج, في الكويت, والبحرين, تحديداً من أقدم الجمعيات الإسلامية في المنطقة. أما في السعودية فقد اختلف الأمر حيث كان الحكم يعتبر نفسه راعي الشريعة الإسلامية فلم يتطور تيار إسلامي تام الاستقلال عن الدولة, ومن ناحية ثانية دعمت السعودية, كما يرى المؤلف, الحركات الإسلامية طالما كان مجال عملها خارج الدولة, وساندت الإخوان المسلمين في خضم صراعهم مع عبد الناصر خاصة في عقد الستينات وخلال حكم الملك فيصل (ص 273).

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
عشرات المصابين في هبة القدس
دعوات لنصرة القدس وإدانات للاحتلال
مبارك يظهر على التلفزيون المصري
ميتشل يؤجل زيارة للشرق الأوسط

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2010م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)