- أهداف الحملة وملامح اختلافها عن سابقاتها
- ماهية الإستراتيجية الأميركية وفرص نجاح الحملة
 |
|
محمد كريشان | |
 |
|
حبيب حكيمي | |
 |
|
هارن أولمان | |
محمد كريشان: السلام عليكم نتوقف في هذه الحلقة عند الهجوم الواسع الذي تشنه القوات الأميركية على إقليم هلمند جنوبي أفغانستان في خطوة تعتبر اختبارا جديا لخطة الرئيس باراك أوباما وما بشر به من مقاربة مختلفة لمعالجة الأوضاع الأمنية المتردية في تلك الربوع. في حلقتنا محوران، ما هي ملامح اختلاف الحملة الأميركية الجديدة عن سابقاتها التي تمت في عهد إدارة بوش؟ وما هي فرص نجاح هذه الحملة في الوصول إلى الأهداف التي سعى مخططوها لتحقيقها؟ سموها الخنجر بلغة الداري والبشتو وعرفوها بعملية الحسم أو ضرب السيوف في اللغة الإنجليزية ولكن العبرة ليست في الأسماء بقدر ما أنها في النهايات المنطقية التي ستنكشف في الحملة الأميركية الجديدة في إقليم هلمند جنوبي أفغانستان، فقد أعيا هذا الإقليم قبل اليوم محاولات أخرى عديدة للسيطرة عليه منذ الغزو الأميركي لأفغانستان أواخر عام 2001، الجديد هذه المرة كما يقول الأميركيون أن فلسفة وحسابات جديدة ترافق هذه العملية علها تحقق نتائج مختلفة.
[تقرير مسجل]
نبيل الريحاني: هي الحملة العسكرية الأكبر التي تشهدها أفغانستان منذ انسحاب الروس من البلاد نهاية ثمانينات القرن الماضي، أربعة آلاف من قوات المارينز ومئات من عناصر الجيش الأفغاني أنزلتهم عشرات طائرات الهليكوبتر فجرا فيما يقال إنه معقل طالبان وقلبها النابض، نهر هلمند الذي بات مسرحا لما أطلق عليه عملية الحسم ومنطلقا لتنفيذ إستراتيجية الرئيس أوباما القائمة على اعتبار طالبان في نسختيها الأفغانية والباكستانية الخطر الأفدح على أمن الولايات المتحدة. أراد القادة العسكريون الأميركيون لهجومهم أن يكون كاسحا ومباغتا على أمل منهم بأن ينجح في كسر شوكة طالبان بأقل التكاليف الممكنة العسكرية منها والمدنية على وجه الخصوص وحبذا بالنسبة لأولئك القادة لو تنتهي الحملة في أسرع وقت ممكن لتبدد شبح حرب العصابات التي لا نهاية لدوامتها. حرب خلفت بطولها وكلفتها الباهظة تململا في صفوف الناتو من قبل بعض العواصم الغربية في تحمل أعباء الشراكة مع واشنطن في حربها على طالبان. أهي حملة عسكرية أم مغامرة قد تنتهي على غير ما خطط لها أصحابها؟ تقول طالبان إنها كذلك، إنها كذلك خطوة في الاتجاه الخطأ داخل حقل الألغام الأفغاني ستجعل من الغزاة -على حد قولهم- صيدا سهلا وسمينا لمقاتليها الذين يعرفون أغوار المنطقة جيدا وربطوا علاقات وثيقة بسكانها، وستحول حلم أوباما بإنجاز عسكري مدو يمهد الأجواء لمهرجان انتخابي رئاسي في كابول إلى كابوس مرعب. لا تزال الحملة في بدايتها متكتمة على نتائج تحتاج لأيام مقبلة وربما لأكثر بكثير من ذلك حتى تفصح عن نفسها، عندها سنعرف ولو بمقدار ما إذا كان الهجوم نقطة تحول في الصراع ولمصلحة من سيضع أوزاره.

[نهاية التقرير المسجل]
أهداف الحملة وملامح اختلافها عن سابقاتها
محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من كابول حبيب حكيمي الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني، ومن واشنطن هارلن أولمان الخبير العسكري والمستشار السابق لوزارة الدفاع الأميركية، أهلا بضيفينا. نبدأ بكابول سيد حكيمي ما خصوصية هذه الحملة الجديدة على منطقة هلمند؟
حبيب حكيمي: الجيش الأميركي وصف هذه العملية بأنها أوسع وأكبر عملية عسكرية للقوات الأميركية بعد حرب فييتنام ولكن طبعا هذه العملية هي عملية كبرى من حيث الحجم الضخم للقوات المشاركة في هذه العملية والمروحيات التي تشارك في هذه العملية والمقاتلات التي تغطي هذه العملية جوا وهي مقاتلات ناتو والقوات الأميركية وكذلك هناك عدد كبير من الجيش الأفغاني يشارك في هذه العملية. قائد القوات الأميركية لاري نيكلسون وصف هذه العملية بأنها أكبر من حيث عدد المشاركين ومن حيث السرعة التي تتحرك بها هذه القوات في هذه العملية، هو الهدف من هذه العملية تمشيط المناطق التي تسيطر عليها طالبان في ولاية هلمند المعقل الرئيس لحركة طالبان، وكما نعرف أن ولاية هلمند هي ولاية مهمة بالنسبة للقوات الأميركية ولحركة طالبان ولها أهمية إستراتيجية قصوى من الناحية العسكرية ومن الناحية السياسية لأن حركة طالبان تسيطر عليها والحكومة الأفغانية حتى الآن لم تتمكن من الإجراءات التمهيدية لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في أفغانستان في العشرين من الشهر المقبل، وكذلك هلمند منطقة تعد من أكبر المناطق المنتجة للأفيون في العالم والأفيون هو المصدر الرئيس لتمويل حركة طالبان ولذلك هذه الولاية لها أهمية إستراتيجية لكلا الطرفين الجانب الأميركي وجانب طالبان.
محمد كريشان: ولكن مع ذلك ليست هي العملية الأولى، وهنا نسأل السيد هارلن أولمان، نيكلسون قائد المارينز هناك قال بأن الاختلاف هذه المرة هو في سرعة العملية، هل يراد لها أن تكون ضربة قاضية هذه المرة؟
هارلن أولمان: كلا هناك فرق جوهري في طبيعة الإستراتيجية التي تتم الآن، في الماضي لأنه كان هناك عدد قليل من القوات الأميركية تذكروا أن أفغانستان هي أكبر من العراق وسكانها أكبر وهي دولة كبيرة، الأميركان وقوات الناتو يخرجون ويعثرون على قوات طالبان ويحاولون أن يتخلصوا منهم ويعودون إلى قواعدهم في ظل مكريستال القائد الجديد لقوات الإيساف، الفكرة الآن هي الخروج والعمل وأن يكون مشاة البحرية منبثون بين الناس في القرى ليكون هناك إحساس بالأمن الدائم يمكن الحكام والمسؤولين ويبسط الاستقرار وبالتالي وذلك لكي يكون هناك قوات مشاة تبقى في هذه المناطق. هذا فرق في طبيعة هذه الإستراتيجية ولكن القضية الكبرى في أفغانستان ما زالت قضية المدنيين وما يسمى الإستراتيجية الشاملة لأن الجيش لا يمكن له أن يكسب هذه المعركة لوحده، المعركة يجب أن تكون بتلك التي تأتي بالحكم الرشيد وتوفر الوظائف وتتعامل مع قضايا الفساد وتأتي بالبنية التحتية كالطرق والمستشفيات والمدارس وتبنيها وتتعامل مع مشكلة المخدرات إذاً حتى لو أن الجيش سيكون ناجحا وكان ليضع ضربات قوية ضد طالبان ما لم يكن الجانب المدني أي الحكومة الأفغانية وكل المنظمات غير الحكومية تتابع بالبنية التحتية المدنية فإن هذه المكاسب العسكرية ستكون بلا فائدة، هل سنكون قادرين على أن نعمل ما سنعمله عسكريا؟ نعم ولكن هذا لا يكفي لبسط الاستقرار وحكم القانون في أفغانستان ولكن الجانب المدني كما قلت هو الذي سيكون أهم.
محمد كريشان: هي مع ذلك أول عملية كبرى في أفغانستان منذ بداية عهد أوباما، هل أراد أوباما من خلال هذه العملية أن يقول أنا هنا وهذه هي سياستي في أفغانستان؟
هارلن أولمان: كلا أعتقد أنك تبالغ بشكل كبير، كما تعلم كان هناك مراجعة لسياسة أميركا في باكستان وأفغانستان والفكرة هي أنه كانت هناك موارد قليلة وقوات قليلة في إعادة البناء كانت هذه الفكرة قائمة، إذاً إن كان أوباما يحاول أن يحسن العمل على هاتين الجبهتين فأعتقد أن هذا ما يقوم به ولكن ما هو مهم في أفغانستان هو ما يجري في باكستان، ما لم يتم السيطرة على تلك الحدود وما لم يستطع المتمردون أن يحصلوا على ملاذات آمنة في باكستان فكل ما يجري هو معركة لا نهاية لها لأن طالبان والقاعدة ستتمكنان من التحرك عبر الحدود بحرية وفي هذه الحالة النجاح أو الفشل في أفغانستان سيعتمد على ما الذي سيجري في باكستان هل الحكومة الباكستانية ستتخذ موقفا قويا أم لا وهل ستذهب إلى مالاكان وسوات بعمليات أيضا مرافقة لها في وزيرستان؟ هذا أمر سيكون مهما.
محمد كريشان: نعم باكستان اتخذت إجراءات على طول الحدود تقريبا مائتي كيلومتر مقابلة لهلمند، هذه المنطقة منطقة هلمند -وهنا أعود إلى السيد حكيمي- هذه المنطقة تبدو عصية على الخضوع أصلا منذ شهرين تقريبا 8500 من مشاة البحرية ذهبوا إلى هناك وفي مارس 2007 5500 من الجنود البريطانيين ذهبوا في حملة إلى هناك، ما الذي يجعل هلمند عصية إلى هذه الدرجة؟
حبيب حكيمي: أولا من الناحية الجغرافية هذه المنطقة منطقة وعرة وفيها جبال شامخة وفيها كهوف وفيها صعوبات كثيرة جدا أمام أي جيش نظامي يريد أن يقتحم هذه المنطقة، ثانيا حركة طالبان في هذه المنطقة تحظى بدعم شعبي نظرا للتركيبة القومية والقبلية لهذه المناطق، هذه المنطقة منطقة خاصة بمعنى الكلمة بالنسبة لحركة طالبان وثانيا هذه المنطقة مفتوحة ومتصلة بالحدود الباكستانية والمناطق القبلية التي تعتبر المعقل الرئيس لحركة طالبان باكستان وحركة طالبان أفغانستان تحظى بدعم حركة طالبان باكستان في هذه المناطق ولذلك حركة طالبان عندما تقع تحت ضغوط عسكرية من قبل القوات الأميركية والقوات الحكومية في هذه المنطقة تلجأ إلى هذه المناطق وتلجأ إلى الجبال والمناطق الوعرة التي يصعب السيطرة عليها من قبل الجيش الأميركي أو قوات الناتو والقوات الحكومية ولذلك بقيت منطقة هلمند منطقة جنوب أفغانستان وخاصة ولاية هلمند عصية للقوات الأميركية، وكذلك هناك كمية كبيرة من المخدرات تزرع في هذه المنطقة وحركة طالبان تحاول دائما أن تسيطر على هذه المناطق وألا تنتهي سيطرتها على هذه المناطق لأن الأفيون يعتبر مصدرا رئيسيا لتمويل حركة طالبان وحركة طالبان استطاعت في الآونة الأخيرة وفي السنوات الماضية إدارة معركتها في أفغانستان في كثير من المناطق ضد القوات الأميركية وقوات الناتو والقوات الحكومية واستطاعت أن تدير معركتها وخاصة أن تقوم بعمليات تفجيرية وعمليات انتحارية حتى في المدن الكبرى في أفغانستان وحتى في العاصمة كابول ولذلك حركة طالبان في هذه المرحلة باعتقادي تحاول أن تحتفظ بهذه المنطقة ولكن ربما في هذه العملية تنسحب قليلا من هذه المنطقة إلى المناطق الوعرة وإلى الكهوف وإلى الجبال لأن المواجهة في هذه المعركة لن تكون لصالح طالبان وطالبان تحاول أن تتجنب وقوع ضحايا كبيرة في صفوفها حتى ترجع في المستقبل إلى ساحة المعركة من جديد وتقوم بعمليات تفجيرية وانتحارية ضد القوات الأجنبية سواء في الجنوب أو في الشرق أو في المدن الكبرى أو في مناطق أخرى في أفغانستان.
محمد كريشان: طالما تعرفنا على العناوين الرئيسية لأهداف هذه الحملة نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي فرص نجاح هذا الهجوم الجديد في تحقيق ما فشلت الهجمات السابقة في تحقيقه، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]
ماهية الإستراتيجية الأميركية وفرص نجاح الحملة
محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها فرص نجاح الهجوم الجديد الذي تقوم به القوات الأميركية بالخصوص مع القوات الأفغانية على إقليم هلمند للقضاء هناك على ما يبدو على حركة طالبان. سيد هارلن أولمان كثيرون اعتقدوا بأن هذا الهجوم الآن هو للسيطرة على مقاتلي طالبان قبل الانتخابات الشهر المقبل أو ربما دفعهم إلى اتخاذ موقف أكثر ليونة تجاه هذه الانتخابات، هل هذا ممكن؟
هارلن أولمان: كلا لا أعتقد ذلك، هناك قضيتان كبيرتان، الأولى هي أنه في أفغانستان كما نرى صراعات اليوم في أماكن أخرى هي ترتبط بالناس والمرء عليه أن يجعل الناس إلى جانب إن كان يريد التوصل إلى نتائج في كثير من الأرجاء في أفغانستان، بسبب الخوف ربما أو القوة أو بسبب أسباب أخرى الكثيرون من الأفغان يدعمون طالبان. ثانيا كلمة طالبان تشير إلى طيف واسع من أنواع من الناس ليس هناك فقط طالبان واحدة فهي قبلية وبعضهم يعملون بشكل جزئي وبعضهم مخلص للغاية، إذاً فهذه ليست مجموعة واحدة موحدة، رغم ذلك واضح أنه يجب أن يكون هناك أمن لعملية الانتخابات القادمة ولكن الغرض من هذه العملية من قوات مشاة البحرية -وأسميها عملية وليس هجوما- هي وضع قوات مشاة البحرية بين الناس ليقدموا الحماية لهم ليتمكن الناس أن يشاركوا بالعملية الانتخابية دون أن يهاجموا من طالبان وبشرط أن يكون هناك متابعة من الحكومة لتأتي بعناصر الحكم الأساسي للناس بما في ذلك سلطة القانون وتوفير الوظائف وتوفير البنية التحتية. أعتقد أن مشاة البحرية سيكونون ناجحين ولكن تذكروا بسبب حجم السكان ومساحة البلاد بوجود فقط سبعين ألف أميركي وقوات من الناتو سيكون من الصعب جدا السيطرة وبشكل حقيقي على أجزاء كبرى من البلاد ولكن رغم هذا ما يعنيه هذا هو أنه سيكون الأمر عائدا لحكومة أفغانستان لأن تكون قادرة على أن تتابع قوات مشاة البحرية وتتبع ما يجري بإجراءات أمنية وأن توفر سلطة القانون لكي يعيش الأفغان بسلام، إن تم هذا فإن الأمر سيكون ناجحا وإلا فإن هذا القتال سيكون لا نهاية له، تكون قوات الناتو والقوات الأميركية تطارد قوات طالبان وسيستمر الأمر إلى ما لا نهاية والذي في ظل ظروف أن لا يرغب الناتو أن يبقى لوقت طويل هذا يعني بالنهاية أننا لن ننجح في أفغانستان.
محمد كريشان: إذاً سيد أولمان أنت تركز هنا على البعد الإنساني، وهنا أريد أن أسأل سيد حبيب حكيمي، الجنرال نيكلسون قال سنذهب إلى هناك وسنبقى هناك وقال إن الهدف هو اللقاء بالسكان المحليين هناك ومحاولة إقناعهم بأن الحياة ستكون أفضل بعيدا عن طالبان، إذاً هل نحن أمام عملية مثلما قال السيد أولمان وليس هجوما، عملية الهدف منها محاولة جلب واستمالة السكان المحليين وإبعادهم عن طالبان؟
حبيب حكيمي: طبعا أولا الإستراتيجية الأميركية الجديدة تركز على جلب قلوب الناس في المناطق التي تسيطر عليها طالبان ولذلك الإستراتيجية الجديدة تفرق بين طالبان متشددة وطالبان معتدلة والإستراتيجية الأميركية الجديدة تقول إن هناك مجموعة داخل حركة طالبان هي مضطرة للوقوف بجانب طالبان، إن استطاعت الإستراتيجية الجديدة أن تفرق بين طالبان متشددة وطالبان معتدلة -على حد تعبير الولايات المتحدة- من حركة طالبان باعتقادي تستطيع هذه الإستراتيجية أن تنجح إلى حد ما، ولكن المشكلة هنا حركة طالبان كحركة متماسكة حتى اللحظة بقيت متماسكة وتقاتل القوات الأجنبية في أفغانستان وترفض أي عملية سياسية والدخول في أي عملية تفاوض مع الحكومة الأفغانية أو مع الأميركيين وهناك -لا بد ألا ننسى- هناك دعم -كما أشرت من قبل- هناك دعم شعبي لحركة طالبان في هذه المناطق، إذاً الإستراتيجية الأميركية الجديدة تركز على البعد الإنساني وعلى أبعاد أخرى لهذه الأزمة وتقول إن الأزمة هذه ليست أزمة أمنية وعسكرية فقط إنما لها أبعاد أخرى ولكن هذه العملية التي شنت الآن على معاقل طالبان هي ترمي إلى تمشيط هذه المناطق من مقاتلي طالبان أولا لإجراء الانتخابات المقبلة في أفغانستان وثانيا لتجنيب القوات الأميركية والقوات الدولية في هذه المنطقة من التعرض لهجمات طالبان لأن حركة طالبان في الآونة الأخيرة كثفت هجماتها ضد القوات الأميركية والقوات الدولية في هذه المنطقة وخلقت عرقلة كبيرة أمام القوات الأميركية والقوات الأجنبية في هذه المناطق ولكن..
محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا إذا كان الهدف هو محاولة اختراق الدعم الشعبي الذي تحظى به طالبان هناك، نريد أن نسأل السيد أولمان في واشنطن، الجنرال نيكلسون -ونحن استشهدنا به كثيرا في هذه الحلقة لأنه تقريبا تحدث بتفاصيل عديدة حول هذه العملية- قال "إن التحدي -وهنا أقتبس- في هذه العملية هو إن هناك فرصة محدودة لكسب ثقة الناس هناك" لماذا بدا متشككا رغم الطموح الذي تتسم به هذه العملية؟
هارلن أولمان: كلا لا أتفق أنه متشكك بل إن لديه فهما جيدا عما يجب أن يقام به، أحد المشاكل التي يواجهها رغم ذلك هو أن هذه الإستراتيجية اعتمدت على الجيش الأفغاني وقوات الشرطة بأن تكون متاحة بأعداد كبيرة وبينما الأهداف هي إيجاد قوات أمنية يكون عددها ربما يكون 250 ألفا تكون قادرة على التجنيد والتدريب لأعداد كبرى من الجيش والشرطة الوطنية، كان هذا مشكلة حقيقية والجنرال نيكلسون يشير إلى هذا الأمر، إذاً قوات مشاة البحرية وقوات الناتو يمكن لها أن تنجح ولكن إن لم يكن هناك قوات أفغانية كافية تتابع على المدى البعيد فإننا سنعود إلى نفس المعضلة ألا وهي العودة إلى طالبان والحلقة المفرغة، إذاً كل هذا سيعتمد على الناتو وقوات المشاة البحرية أن تكون قادرة على أن توفر نوعا من الأمن للناس يتابع من قبل الحكومة الأفغانية وقوات الأمن الأفغانية لكي يستغلوا هذا الظرف وإن لم يتم هذا وهو يشير إلى أنه سيرينا إلى أين تسير الأمور، من ناحية أخرى إن كانت القوات الحكومية الأفغانية وقوات الأمن يمكن لها أن توفر القدرات الضرورية لكي تتابع هذه المكاسب فإن الصورة ستكون أكثر تفاؤلا عما سيتم في أفغانستان ولكن الآن كل هذا بتقديري موضع شك.
محمد كريشان: نعم سيد حبيب حكيمي في نهاية هذه الحلقة وبشكل سريع لو سمحت لي، نيكلسون قال إن هذه العملية فيها مخاطر كبيرة وفرصة رائعة، برأيك لمن الغلبة للفرصة أم للمخاطر في النهاية؟
حبيب حكيمي: طبعا هناك مخاطر كثيرة في هذه العملية تواجهها القوات الأميركية لا شك ولكن فرص نجاحها كذلك محدودة أنا أعتقد، القوات الأميركية ربما في هذه العملية تستطيع أن تمشط بعض المناطق من مقاتلي طالبان وتسيطر عليها، ربما الانتخابات الرئاسية المقبلة إن أجريت تجرى في هذه المناطق ولكن لا يعني ذلك وضع نهاية لوجود طالبان في هذه المنطقة. أنا أعتقد قوات طالبان تنسحب من بعض المناطق المفتوحة وبعض القرى والمديريات وتلجأ إلى المناطق الجبلية وثم تعود إلى الواجهة وإلى ساحة المعركة في الفترات القادمة.
محمد كريشان: شكرا لك حبيب حكيمي الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني كنت معنا من كابول، وشكرا أيضا لضيفنا من واشنطن هارلن أولمان الخبير العسكري والمستشار السابق لوزارة الدفاع الأميركية. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.