ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأربعاء 9/6/1430 هـ - الموافق3/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
نقاط الخلاف بين الكتل البرلمانية وفرص إجراء التعديلات
مقدم الحلقة: عبد العظيم محمد
ضيفا الحلقة:

- فرياد راوندوزي/ عضو لجنة تعديل الدستور عن التحالف الكردستاني

- كمال الساعدي/ عضو مجلس النواب عن حزب الدعوة

تاريخ الحلقة: 31/5/2009

- نقاط الخلاف وأسباب التأخر في إجراء التعديلات

- إمكانية تعديل الدستور والجدل حول الديمقراطية التوافقية


عبدالعظيم محمد
فرياد راوندوزي
كمال السعدي
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول التعرف على أبرز نقاط الخلاف بين الكتل البرلمانية العراقية التي تعيق تطبيق المادة 142 من الدستور والتي تسمح بإجراء تعديلات دستورية كان يفترض الانتهاء منها خلال فترة أربعة أشهر من انطلاق الدورة البرلمانية الحالية التي شارفت على الانتهاء. هل سيستطيع البرلمان الحالي إجراء هذه التعديلات أم أن الخلافات سترحل إلى مجلس النواب القادم؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه مع ضيفنا من بغداد الأستاذ كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي عن حزب الدعوة الإسلامية، والأستاذ فرياد راوندوزي عضو لجنة تعديل الدستور عن التحالف الكردستاني، وقبل أن نتحدث معهما في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: أربع سنوات مرت منذ إقرار الدستور العراقي الجديد الذي كتب بعد احتلال العراق ويبدو أنها لم تكن كافية لإجراء التعديلات الدستورية بشأن خلافات برزت بعد كتابته، في حينها اشترطت بعض الكتل موافقتها على الدستور بإضافة فقرة تجيز التعديل بعد حين، وكان لها ما أرادت. من بين القضايا الخلافية في الدستور والتي ما زال بعضها يشكل موضع خلاف المادة 140 والمتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك والمادة المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية ومادة صلاحيات رئيس الجمهورية وكذلك مادة الصلاحيات التي تمنح للمحافظات التي ستنضم في أقاليم وأيضا قانون النفط وآليات توزيع الإيرادات ومنها أيضا ديباجة الدستور، ولكن الأخطر من كل هذه الخلافات ما برز أخيرا على لسان رئيس الوزراء نوري المالكي من قضايا تثير مخاوف كثيرة لدى العديد من القوى السياسية ومنها دعوته الصريحة إلى تغيير نظام الحكم القائم في العراق من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي إلى جانب دعوته إلى حكم الأغلبية وإنهاء مبدأ التوافق الذي تم الاتفاق عليه من أجل إنجاح العملية السياسية في ظروف استثنائية على حد وصفه. وهكذا يبدو أن الدستور العراقي الذي كتب على عجل -برأي بعض المراقبين- بانتظار جملة من التعديلات، وليس أمام البرلمان العراقي إلا شهور قليلة فهل سينجح في التعديل أم ستبقى المشكلة قائمة والحديث لا يتعدى مماحكات سياسية؟ رئيس لجنة التعديلات الدستورية همام حمودي لم يستبعد ترحيل بعض النقاط الخلافية إلى الدورة البرلمانية الجديدة لا سيما وأن الخلافات بين الأحزاب تتسع يوما بعد يوم خصوصا بعد النتائج الأخيرة لانتخابات مجالس المحافظات.

[نهاية القرير المسجل]

نقاط الخلاف وأسباب التأخر في إجراء التعديلات

عبد العظيم محمد: بعد أن سلط التقرير الضوء على قصة التعديلات الدستورية ونقاط الخلاف أبدأ معك أستاذ فرياد بما أنه أنت عضو لجنة تعديل الدستور، لماذا حتى الآن لم يعدل الدستور؟ لماذا لا زالت النقاط العالقة موجودة؟ لماذا ستنتهي الدورة البرلمانية ولم يعدل الدستور؟

فرياد راوندوزي:  بطبيعة الحال لجنة التعديلات الدستورية بدأت عملها وفقا للمادة 142 في المدة المحددة لها وبالطريقة والآلية المرسومة لها، لكن عمل اللجنة أصيب بنوع من الشلل وكذلك معوقات كثيرة اعترضت طريق عمل هذه اللجنة وبالتالي فإن اللجنة لم تعمل منذ حوالي سنتين بشكل متواصل ولكن كان هناك اجتماعات متقطعة لبحث بعض الأمور لا سيما أن المشاكل العقدية التي لم نستطع الوصول إلى حلول بشأنها بقيت هي هي.

عبد العظيم محمد: لماذا أستاذ، هو السؤال لماذا هذا الانقطاع الطويل، لماذا إهمال هذه المسألة التي كان يفترض أنه خلال فترة أربعة أشهر من بدء الدورة البرلمانية أن يتم التعديل؟

فرياد راوندوزي:  نحن في الواقع في لجنة التعديلات الدستورية أرسلنا الخلافات التي لم نستطع إيجاد حلول بشأنها إلى القادة وكذلك إلى الزعماء السياسيين في العراق لكن أيضا لم نتلق جوابا ولا أي حلول بشأن هذه الخلافات ولذلك فبقيت أو بقي عمل اللجنة جامدا ومجمدا لحين ثلاثة أسابيع مضت، حيث أعادت اللجنة العمل وكذلك اجتماعات متواصلة يومية أو شبه يومية تقريبا وتمت مراجعة التقرير النهائي الذي تم إعداده من قبل اللجنة ومتخصصين وأنهينا يوم الخميس الماضي القرعة النهائية لجميع التعديلات وقد وافقنا لحد الآن على ما يقارب من 71 تعديلا وكذلك إعادة الصياغة ومناقلة وإضافة وإلى آخره من الأمور لكن بقيت ما يقارب من عشرين مادة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سأسمع منك بالتأكيد عن ماهية التعديلات التي أجريت لكن أريد أن أسمع رأي الأستاذ كمال الساعدي عن سبب هذا التعطيل. برأيكم لماذا، من يتحمل مسؤولية التعطيل، هل هناك كتلة بعينها هي من تعيق هذا التعديل؟

كمال الساعدي: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى ضيفك أيضا الزميل الأستاذ فرياد راوندوزي. دعني أولا أشر إلى أن التعديلات الدستورية فيها ثلاثة مستويات، مجلس النواب والحلقة الأخرى هي اللجنة التي تم انتخابها من قبل مجلس النواب والحلقة الأكبر وهي صاحبة القرار قادة الكتل السياسية وقادة الأحزاب اللي هم بيدهم القرار النهائي -حتى يكون للجمهور الكريم وضوح في هذه القضية- ولجنة التعديلات الدستورية هي الوسيط بين القيادات وبين مجلس النواب، حينما تستلم الصياغات والمواقف النهائية تصوغها بشكلها القانوني ثم تحيلها إلى مجلس النواب للمصادقة، هذه هي الآلية الآن التي جرت أو التي على الأقل تجري الآن، أعتقد أن هناك الكثير من المشاكل تعترض عمليات التصحيح وعملية الإضافة وعملية النقل وعملية الموافقة على التعديلات بشكل عام، ولا أعتقد بأن هنالك كتلة بعينها هي التي تعيق وإنما الوضع السياسي والوضع الأمني، الموروث التاريخي، التحديات، ما يراه الآن القادة السياسيون وأعضاء مجلس النواب والحكومة من تحديات أيضا تلقي بظلالها على الأمر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني حزب الدعوة، أستاذ كمال، ممثلا برئيس الوزراء يعني عبر عن رأي جديد، عن تغيير في موقفه من الدستور يعني أوضح أن الدستور بحاجة إلى تعديل وأنه كتب في فترة استثنائية، هل جميع الكتل السياسية العراقية لديها نفس هذه القناعات؟

كمال الساعدي: توجد قناعات على مستويات مختلفة، يعني هناك قناعات أعتقد عند الجميع كما سمعتها أن هناك صياغات غير واضحة هناك بنود غير واضحة هناك نقاط غامضة، غيرها، هذه كل القوى مشتركة في ذلك ولكن هنالك بما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية في الدستور هناك خلافات نعم بما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، بما يتعلق بالمادة 41 المتعلقة بشؤون المواطنين يعني الزواج وغيرها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني قانون الجنسية.

كمال الساعدي: أقصد قانون الجنسية وغيرها، هنالك حول الصلاحيات المشتركة للأقاليم وللحكومة المركزية هذه لا تزال نقاطا خلافية لم تتوصل الأطراف حولها. ما أثرت مما قاله السيد رئيس الوزراء، أنا آسف أن البعض فهم كلام السيد رئيس الوزراء بشكل خاطئ، أعتقد من حق أي إنسان رئيس الوزراء أو أي نائب أي وزير أي قائد سياسي أي مواطن أن يعبر عن رأيه بالدستور ويرى أن هنالك نقاطا في الدستور غير صحيحة بحاجة إلى التعديل، هذه القضية أثارت ردود أفعال أعتقدها غير محسوبة لأنه لم يقل إنني سأفرض وجهة النظر هذه ولم يدع إلى تعديلها بشكل غير دستوري وإنما قال هذه مشاكل علينا أن نعيد النظر بها، وأعتقد أن هذه وجهة نظر بحاجة إلى مقاربة وقراءة دون حساسيات، هذا الذي هو قصده السيد رئيس الوزراء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أعود للأستاذ فرياد، أستاذ فرياد هل القادة السياسيون الأكراد في التحالف الكردستاني لديهم أيضا نفس القناعة بأن الدستور بحاجة إلى تعديل؟

فرياد راوندوزي:  بطبيعة الحال لو لم نكن مثلا على هذه القناعة لما نحن في هذه اللجنة وافقنا على حوالي 71 مادة دستورية تعدل وكذلك تضاف وتصاغ مرة أخرى وإلى آخره، ولكن أيضا نحن مثل الآخرين لدينا بعض الاختلافات وخلافات في وجهات النظر حول بعض المواد، ولذلك فنحن منفتحون وأيضا متفاعلون بشكل إيجابي في لجنة التعديلات الدستورية مع المواد التي عليها إجماع وكذلك التوافق الوطني من أجل إجراء التعديل، تعديلات عليها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ فرياد أين ينحصر الخلاف الآن؟

فرياد راوندوزي:  في الواقع هناك خلافات واسعة وتنتشر هذه الخلافات على جميع الكتل وكذلك الأطياف وفيما يتعلق بالمادة 41 وهي من المواد المهمة، فيما يتعلق بالأحوال الشخصية لا يزال الخلاف موجودا، فيما يتعلق بالجنسية للعراقيين كيف تمنح هذه الجنسية أيضا لا يزال الخلاف موجودا، هناك خلاف فيما يتعلق ببعض التعديلات الطفيفة ممكن أن تجرى على صلاحيات رئيس الجمهورية أو على صلاحيات رئيس الوزراء أيضا الخلاف موجود، وهناك خلاف موجود على بغداد، بغداد هل بغداد العاصمة أو هل بغداد المحافظة، وإذا كانت المحافظة هل بحدودها الإدارية أم بحدودها البلدية وهل ممكن لمحافظة بغداد أن تكون ضمن إقليم أو أن تشكل إقليما أو أن محافظة بغداد ممكن أن تبقى كما هي أو أن العاصمة بغداد لا يمكن أن تنضم إلى إقليم أو تشكل إقليما؟ هذه أيضا نقطة خلافية أخرى وأيضا هناك نقاط خلافية فيما يتعلق بالصلاحيات المشتركة وكذلك الصلاحيات الحصرية الاتحادية وكذلك صلاحيات الأقاليم وهناك أيضا الاختلاف على المادة 140 وهناك أيضا الاختلاف على كيفية تعيين نواب رئيس الجمهورية وكذلك نواب رئيس الوزراء وأيضا كيفية هل أن رئيس الجمهورية ينبغي أن تتوفر فيه نفس شروط رئيس الوزراء وأنه لا يمكن أن يكون مثلا حاملا للشهادة الجامعية أو غير ذلك، وأيضا المجلس الاتحادي الذي أوشكنا على تقريبا نهاية التركيبة، الصيغة النهائية كمقترع أيضا عليه بعض الاختلافات فيما يتعلق بالصلاحيات وأيضا دوره كالغرفة الثانية التشريعية في السلطة التشريعية، وأيضا جملة أخرى من المشاكل والاختلافات لكن بعض هذه الاختلافات ممكن أن يتم حلها وكذلك إيجاد حلول لها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): واضح أستاذ فرياد أن الهوة لا زالت واسعة، القضايا كلها التي ذكرتها هي قضايا جوهرية ربما يطول الخلاف عليها. سنسأل عن متى ستحل هذه القضايا؟ هل يمكن أن ترحل؟ لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

إمكانية تعديل الدستور والجدل حول الديمقراطية التوافقية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن التعديلات الدستورية ونقاط الخلاف فيها. شهدت مرحلة كتابة الدستور العراقي خلافات حادة بين المكونات السياسية العراقية ولم يحل الخلاف وقتها وإنما رحّل عبر إضافة مادة تتيح تعديل الفقرات المختلف عليها وهي الفقرة الأخيرة في الدستور المادة 142، نتعرف على ما نصت عليه هذه المادة في الإيجاز التالي

[معلومات مكتوبة]

بعض مواد الدستور المتعلقة بالتعديلات:

المادة 126:

_ لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين، أو لخمس (1/5) أعضاء مجلس النواب، اقتراح تعديل الدستور.

_ لا يجوز تعديل المبادئ الأساسية الواردة في الباب الأول، والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، إلا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين وبناء على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه وموافقة الشعب بالاستفتاء العام ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.

_ لا يجوز تعديل المواد الأخرى غير المنصوص عليها في البند ثانيا إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه وموافقة الشعب بالاستفتاء العام ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.

_ لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني وموافقة أغلبية سكانه.

المادة 142:

_ يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من أعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية للمجتمع العراقي... مهمتها تقديم تقرير إلى مجلس النواب خلال مدة أربعة أشهر يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور.

_ تعرض التعديلات المقترحة على مجلس النواب للتصويت عليها وتعد مقرة بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس.

_ تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب وفقا لما ورد في البند ثانيا من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها خلال مدة لا تزيد على شهرين من تاريخ إقرار التعديل في مجلس النواب.

_ يكون الاستفتاء ناجحا بموافقة أغلبية المصوتين وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: بعد أن تعرفنا على ما نصت عليه الفقرة 142 من الدستور التي تتيح تعديل الدستور، أستاذ كمال أعود إلى حديث رئيس الوزراء عن قصة رفض الديمقراطية التوافقية خلال المرحلة المقبلة وكذلك تغيير شكل نظام الحكم، هذا الحديث بالتأكيد سيخيف الأطراف الأخرى سيجعلها تتخوف من قصة التعديل الدستوري؟

كمال الساعدي: أنا لا أعرف بالضبط، تابعت كل التصريحات التي عبرت عن مخاوف، كلها كانت تتحدث بشكل عام أن هناك خوف من العودة إلى الدكتاتورية والحكم المركزي والحكم الفردي وإلى آخره، وكلها لم أجد لها تبريرا منطقيا يعني لم أجد أن دعوة رئيس الوزراء -بغض النظر عن قبولها أو رفضها الآن نحن نناقشها كأفكار طرحت- لم أجد فيها ما يشير إلى وجود فعلا عودة إلى الدكتاتورية، دعوته إلى النظام الرئاسي بغض النظر عن الموقف منها ليست دعوة إلى الدكتاتورية لأن هناك أنظمة ديمقراطية راقية في بلدان العالم هي أنظمة رئاسية، التوافق هو عبارة عن التكتلات السائدة الآن تشكل حكومة، هذه القضية من وجهة نظر رئيس الوزراء أنها بدأت تعيق عملية المراقبة وعملية المحاسبة وعملية اتخاذ القرار الحكومي الصائب والسريع، أراد أن يتجاوز هذه العقبة وليس تجاوز المكونات، هناك فرق بين الصيغة، هو أراد أن يتجاوز هذه الصيغة للعلاقة بين المكونات ولم يرد تجاوز المكونات حتى يقال إنه في هذه الدعوة تجاوز للشعب العراقي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ كمال الحديث عن مسألة الصلاحيات يفترض أنه تم الانتهاء منها، لماذا الحديث عن سلطة الشخص الواحد؟ وبالتالي من الطبيعي أن الأطراف الأخرى تتخوف من عودة نفوذ الشخص الواحد وتهميش الآخرين.

كمال الساعدي: ليس هنالك في الدستور أو في نظامنا ما يشير أو ما يسمح بسلطة الشخص الواحد، الدستور يشير إلى أن رئيس الوزراء هو المسؤول الأول التنفيذي عن سياسة الدولة وعن تنفيذها ومتابعتها وبالتالي الآن رئيس الوزراء يرى أن هنالك توافقات تقف عائقا بمعنى عندما يريد أن يحاسب الوزير المقصر وباعتباره مسؤولا أمام البرلمان وأمام الشعب عن تنفيذ سياسة الدولة يجد أن التوافقات تقف عقبة أمامه، لا يستطيع أن يحاسب وزيرا، طيب أنا كيف أحاسب رئيس وزراء على أدائه وهو لا يستطيع محاسبة وزراء؟ هذه إحدى المشاكل التي يعاني منها رئيس الوزراء، لا يستطيع إقالة وزير إذا كان فاشلا أو فاسد أو غير كفوء، لا يستطيع أن يحاسب وزيرا محاسبة حقيقية، هو يقول إن السبب في ذلك هي التوافقات، إن كل واحد يدافع عن وزيره، أراد أن يتجاوز هذه العقبة لكنه لم يرد تجاوز المكون هذا، ينبغي البحث عن صيغة جديدة.

عبد العظيم محمد: نعم. نسأل عن نفس النقطة، نسأل الأستاذ فرياد، أستاذ أنتم في لجنة تعديل الدستور هل تتم مناقشة هذه القضية، قضية الديمقراطية التوافقية التي تحدث عنها رئيس الوزراء، قضية تعديل شكل نظام الحكم؟

فرياد راوندوزي:  في الواقع دعوة رئيس الوزراء لم تترجم إلى مشروع أو حتى إلى ورقة تقدم إلى لجنة التعديلات الدستورية رغم أن ممثل حزب الدعوة موجود في اللجنة السباعية وهي اللجنة المصغرة المنبثقة من اللجنة الكبيرة المؤلفة من 27 عضوا، ولكن هناك بعض الأحاديث الجانبية وقد ناقشنا بعض من خلال الأحاديث الجانبية هذا الموضوع، لاحظنا أنه يخالف الباب الأول من الدستور العراقي لأنه لا يمكن إجراء أي تعديلات في الباب الأول وكذلك الباب الثاني فيما يتعلق بنظام الحكم وهو نظام برلماني حسب الدستور، بالإضافة إلى هذا فإن تغيير النظام من البرلماني إلى الرئاسي يستوجب تغييرا جذريا لما يقارب من خمسين مادة دستورية في الدستور العراقي ولذلك لم يتم بحث هذا الموضوع..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): بالتأكيد الحديث عن التوافقات والديمقراطية التوافقية هي الآن تشكل عائقا في أي تقدم، هناك على سبيل المثال قانون النفط والغاز منذ سنتين لم يتحرك أي خطوة بسبب الخلاف وليس هناك توافق على.. هل ستشمل التغييرات أو التعديلات في الدستور حسم الخلاف في هذه القصة، قصة الديمقراطية التوافقية؟

فرياد راوندوزي:  لا أعتقد أن الدستور العراقي سوف يتطرق إلى هذا الموضوع أو سوف نشير أو ندون فيه أي تغيير أو أي بند ما يؤدي إلى تغيير نظام الحكم، نحن نعتقد بأن الديمقراطية التوافقية هي النظام الأمثل للعراق لأن شعب العراق شعب غير متجانس، شعب يتكون من عدد من الأعراق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لم ينص الدستور على قصة الديمقراطية التوافقية، هذه المسألة ليست دستورية.

فرياد راوندوزي:  هذه ليست مسألة دستورية ولكن أيضا مسألة قانونية لأنه عندما صوتنا نحن على الاتفاقية، اتفاقية سحب القوات الأميركية -وأنا قرأت الاتفاقية- الفقرة الأولى كانت متعلقة بالاتفاقية، الفقرة الثانية كانت متعلقة بورقة الإصلاح السياسي وضمن ورقة الإصلاح السياسي موجود ما يسمى بالتركيز على الديمقراطية التوافقية وعلى التوافق السياسي. نحن نعتقد بأن هذه المرحلة وربما لبعض المراحل القادمة أيضا أن الديمقراطية التوافقية هي النظام الأمثل، العلة ليست في الديمقراطية التوافقية وإنما العلة في التطبيق وكذلك آليات، أنا أعتقد أن الجميع يتحمل مسؤولية المعوقات التي اعترضت عمل الحكومة وليس الأحزاب وكذلك المشكّلة للحكومة وإنما بدءا من رئيس الوزراء وانتهاء بكل المشاركين.

عبد العظيم محمد: نعم أعود إلى الأستاذ كمال الساعدي، أستاذ كمال الساعدي بما أن هذه ليست مسألة دستورية، لم ينص الدستور على وجوب التوافق على كل النقاط، هناك برلمان، لماذا لا يعمد مثلا رئيس الوزراء إلى اتخاذ قرارات إلى تحويل القوانين المختلف عليها للبرلمان للتصويت عليها؟

كمال الساعدي: هذه بعض القرارات حولت، يعني قانون النفط والغاز هو بالمناسبة التوافقات تبدأ من رئاسة الوزراء ليس فقط في البرلمان، يعني القوانين عندما تناقش نحن عندنا نوعان من القوانين، مشروع قانون ومقترح قانون، إذا كان مشروع قانون فهو يأتي من الحكومة، إذا مقترح يبتدئ من البرلمان، مشاريع القوانين ينبغي أن تناقش في مجلس الوزراء وبالمناسبة نظامنا البرلماني نظام رئاسة مجلس وزراء يعني مجلس وزراء وليس رئاسة وزراء بمعنى أن القرارات تتخذ بالتصويت وهذا يعني أيضا أن يكون هنالك توافق داخل مجلس الوزراء اللي أيضا نفس الكتل الموجودة في البرلمان هي ممثلة في مجلس الوزراء وبالتالي التوافق يبتدئ من هناك والمشاكل أيضا تبتدئ من هناك، ولذلك بعض القوانين حتى لم تحول إلى مجلس النواب لأنها لم تحل في مجلس الوزراء وبعضها حولت إلى مجلس النواب وأيضا لم تحل بسبب هذا التوافق، لذلك نحن نعتقد.. نحن ليس لدينا اعتراض على.. دعنا نوضح هذه النقطة بشكل واضح، نحن نؤمن بالعراق وأنا شخصيا أؤمن في حزب الدعوة وفي الائتلاف أن العراق لا يحكمه طائفة أو قومية وأكثرية أو أقلية، هذه مش قضية قطعية ومنتهين منها على مستوى الإيمان بها وعلى مستوى تطبيقها، الاختلاف حول الأسلوب، نحن نعتقد أن الأسلوب في التوافق الآن الحالي هو قاعد يعرقل القوانين ويعرقل التنفيذ لذلك الآن الائتلاف العراقي الموحد بصدد طرح مشروع جديد وطني هو أن يكون هذا التحالف أو هذه المكونات ضمن تحالف واحد موحد، ويمكن أيضا أن يكون تحالف آخر موحد أيضا يشمل ممثلين عن جميع المكونات وبالتالي نحول الخلافات من داخل.. من بين كتل متصارعة فيما بينها إلى كتل داخل تحالف واحد تتوافق فيما بينها تحكم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني سينتقل الصراع من البرلمان إلى داخل الكتلة يعني لن يكون هناك تغير كبير في الشكل.

كمال الساعدي: لا، سيكون الأمر أسهل لأن هذه الكتلة هي التي تقود الحكومة والكتل الأخرى تتعارض، أما الآن الكتل التي تقود الحكومة تتعارض في داخل مجلس النواب وفي مجلس الوزراء يعني هنالك إعاقات واضحة ومعقدة. ثم إحنا لما ندخل في هذا التحالف، لا ندخل من دون برنامج يعني مو تعالوا بس..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أسأل سؤالا أخيرا للأستاذ فرياد، باختصار لو سمحت، هل نتوقع أن يتم ترحيل نقاط الخلاف إلى الدورة البرلمانية القادمة؟

فرياد راوندوزي: هناك رأيان في اللجنة، الرأي الأول إذا ما تم الاتفاق على بعض التعديلات فسوف تطرح هذه التعديلات حزمة واحدة إلى مجلس النواب ويصار بعد ذلك إلى استفتاء فإذا نجح الاستفتاء خير على خير، أما إذا تم الاتفاق على ترحيل جميع التعديلات وليس فقط هذه التعديلات أو المواد المختلف عليها فعندئذ فإن هذه التعديلات جميعها تؤجل إلى الدورة القادمة. وهذان الرأيان الآن نحن نناقش ولكن يبدو أن الرأي الأول هو الرأي الأرجح في أن نقدم التعديلات المتفق عليها إلى مجلس النواب والتعديلات الأخرى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم نحن بانتظار نتائج هذه الحوارات والنقاشات التي يفترض أن يتم حسمها هذا الأسبوع. أشكرك جزيل الشكر الأستاذ فرياد راوندوزي عضو لجنة تعديل الدستور عن التحالف الكردستاني، كما أشكر الأستاذ كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي عن حزب الدعوة الإسلامية. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جيدة أستودعكم الله والسلام عليكم.


المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
حجم الفساد في العراق وسبل مواجهته
حارث الضاري.. الوضع في العراق سياسيا وأمنيا
أبعاد الجدل حول طرح النظام الرئاسي في العراق
أبعاد تصريحات المالكي بأفضلية النظام الرئاسي للعراق
أسباب تراجع الوضع الأمني وخيارات الحكومة العراقية
صالح يتوعد الحوثيين بمواصلة الحرب
الحريري يستعد لإعلان حكومة الوحدة
مسألة كركوك قد تحل بقانون انتخابي
تكاتف عالمي بقطر لمكافحة الفساد
جدل بشأن تعيين إدارة جديدة لمقديشو
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة|تعريف بالخدمة|كيف تبدأ
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)