 |
بحسب الكتاب سياسة التعليم في مصر ستؤدي إلى تفكيك الوطن (الجزيرة-أرشيف) |
ذكر التربوي المصري الدكتور حامد عمار أن سياسة التعليم في بلاده ستؤدي الى "تفكيك الوطن"، واستدل على ذلك بما وصفه بضعف البنيان الاجتماعي بسبب ما قال إنه تفاوت بين الطبقات وما يتبعه من تباين في نوع التعليم الذي تختاره كل طبقة.
وانتقد عمار (87 عاما) -الذي منح في الأسبوع الماضي جائزة مبارك في العلوم الاجتماعية ويعتبر أبرز التربويين المصريين- ما أقدمت عليه الجامعات المصرية في السنوات الأخيرة من إدخال -إلى جانب التعليم العادي- ما عرف بالتعليم المتميز باللغات الأجنبية، والمتميز أيضا بنفقاته المالية العالية، واعتبره عمار "عورة ثقافية اجتماعية وولادة غير شرعية لا يوجد لها مثيل في الدول المتقدمة".
جاء ذلك في كتاب جديد له عنوانه "أعاصير الشرق الأوسط وتداعياتها السياسية والتربوية" الذي سيصدر غدا الثلاثاء عن سلسلة دراسات في التربية والثقافة.
" العولمة وهيمنة أفكار السوق أفرزت تأثيرا في مصر بالدعوة إلى تحرير التعليم على غرار تحرير الاقتصاد، بهدف تخفيف العبء عن الدولة في إدارة وتمويل مؤسسات التعليم الحكومية
" |
ويقول عمار في كتابه المذكور إن ساحة التعليم في مصر فيها عوامل مؤذنة بكارثة التفكك المجتمعي، ويتوقع أن تؤدي السياسة التعليمية بين خمس وسبع سنوات بسبب ما وصفه بضياع البوصلة، إلى بدايات التفكك الوطني المدمر وإضعاف العروة الوثقى في التلاحم بين مختلف الشرائح الاجتماعية.
ويرى عمار أن العولمة وهيمنة أفكار السوق أفرزت تأثيرا في مصر بالدعوة إلى تحرير التعليم على غرار تحرير الاقتصاد، بهدف تخفيف العبء عن الدولة في إدارة وتمويل مؤسسات التعليم الحكومية، واصفا الداعين إلى ذلك بأنهم "سماسرة تحرير التعليم".
ويواصل حديثه مضيفا أن "سماسرة تفكيك الدولة" يواصلون بصورة ظاهرة أو مستترة عملهم لإفساح المجال في التعليم لرأس المال الخاص والأجنبي، "تحت حماية النظام" نفسه ليستمر التغير والتبدل في أحوال الوطن من سيئ إلى أسوأ.
ويشدد عمار بهذا الخصوص على أن التعليم "قطاع سيادي كالجيش والشرطة والسياسة الخارجية" يجب الحفاظ عليه وطنيا مستقلا.
وعليه يقول، إن المعونات والقروض المقدمة من الدول الأجنبية إلى مصر في مجال التعليم لا تراعي الواقع المصري ولا المشكلات الحقيقية للتعليم وإنه -حتى لو اختار الجانب المصري مشروعا ما وأعطاه اهتماما- فإن من شروط التعاقد إشراك خبراء أجانب في التخطيط والصياغة النابعة من ثقافة "لا تمس جوهر مشكلاتنا التعليمية".