في العاصمة الكندية أوتاوا، في حلقة اليوم نركز الاهتمام على مسألة أكراد العراق وعلاقاتهم بالحكومة المركزية في بغداد.
[شريط مسجل]
أيلين ليبسون: إن توقعات الأكراد وما حققته الحكومة الكردية المحلية قد يكون استثناء وليس بالضرورة مؤشرا على ما قد يحصل بباقي أنحاء العراق وبالتالي يظل العراق في حالة أسميها بالفيدرالية غير المتساوية أي بدلا من مناطق انتخابية متساوية التوزيع سيكون هناك الحكومة المحلية الكردية من جهة وبقية العراق من جهة أخرى.
[نهاية الشريط المسجل]
عبد الرحيم فقرا: برغم تراجع الاهتمام بالملف العراقي على الساحة الأميركية إلا أن الأوضاع في العراق بصورة عامة وفي كردستان العراق تظل محورية لمستقبل السياسة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط حسب العديد من الجهات المعنية في الولايات المتحدة بمن فيها الأكراد أنفسهم.
[شريط مسجل]
أحمد فرهادي: أعتقد أن الظروف ليست مواتية لأن تكون هناك دولة كردية مستقلة الآن ولذلك فإن كثيرا من الأكراد وأنا أقصد بالذات الذين في متوسط العمر وأكثر من ذلك هم يؤمنون بالواقعية ويرون أن بقاء العراق ضمن أو بالأحرى بقاء كردستان ضمن عراق فيدرالي ديمقراطي تعددي هو الحل الأنسب.
[نهاية الشريط المسجل]
عبد الرحيم فقرا: الكردي أحمد فرهادي كان يتحدث على هامش مهرجان للسينما الكردية في مدينة نيويورك، وقد ركزت الأفلام الكردية وما صاحبها من فعاليات على مدى خمسة أيام في هذا المهرجان على أحزان الأكراد وأفراحهم في كردستان العراق وفي غيره من مناطق العالم، وقد جاء المهرجان وسط جدل متواصل في الولايات المتحدة والعراق حول مستقبل العلاقة بين الحكومة الإقليمية الكردية في العراق وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد، كما شارك في المهرجان عدد من المخرجين الأكراد المرموقين كرديا وعالميا.
[تقرير مسجل]
خالد داود: مهرجان الفيلم الكردي في نيويورك والذي امتد خمسة أيام مثل حدثا هاما للجالية الكردية حيث أنه يعقد للمرة الأولى في الولايات المتحدة، وبجانب اعتبار المهرجان مناسبة لتجمع الأكراد فلقد اعتبره المنظمون كذلك فرصة لتعريف الأميركيين بقضايا الأكراد من خلال استضافة مجموعة من أساتذة المدارس لمشاهدة الأفلام ونقل انطباعاتهم لطلبتهم.
أحمد فرهادي: أنا متفائل بمستقبل الأكراد في العراق لأن الأكراد في كافة أجزاء كردستان الكبرى مهتمون بالمحافظة على تراثهم وعلى ثقافتهم وللمرة الأولى هناك حكومة وهي حكومة إقليم كردستان ترعى هذه المهرجانات، أنا لا أقصد هذا المهرجان بالذات ولكن ترعى المهرجانات التي تخص الثقافة الكردية.
خالد داود: ورغم أن غالبية الأفلام تناولت التجارب القاسية لأكراد تركيا في سعيهم للاعتراف بهويتهم ولغتهم فلقد استضاف المنظمون كذلك عدة مخرجين من كردستان العراق ممن اكتسبوا شهرة عالمية.
جانو روجبياني/ مخرج من كردستان العراق: أساسا نحن نحاول أن نظهر للعالم أننا نحن أيضا مثل أي أمة في العالم لنا سينما خاصة بنا أو على الأقل شكل من أشكال السينما، وقد نجحنا في إنتاج بعض الأفلام الرائعة تمت مشاهدتها في كثير من أرجاء العالم.
خالد داود: هشام زمان الذي غادر كردستان العراق في التاسعة من عمره إلى النرويج يرى أن الأفلام لا يجب التعامل معها على أنها مقال أو كتاب سياسي ولذلك يحرص على أن يحكي معاناة شعبه من خلال قصص إنسانية.
هشام زمان/ مخرج كردي: إن أكراد العراق لديهم حكومة خاصة بهم كما أن لهم جيشا وحدودا وهم يحاولون العيش بسلام وتناغم، لكن مستقبل المنطقة غير معروف.
خالد داود: ورغم تفرق الأكراد بين تركيا والعراق وإيران وسوريا فإن أفلام المهرجان سعت للتوحيد بينهم والتعبير عن أملهم بعيد المنال في دولة مستقلة.
ديليك يولوكايا/ طالبة علوم سياسية: نحاول أن نطلع المشاهدين على ثقافتنا والنضال الذي يخوضه شعبنا وكيف أننا أكبر أمة في التاريخ من دون دولة، إذاً نحاول أن نعرفهم علينا، الجوانب الجيدة والسيئة.
خالد داود: وكما أن السينما هي مرآة للواقع فهي كذلك أفضل مجال للتعبير عن الأحلام. يعتقد منظمو المهرجان أن السينما الكردية هي أحد أفضل الوسائل لتعريف الأميركيين بمشاكل الأكراد وقضاياهم والأهم بهويتهم الخاصة وثقافتهم ولغتهم التي يعتزون بها. خالد داود، الجزيرة، نيويورك.
[نهاية التقرير المسجل]
الإدراك الأميركي للقضية الكردية وتأثير العلاقات الكردية الأميركية
عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أجدد لقائي ولقاءكم بضيفين من حلقة الأسبوع الماضي، أيلين ليبسون رئيسة مركز هنري ستيمسون، ومختار لماني كبير الباحثين في مركز الابتكار في الحكامة الدولية ومبعوث الجامعة العربية السابق إلى العراق، كما يسعدني جدا أن أرحب بالبروفسور أحمد فرهادي أستاذ علم اللغة في جامعة نيويورك وهو كردي كما سبقت الإشارة وينضم إلينا من نيويورك. أبدأ بك بروفسور فرهادي، عطفا على مسألة المهرجان أولا هل تشعر أن هناك إدراكا وما مدى ذلك الإدراك بأبعاد القضية الكردية في الولايات المتحدة حكومة وشعبا؟
أحمد فرهادي:
بادئ ذي بدء أود أن أقول بأنني أعتز بأن القسم الذي أدرس فيه طوال عشرين سنة في جامعة نيويورك هو الذي استضاف أول مهرجان للفيلم الكردي في أميركا. وبالنسبة إلى الإدراك في الحقيقة الإدراك الآن أكثر بكثير مما كان عليه في السابق في أميركا ولكنه لا يزال لا يرقى إلى مستوى الطموح، الإدراك بدأ مع الحرب في سنة 2003 ومن ضمن ما يعرفه الأميركي عن العراق بأسره يعرف عن الأكراد وعن كردستان العراق ولكن الإدراك كما أسلفت يحتاج إلى أن يكون بصيغة أفضل.
عبد الرحيم فقرا: إذا، وهذا سؤال متابعة، إذا طلب منك أن تقيم مدى إدراك إدارة الرئيس باراك أوباما بأبعاد المسألة الكردية مقارنة بإدراك الإدارة السابقة إدارة الرئيس جورج بوش، هل يكون ذلك بالضرورة طلبا سابقا لأوانه علما بأن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تكمل عامها الأول في السلطة بعد؟
أحمد فرهادي:
بالنسبة إلى الإدارة السابقة استضاف البيت الأبيض لأول مرة رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود برزاني في شهر تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2005 وكانت هذه أول مرة تستخدم اللغة الكردية فيها في البيت الأبيض وتلا ذلك لقاءات أخرى، أما بالنسبة إلى الإدارة الحالية فقد دشن السيد أوباما الرئيس الجديد لقاء مع القادة الكردية وأنا أعني بالذات قيادة إقليم كردستان بلقاء مع رئيس إقليم كردستان السيد مسعود برزاني في بغداد خلال زيارة السيد أوباما رئيسا إلى العراق وتلا ذلك زيارة نائب الرئيس السيد جوزيف بايدن إلى كردستان العراق في الشهر الفائت، ففي الحقيقة هناك تواصل بين الحكومة الأميركية مع الحكومة العراقية ومع إقليم كردستان وربما سيستمر هذا.
عبد الرحيم فقرا: سيدة أيلين ليبسون الآن في الأستوديو، طبعا العراقيون كما سبقت الإشارة يستعدون للانتخابات البرلمانية في شهر يناير 2010، الوضع وضع العلاقة بين كردستان العراق وحكومة رئيس الوزراء المالكي طبعا فيها ما يؤرق الجانبين لكن بالنسبة لإدارة الرئيس أوباما ما هو أكبر تحد تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما في العلاقة بين أكراد العراق والحكومة المركزية في ظل هذا التطلع إلى الانتخابات العراقية في يناير 2010؟
أيلين ليبسون:
كما تعلمون فإن أحد أكبر التحديات في الوقت الحاضر هي مشاركة النواب الأكراد في البرلمان العراقي في قرار تلقيح القانون الانتخابي، وانسحاب النواب الأكراد في البرلمان العراقي في بغداد من المناقشات لأنهم لم يكونوا متفقين يبعث على التساؤل ما إذا كان بالإمكان إجراء الانتخابات التشريعية في تاريخها وذلك سيكون تحديا هاما لإدارة الرئيس أوباما الذي اتفقت على جدول زمني مع السيد المالكي بالتالي فإن التنازع الجاري بخصوص القانون الانتخابي يمثل مشكلة جدية. ولكن إذا سمحت لي أود أن أعود إلى السؤال السابق لأقول إنه علينا ألا ننسى أنه طوال سنوات الحصار الطويلة على العراق كان للولايات المتحدة علاقة وطيدة مع القيادات الكردية بالنظر إلى مكانتهم البارزة ضمن المعارضة العراقية ثم بعد ذلك ومنذ بداية التسعينات تمتعت المناطق الكردية بحماية عسكرية أميركية مباشرة عبر منطقة حظر الطيران فأصبحت المنطقة الكردية كأنها منطقة عراقية محررة وطبعا كانت غالبية السكان من الأكراد ولكن أيضا المعارضين العرب لنظام صدام حسين استقروا في المناطق الشمالية، بالتالي هناك علاقة ممتدة عبر الزمن وعلاقات شخصية وطيدة وفهم عميق لخصوصية المسألة الكردية وأعتقد أن ذلك ينطبق على العديدين في إدارة أوباما وربما بشكل أقل الرئيس أوباما نفسه لأنه لم يدخل في مجال السياسة الدولية إلا منذ وقت قريب.
عبد الرحيم فقرا: سيد مختار لماني الآن عطفا على هذه النقطة التي تحدثت عنها أيلين ليبسون الآن، مسألة العلاقة الخاصة إن جاز التعبير بين الأكراد أكراد العراق والإدارات الأميركية المتعاقبة خلال العقود القليلة الأخيرة هل ذلك يمثل رصيدا بالنسبة لأكراد العراق أم أنه يمثل مشكلة بالنسبة لأكراد العراق في علاقاتهم ليس فقط مع بقية العراقيين ولكن مع محيطهم الإقليمي؟